السبت 28 مارس 2026 / 19:06
مع استمرار تطبيق نظام التعليم عن بُعد في المدارس الإماراتية، تتزايد أهمية الجوانب النفسية والاجتماعية المرافقة للعملية التعليمية، إلى جانب المتطلبات الأكاديمية، في ظل ما يواجهه الطلبة من تحديات تتعلق بالتكيف مع البيئة الافتراضية، وفي هذا السياق، يبرز دور الدعم النفسي والأسري كعنصر رئيسي في تعزيز التزام الطلبة وتحسين أدائهم، وضمان استمرارية تعلمهم بكفاءة وفاعلية.
وفي ضوء ذلك، أكدت دينا نبيل، أخصائية نفسية وتربوية، أهمية توفير الدعم النفسي للطلبة لضمان بيئة تعليمية آمنة، مشيرة إلى ضرورة أن يكون الطالب مدعوماً نفسياً وقادراً على استيعاب المعلومات بوضوح، لافتة إلى أن للإخصائيين النفسيين والاجتماعيين دوراً رئيسياً في توجيه الطلبة وأولياء أمورهم بما يضمن جودة التعلم عن بُعد.
نصائح عملية
وأشارت الأخصائية النفسية والتربوية إلى عدد من التوجيهات العملية التي تساعد الطالب على التهيئة قبل الحصة، من بينها الاستعداد المسبق لوقت الدراسة، والتأكد من جاهزية الجهاز واتصال الإنترنت، وتجهيز الكتب والدفاتر، واختيار مكان هادئ ومريح.
وخلال الحصة، أوضحت أن التركيز مع المعلم، والمشاركة الفعّالة، وطرح الأسئلة عند عدم الفهم، وتدوين الملاحظات، عوامل تسهم في تحقيق أعلى استفادة أكاديمية، وتعزز الراحة النفسية للطالب.
كما شددت على أهمية مراجعة الدروس بعد الحصة، وحل الواجبات في اليوم نفسه، وطلب المساعدة عند الحاجة، مع تجنب التأجيل أو الانشغال بالهاتف أثناء الحصة، لما لذلك من أثر مباشر في رفع مستوى التحصيل الأكاديمي وتعزيز ثقة الطالب بنفسه.
التعامل مع التحديات
من جانبها، أكدت سمر كمال، أخصائية اجتماعية، أن الطلبة قد يواجهون تحديات مثل الغياب أو التأخر أو المشكلات التقنية، ما قد يؤدي إلى شعورهم بالتوتر والقلق، خاصة في حال غياب المتابعة الأسرية المباشرة.
وأوضحت أن التنسيق المستمر بين المعلم والطالب، ومتابعة التفاعل داخل الصفوف الافتراضية، والتواصل المنتظم مع أولياء الأمور، يسهم في تعزيز بيئة تعليمية آمنة وفعّالة، ويحد من المشكلات الأكاديمية والنفسية.
وأضافت أن من أبرز الإجراءات الداعمة للطالب نفسياً وأكاديمياً في التعليم عن بُعد، تعزيز إحساسه بالمسؤولية عن تعلمه، وتنظيم وقته، ووضع أهداف يومية واضحة، إلى جانب تحفيزه من خلال مكافأة ذاته عند الإنجاز، وأخذ فترات استراحة قصيرة للحفاظ على النشاط والتركيز.
التوجيه الفردي
بدورها، أشارت فاطمة أنور، أخصائية اجتماعية، إلى أهمية ضبط سلوكيات الطلبة وفق اللائحة السلوكية المعتمدة، مع التركيز على التواصل الفردي مع كل طالب لتحديد التحديات التي يواجهها.
وأوضحت أن بعض الطلبة يعانون صعوبات في تنظيم المهام الدراسية والتقنية، فيما يواجه آخرون تحديات في التعبير عن أنفسهم أو التفاعل مع زملائهم عن بُعد، إضافة إلى ضعف الثقة بالنفس أو صعوبة التعامل مع مواقف مثل التنمر.
وأكدت ضرورة إعداد خطط توجيهية فردية لكل حالة، ومتابعتها بشكل مستمر، بما يسهم في تحسين الأداء الأكاديمي والسلوكي للطلبة.
وفيما يتعلق بمدة استخدام الشاشات، لفتت إلى أهمية الالتزام بأخذ فترات استراحة بين الحصص، بما يساعد على تقليل الآثار السلبية للجلوس الطويل أمام الأجهزة، ويدعم الصحة الجسدية والنفسية للطلبة.
دور أولياء الأمور
في المقابل، أكد أولياء الأمور أن نجاح تجربة التعليم عن بُعد يعتمد بدرجة كبيرة على مستوى المتابعة الأسرية والدعم النفسي المستمر للأبناء، إلى جانب التواصل الفعّال مع المدرسة والمعلمين.
وأشار محمد مصطفى، ولي أمر لطالبين، أحدهما في الصف الثاني عشر والآخر في الصف الثالث، إلى أهمية توفير بيئة منزلية مناسبة للدراسة، تضمن الهدوء والتركيز، إلى جانب مساندة الأبناء في تجاوز التحديات التقنية والأكاديمية التي قد تواجههم خلال الحصص الافتراضية.
بدورها، أكدت دعاء هشام، ولية أمر لطالبة في روضة 2، أن الدعم النفسي والتشجيع المستمر يلعبان دوراً كبيراً في تحفيز الأطفال على التفاعل مع التعليم عن بُعد، واكتساب المهارات الأساسية، خاصة في المراحل المبكرة التي تتطلب متابعة لصيقة من الأسرة.
وقالت مها أبو طه، ولية أمر لأربعة طلبة في مراحل دراسية متفاوتة، إن تنظيم وقت الأبناء ومتابعتهم اليومية يسهمان بشكل مباشر في تعزيز التزامهم وتحسين أدائهم الدراسي، مشيرة إلى أن وضع جدول يومي واضح يساعد الطلبة على تحقيق التوازن بين الدراسة والراحة.