تفوق نسائي لافت في قطاع الذكاء الاصطناعي بالإمارات
تفوق نسائي لافت في قطاع الذكاء الاصطناعي بالإمارات
الإثنين 9 مارس 2026 / 12:01

نساء الإمارات.. الأسرع إتماماً لدورات الذكاء الاصطناعي مقارنة بالرجال

كشفت بيانات حديثة صادرة عن منصة "كورسيرا" العالمية أن النساء في دولة الإمارات العربية المتحدة يتمتعن بمعدلات إتمام أعلى لدورات الذكاء الاصطناعي التوليدي مقارنةً بالرجال. ويشير هذا التفوق النوعي إلى جدية واستمرارية أعلى لدى الكوادر النسائية في تطويع أدوات "الذكاء التوليدي" مهنياً، رغم التحديات المتعلقة بنسب الالتحاق الأولية.

وكشف أحدث تقرير صادر عن "كورسيرا"، بعنوان "بعد عام: الفجوة بين الجنسين في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي"، أن النساء يُظهرن مثابرةً والتزاماً قويين بمجرد انخراطهن في مجالات التعلّم المتعلّقة بالذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، فإن عدد النساء الملتحقات بدورات تعلم الذكاء الاصطناعي التوليدي لا يزال أقل نسبياً مقارنة بعدد الرجال.

وعلى الصعيد العالمي، تشهد مشاركة النساء في تعلم الذكاء الاصطناعي التوليدي ارتفاعاً ملحوظاً. ففي عام 2025، مثّلت النساء 36% من عدد المسجلين في هذه الدورات، مقارنةً بـ 32% في عام 2024. أما بين متعلمي المؤسسات، فقد ارتفعت نسبة مشاركتهن من 36% في عام 2024 إلى 42% في عام 2025، وهو ما يعكس التسارع الملحوظ في تبني مهارات الذكاء الاصطناعي.

العائق يكمن في الوصول، لا في القدرات

يشير التقرير إلى أن العائق الرئيسي أمام النساء في مجال تعلم الذكاء الاصطناعي التوليدي في العديد من الأسواق، بما فيها منطقة الشرق الأوسط، قد يتمثّل في الالتحاق بالدورة وليس في الأداء. ففي دولة الإمارات، تزيد نسبة إتمام النساء لمحتوى الذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 2.4 نقطة مئوية عن الرجال، إلا أن النساء لا يمثّلن حالياً سوى 24% من إجمالي المسجلين في هذه الدورات على مستوى الدولة. علاوةً على ذلك، تراجعت نسبة التحاق النساء بهذه الدورات بنسبة 1% سنوياً، مما يشير إلى اتساع فجوة مشاركتهن.

هذا التمييز مهم، إذ غالباً ما تُعتبر معدلات الإتمام مؤشراً على مدى التفاعل مع المحتوى واكتساب المهارات. فالارتفاع الملحوظ في معدلات إتمام النساء للدورات يؤكد أنه بمجرد إزالة العوائق التي تحول دون وصولهن إلى هذه الدورات، تصبح مشاركتهن في تطوير المهارات الرقمية المتقدمة مشاركة فاعلة وكاملة.

في اليوم العالمي للمرأة.. رائدات إماراتيات يقُدن ثورة الذكاء الاصطناعي - موقع 24تزامناً مع اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف اليوم 8 مارس (آذار)، تبرز نماذج ملهمة لنساء إماراتيات نجحن في ترك بصمة واضحة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، فقد استطعن تطوير تطبيقات رقمية، وتعزيز البحث العلمي، والمشاركة في رسم السياسات التقنية، بما يدعم رؤية الدولة في التحول ...

 

تصميم الدورات التدريبية يعزز المشاركة الفاعلة

تميل دورات الذكاء الاصطناعي التوليدي المخصصة للمبتدئين، والتي تركز على التطبيق العملي، إلى جذب مشاركة نسائية أقوى على مستوى العالم. فعلى سبيل المثال، حققت الدورة التمهيدية ضمن سلسلة أساسيات الذكاء الاصطناعي من "غوغل"، والمصممة بدون شروط مسبقة، نسبة التحاق بين النساء بلغت 41.2%، وجذبت أكثر من 250,000 متعلمة حول العالم. تجمع الدورة بين لغة مبسطة يسهل فهمها، وحالات استخدام عملية، وتمثيلاً مرئياً واضحاً، بما في ذلك حضور مدربة بارزة تظهر بشكل ملحوظ طوال مدة الدورة.

