نموذج تجريبي لمشروع كاساندرا
نموذج تجريبي لمشروع كاساندرا
الثلاثاء 10 مارس 2026 / 11:49

ابتكار ذكي يساعد المركبات على إصلاح نفسها تلقائياً في الفضاء

في خطوة قد تُحدث تحولاً كبيراً في هندسة الفضاء، يعمل علماء أوروبيون على تطوير مواد ذكية قادرة على اكتشاف الأضرار وإصلاح نفسها تلقائياً داخل المركبات الفضائية، وهو ابتكار قد يجعل المهمات طويلة الأمد أكثر أماناً ويخفض تكاليف الصيانة في المستقبل.

تُعرف المادة الجديدة باسم "HealTech"، وهي مركبة قادرة على ترميم الشقوق الصغيرة داخل هياكل المركبات الفضائية عند تنشيطها بالحرارة، وفق موقع "سبيس".

مركبات فضائية تشخص نفسها 

تأتي هذه التقنية ضمن مشروع يحمل اسم كاساندرا (Composite Self-Sensing and Self-Repair)، ويهدف إلى دمج الكشف عن التلف والإصلاح الذاتي داخل بنية هيكلية واحدة.

ويعمل النظام عبر دمج ثلاثة عناصر رئيسية داخل المادة المركبة هي مجسات ألياف بصرية لمراقبة الهيكل بشكل مستمر واكتشاف الشقوق، وعناصر تسخين دقيقة لتوجيه الحرارة إلى المناطق المتضررة، ومركب ألياف كربونية ذاتي الإصلاح يحتوي على عامل معالجة خاص.

وفي حال اكتشاف أي تلف، يتم تسخين المنطقة المتضررة إلى درجة حرارة تتراوح بين 100 و140 درجة مئوية، ما يؤدي إلى تليين المادة والسماح لعامل الترميم بالتدفق داخل الشقوق الصغيرة وإعادة ربطها، وبالتالي استعادة القوة الهيكلية للمركبة.

لماذا تحتاج المركبات الفضائية إلى هذه التقنية؟

تُستخدم ألياف الكربون على نطاق واسع في صناعة المركبات الفضائية بفضل خفة وزنها وقوتها العالية، لكنها قد تتعرض للتشقق نتيجة اهتزازات الإطلاق العنيفة، والإجهادات الهيكلية، والتغيرات الشديدة في درجات الحرارة في الفضاء، لذلك يسعى المهندسون منذ سنوات إلى تطوير مواد قادرة على التعامل مع هذه الأضرار دون تدخل بشري مباشر. 

ثورة في المواد الصديقة للبيئة.. بلاستيك من الحليب يتحلل في 13 أسبوعاً - موقع 24ابتكر علماء في جامعة فلندرز الأسترالية، مادة تغليف جديدة قد تمثل خطوة مهمة في مواجهة أزمة التلوث البلاستيكي حول العالم، بعدما نجحوا في تطوير غشاء بلاستيكي قابل للتحلل الحيوي مصنوع جزئياً من بروتين الحليب، يمكن أن يختفي في التربة خلال نحو 13 أسبوعاً فقط.

بدورهم، اختبر الباحثون بالفعل نماذج أولية بأحجام مختلفة، بدءاً من عينات صغيرة وصولاً إلى ألواح بعرض 40 سنتيمتراً، وقد أظهرت النتائج قدرة النظام على اكتشاف الشقوق بدقة، وتوجيه الحرارة إلى مكان الضرر، واستعادة القوة الميكانيكية للهيكل بعد الإصلاح.

ويخطط الفريق في المرحلة المقبلة لتجربة التقنية على مكونات أكبر، مثل خزانات الوقود المبردة في المركبات الفضائية. واللافت أن عملية تطوير المادة تأتي ضمن تعاون صناعي بين شركات أوروبية عدة، منها "CompPair" السويسرية، و"Com&Sens" البلجيكية؛ وذلك ضمن برنامج أبحاث الابتكار المستقبلي في النقل الفضائي التابع لوكالة الفضاء الأوروبية.

مستقبل المركبات الفضائية القابلة لإعادة الاستخدام

يرى الخبراء أن هذه التكنولوجيا قد تكون مهمة بشكل خاص في المركبات الفضائية القابلة لإعادة الاستخدام، حيث يمكن للهياكل ذاتية الإصلاح أن تقلل وقت الفحص بين الرحلات، وتخفض تكاليف الصيانة، وتطيل عمر المكونات الفضائية.

بمليارات الدولارات.. أغلى 10 مشاريع تقنية ابتكرها العقل البشري - موقع 24كل حضارة تترك وراءها إرثاً يخلّد اسمها على مر العصور، وفي عصر التكنولوجيا، تُخلّد حضارتنا عبر مشاريع هندسية وتكنولوجية ضخمة، تُظهر مدى قدرة البشر على تحويل المستحيل إلى واقع.

وفي هذا السياق، أكدت سيسيليا سكازولي، رئيسة قسم البحث والتطوير في شركة "CompPair"، أن اختبارات المادة أثبتت قدرتها على استشعار الأضرار وإصلاحها ذاتياً مع مقاومة عالية للتشقق الدقيق.

ومع استمرار تطوير هذه التقنية، قد نشهد مستقبلاً مركبات فضائية أخف وزناً وأكثر ذكاءً وقدرة على صيانة نفسها في المدار، ما يمهد الطريق لعصر جديد من البنية التحتية الفضائية القابلة لإعادة الاستخدام.