الإثنين 13 أبريل 2026 / 11:27
توقع ماثيو برينس، الرئيس التنفيذي لشركة "كلاود فلير" (Cloudflare)، أن يشهد العام 2027 نقطة تحول تاريخية في بنية العالم الرقمي، حيث يُرجح أن يتجاوز حجم النشاط الناتج عن "البوتات" المؤتمتة ووكلاء الذكاء الاصطناعي إجمالي النشاط البشري على شبكة الإنترنت.
وأوضح برينس، خلال مشاركته في مؤتمر "South by Southwest" في أوستن، أن وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents) يعيدون صياغة علاقتنا بالتقنية؛ فبينما كانت روبوتات الدردشة في السابق مجرد "نوافذ" للإجابة على التساؤلات، تحوّلت اليوم إلى "شركاء فاعلين" قادرين على تنفيذ المهام المعقدة.
وتتسابق كبرى الشركات العالمية مثل "أنثروبيك"، و"OpenAI"، و"غوغل"، و"مايكروسوفت" لطرح وكلاء ذكاء اصطناعي يمكنهم تصفح الإنترنت، وجمع المعلومات، وإتمام الأعمال بالنيابة عن المستخدمين.
وبحسب ماثيو برينس، فإن وتيرة هذا التوسع تشير إلى أن العام المقبل قد يشهد بالفعل تفوقاً في حركة المرور الآلية مقارنة بالنشاط البشري.
انفجار في حركة المرور الرقمية
سلّط رئيس "كلاود فلير" الضوء على القدرات الهائلة لهؤلاء الوكلاء، موضحاً أنهم ينفذون مهاماً تفوق طاقة البشر بمراحل.
وضرب مثالاً بعملية التسوق قائلاً: "إذا كان الإنسان يزور خمسة مواقع للبحث عن كاميرا رقمية، فإن وكيل الذكاء الاصطناعي قد يزور ألف ضعف هذا العدد من المواقع في ثوانٍ معدودة".
هذا النمط من العمل يولد ضغطاً هائلاً وحمولة حقيقية على خوادم المواقع الإلكترونية، وهو ما تصفه الشركة بـ "العبء التشغيلي الحقيقي" الذي يتعين على الجميع التعامل معه.
تغير خارطة الويب
تاريخياً، كانت "البوتات" تشكّل نحو 20% من حركة الإنترنت، ومعظمها يقتصر على برامج الزحف لمحركات البحث مثل "غوغل" أو بعض الأنشطة الخبيثة والبريد العشوائي، لكن المشهد تغير جذرياً مع طفرة الذكاء الاصطناعي التوليدي والحاجة الماسة للبيانات لتدريب النماذج.
وأكد برينس أن الاحتياج غير المحدود للبيانات هو المحرك الرئيسي وراء توقعاته لعام 2027، مشيراً إلى أن شركته تعمل حالياً على تطوير أدوات تتيح للشركات التحكم في كيفية وصول هذه البوتات إلى محتواها وحماية خوادمها من التدفقات الهائلة.
ولم يكن ماثيو برينس الوحيد في هذا التوجه، فقد شاركه الرؤية برايان أرمسترونج، الرئيس التنفيذي لشركة "كويت بيس" (Coinbase)، الذي توقع أن ينفذ وكلاء الذكاء الاصطناعي معاملات مالية أكثر مما يفعله البشر.
ويرى أرمسترونج أن هؤلاء الوكلاء سيحتاجون إلى القدرة على الدفع مقابل الخدمات التي يؤدونها، وبما أنهم لا يستطيعون فتح حسابات بنكية تقليدية، فإن العملات المشفرة ستكون الحل الأمثل عبر "محافظ رقمية" يديرونها بأنفسهم.