وعلى مستوى المنصة، شهدت دورات الذكاء الاصطناعي التوليدي القائمة على التطبيق في مجالات مثل التعليم، وأدوات الإنتاجية، ودمج الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، مشاركة نسائية تقترب من تحقيق التكافؤ في بعض الحالات. وتقدم هذه الدورات الذكاء الاصطناعي التوليدي كأداة عملية لتعزيز الإنتاجية وحل المشكلات، بدلاً من كونه مجرد نظرية تقنية مجردة، وغالباً ما تربط أدوات الذكاء الاصطناعي بأهداف تهم المتعلمين، مثل تحسين جودة التدريس، أو الكتابة، أو العمل الإبداعي.

وتشير النتائج إلى أنه عندما تُصاغ مهارات الذكاء الاصطناعي على أنها مهارات عملية، وسهلة الوصول، ومرتبطة بشكل مباشر بالمسار الوظيفي، فإن قاعدة المشاركين تتسع بشكل أكبر.

وقالت الدكتورة ألكسندرا أوربان، رئيسة أبحاث علوم التعلم في "كورسيرا": "تُظهر بياناتنا بوضوح أن المرأة في دولة الإمارات، عند حصولها على فرصة التعلم في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، لا تواكب الرجل فحسب، وإنّما تتفوق عليه في إتمام الدورات. وهذا يؤكد أن المشكلة لا تكمن في القدرات أو الدافع، بل في الوصول إلى الفرص وإتاحتها. ويتطلب سدّ هذه الفجوة جعل دورات الذكاء الاصطناعي التوليدي أكثر صلة بالوظائف الفعلية، وأسهل للانطلاق فيها، وأكثر ترحيباً بالنساء في جميع مراحل مسيرتهن المهنية. وعندما تتوفر هذه الشروط، فإن الإمارات تمتلك قاعدة كبيرة من النساء الطموحات والمثابرات، والمستعدات للمساهمة في بناء مستقبل الدولة المدعوم بالذكاء الاصطناعي".

 

التأثيرات على القوى العاملة الرقمية في الإمارات

مع استمرار دولة الإمارات العربية المتحدة في تعزيز طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، فإن توسيع مشاركة النساء في تعلّم الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن يُسهم بدور مهم في رفع جاهزية القوى العاملة.

ويستعرض التقرير عدة منهجيات يمكنها أن تدعم مشاركة أكثر شمولية، من أبرزها:

● تصميم دورات تدريبية للمبتدئين تتضمن تطبيقات عملية واضحة.

● اعتماد تمثيل مرئي للبيانات واتباع أساليب تعليمية شمولية.

● توسيع نطاق الوصول من خلال تكييف المحتوى محلياً والشراكات.

● الجمع بين مهارات الذكاء الاصطناعي التوليدي والقدرات البشرية التكميلية، مثل التفكير النقدي.

أول بنية سحابية مالية وصفقات مليارية.. كيف تقود "G42" ثورة الذكاء الاصطناعي في المنطقة؟ - موقع 24تركز مجموعة "G42" الإماراتية، على تطوير الذكاء الاصطناعي في قطاعات متنوعة تشمل الحكومة، والرعاية الصحية، والمالية، والنفط والغاز، والطيران، والضيافة، منذ تأسيسها عام 2018.

 

بعد مرور عام على إطلاق "كورسيرا" لدليل "سد الفجوة بين الجنسين في مهارات الذكاء الاصطناعي التوليدي"، يُظهر المشهد العالمي تقدماً ملموساً في هذا الصدد. فبينما لا تزال هناك فوارق في عدد من الأسواق، تشير البيانات إلى أنه حيثما توفرت الظروف المواتية، فإن النساء يُقبلن على التسجيل بالدورات التدريبية، ويواصلن التعلم، ويحققن النجاح بمعدلات أعلى. وفي دولة الإمارات، يبرز تفوق النساء في معدلات إتمام الدورات كمؤشر واعد على إمكانات كبيرة. ولعلّ التحدي اليوم لم يعد يرتبط بالقدرات بقدر ما يتعلق بتوسيع مسارات الوصول إلى هذا المجال.