اقتصاد الموسيقى
الثلاثاء 17 مارس 2026 / 16:10
شهدت صناعة الموسيقى العالمية عاماً قوياً في 2025، بعدما ارتفعت إيرادات الموسيقى المسجلة بنسبة 9.4% لتصل إلى نحو 39.5 مليار دولار، مدفوعة بنمو مصادر دخل جديدة لشركات الإنتاج.
ويشير تقرير حديث صادر عن شركة "MIDiA Research" إلى أن شركات التسجيل لم تعد تعتمد فقط على عائدات البث الموسيقي، بل وسّعت مصادر دخلها عبر السلع المرتبطة بالفنانين، والحفلات الحية، وحقوق العلامات التجارية، وهي ما تسميه الشركة بـ"الحقوق الموسعة"، التي لعبت دوراً أساسياً في تعزيز إيرادات القطاع.
عام إيجابي لصناعة الموسيقى
وقال المحلل مارك موليغان، في تصريحات لمجلة بيلبورد، إن الأرقام تعكس عاماً إيجابياً لصناعة الموسيقى، موضحاً أن "معظم الصيغ حققت نمواً، حتى التنزيلات الرقمية التي شهدت أداءً أفضل مقارنة بالعقد الماضي".

ورغم هذا النمو الواسع، الذي يمثل أيضاً زيادة بنحو 4.2% مقارنة بعام 2024، يحذر التقرير من أن سوق البث الموسيقي قد يواجه تحولات كبيرة في السنوات المقبلة.
ويضيف موليغان أن الصناعة لم تشهد بعد التأثير الكامل لعدة عوامل قد تعيد تشكيل السوق، من بينها ثورة الذكاء الاصطناعي، وارتفاع أسعار خدمات البث، وصعود الأسواق الموسيقية في دول الجنوب العالمي.
صناعة تتضاعف لـ22 مليار دولار.. كيف يرسم الذكاء الاصطناعي مستقبل الإبداع الموسيقي؟ - موقع 24يشقّ الذكاء الاصطناعي طريقه بقوة إلى قلب صناعة الموسيقى، محولاً الاستوديوهات ومنصات البث إلى مختبرات رقمية للإبداع الخوارزمي، حيث باتت النماذج الذكية قادرة على ابتكار الألحان وصياغة الإيقاعات وتخصيص التجربة السمعية، في تحول يعيد تعريف مفهوم الإبداع الموسيقي ذاته.
وأشار إلى أن اعتماد شركات الإنتاج على البث وحده لم يعد خياراً آمناً، مؤكداً أهمية تنويع مصادر الدخل لمواجهة التقلبات المحتملة في السوق.
البث مُحرك الإيرادات
ورغم التحديات، ظل البث الموسيقي المحرك الأكبر لإيرادات الموسيقى المسجلة عالمياً خلال العام الماضي.
في المقابل، سجلت الإيرادات الناتجة عن البضائع المرتبطة بالفنانين والحفلات الحية وحقوق العلامات التجارية نمواً تجاوز 20%، ما يعكس تحولاً متزايداً نحو استراتيجيات تحقيق الدخل المباشر من قاعدة المعجبين.
خاص| لغة المليارات.. كيف تصنع السينما إمبراطوريات اقتصادية وتنعش علامات من الإفلاس؟ - موقع 24لم تعد السينما مجرد وسيلة للترفيه أو منصة لسرد الحكايات، بل تحولت خلال العقود الأخيرة إلى أداة اقتصادية وتسويقية فائقة التأثير، قادرة على تغيير خريطة الأسواق وإعادة إحياء علامات تجارية مهددة بالاختفاء، أو دفع صناعات كاملة إلى صدارة المشهد العالمي.
ويشير التقرير إلى أن هذا النمو في "الحقوق الموسعة" كان مؤثراً إلى حد كبير في دفع إيرادات القطاع. وحتى في حال استبعاد هذه الإيرادات الإضافية، كانت صناعة الموسيقى ستسجل نمواً قوياً بنسبة 7.7% خلال 2025.
وفي الوقت الذي حققت فيه مبيعات الوسائط المادية والحقوق الموسعة أعلى معدلات نمو نسبية، يؤكد التقرير أن خدمات البث ما تزال تمتلك زخماً كبيراً يجعلها المحرك الرئيسي لعائدات صناعة الموسيقى في المستقبل القريب.