الإثنين 30 مارس 2026 / 20:41

تمكين أصحاب الهمم في "التعلّم عن بُعد" بالإمارات.. بيئة داعمة وشراكة مع أولياء الأمور

مع استمرار تطبيق التعلّم عن بُعد بدولة الإمارات، تتزايد الحاجة إلى تطوير بيئات تعليمية مرنة وشاملة تستجيب لاحتياجات الطلبة من أصحاب الهمم، وذلك عبر استراتيجيات تربوية متخصصة، وشراكة فاعلة بين المدرسة والأسرة، بما يضمن استمرارية تعلمهم وتحقيق تقدمهم الأكاديمي والنفسي.

وفي هذا السياق، استعرضت زينة أبو قمر، مديرة مركز الغيث للتدريب والتأهيل، أبرز التحديات المرتبطة بالتعلّم عن بُعد لأصحاب الهمم، مشيرة إلى أن من أهمها عدم  قدرة بعض أولياء الأمور على مرافقة أبنائهم بشكل مستمر خلال الحصص، إضافة إلى صعوبة تنفيذ بعض الأنشطة التي تتطلب تفاعلاً مباشراً، إلى جانب التحديات المرتبطة بتعديل السلوك في بيئة التعلم الرقمي.

وأوضحت أن هذه التحديات استدعت تبنّي مجموعة من الحلول العملية، من بينها اعتماد التعليم الهجين (الدوام الجزئي)، بما يتيح مرونة في الجمع بين التعلم الحضوري وعن بُعد، إلى جانب توفير أنشطة تعليمية منزلية يمكن تنفيذها بالتعاون مع أولياء الأمور.

جودة التعليم

ولفتت زينة أبو قمر إلى أهمية عقد جلسات تفاعلية قصيرة مع أولياء الأمور، خاصة بمجال تعديل السلوك، إلى جانب تفعيل قنوات التواصل عبر مجموعات "واتساب" و"إنستغرام"، بما يسهم في تعزيز المتابعة والتفاعل مع الطلبة.

وأكدت على أهمية الحفاظ على جودة التعليم، من خلال استخدام المنصات التعليمية، مع تزويد أولياء الأمور بالمواد التعليمية في حال تعذر حضور الحصص، إلى جانب إعداد فيديوهات توضيحية لشرح المهارات وتبسيطها، بما يسهّل تنفيذها في المنزل.

كما تضمنت الممارسات الناجحة التركيز على الجلسات الفردية، وتزويد الأسر بفيديوهات تدريبية، وفتح الكاميرات أثناء الحصص لتعزيز التفاعل، إلى جانب تطوير خطط تعليمية شاملة تراعي الجوانب الأكاديمية والاجتماعية، بالتعاون مع الأسرة.

استراتيجيات موجهة

من جانبها، أوضحت دكتورة دعاء عبدالله، مسؤولة قسم الدمج بمدرسة النخبة وباحثة دكتوراه في الصحة النفسية، أن من أهم الاستراتيجيات الفعالة في التعليم عن بُعد، وفي العملية التعليمية عموماً، التركيز على نقاط القوة لدى الطلبة من أصحاب الهمم، بما يعزز ثقتهم بأنفسهم ويدعم اندماجهم.

وأشارت إلى أهمية تفعيل قنوات التواصل مع الطالب، والتكيف مع حالته وظروفه الشخصية، إلى جانب توظيف التكنولوجيا بشكل فعّال يدعم أساليب التعلم المختلفة.

وأكدت أن دور المعلم يشمل إعداد الاستراتيجيات المناسبة لكل طالب، والتنسيق المستمر مع ولي الأمر، خاصة الأم، لتنفيذ الخطة التعليمية بشكل متكامل.

دور محوري

وشددت دكتورة دعاء عبدالله على أن وجود الأم أو القائم على رعاية الطفل يمثل عنصراً محورياً، خاصة في حالات اضطراب طيف التوحد، حيث يحتاج الطالب إلى دعم نفسي وعاطفي مستمر.

وأوضحت أن بعض الحالات، مثل صعوبات التعلم أو فرط الحركة، لا تتطلب وجوداً دائماً، إلا أن المتابعة تظل ضرورية لضمان الالتزام.

ولفتت إلى أهمية أن تتراوح مدة النشاط التعليمي بين 10 و20 دقيقة، وفقاً لعمر الطالب، بما يضمن الحفاظ على تركيزه وتفاعله.

كما أشارت إلى إمكانية تنفيذ الأنشطة التي تتطلب تفاعلاً مباشراً من خلال ولي الأمر، وفق توجيهات المعلم، في حال صعوبة تفاعل الطالب عبر الشاشة.

وأكدت دكتورة دعاء عبدالله أن فهم حالة الطفل وتقبّلها يعدان من العوامل الأساسية لنجاح العملية التعليمية، إلى جانب تقديم الدعم العاطفي المستمر، وتجنب النقد، والتحلي بالصبر، كما شددت على أهمية التعاون مع المعلم والالتزام بالإرشادات الخاصة بكل حالة، بما يحقق أفضل النتائج للطالب.

تجارب أولياء الأمور

وفي هذا السياق، أوضحت (أم ريتال)، ولية أمر لطالبة من أصحاب الهمم (طيف التوحد)، أن تجربة التعلّم عن بُعد تطلّبت منها حضوراً يومياً إلى جانب طفلتها، ما دفعها في البداية إلى الحصول على إجازة من عملها لمتابعة احتياجاتها التعليمية، قبل أن يتولى الأب لاحقاً الدور ذاته من خلال الحصول على إجازة أيضاً، حرصاً منهما على عدم تراجع مستوى ابنتهما أو تأثر حالتها.

وقالت: "في البداية واجهنا صعوبة كبيرة مع انطلاق التعلّم عن بُعد، خاصة في ما يتعلق بقدرة ريتال على الجلوس أمام شاشة الحاسوب والمشاركة في الحصص الافتراضية، كونها معتادة على التفاعل المباشر مع معلميها داخل الصف، إضافة إلى التحديات المرتبطة بضبط سلوكها، والالتزام بالجلوس على الكرسي، والتجاوب مع المعلمة خلال الحصص".

وأضافت أن الوضع بدأ يتحسن تدريجياً مع مرور الوقت، بفضل أساليب التحفيز والأنشطة التفاعلية التي اعتمدها المعلمون لجذب انتباه الطلبة، إلى جانب وجودها المستمر إلى جانب طفلتها خلال ساعات الدوام، الأمر الذي أسهم في تعزيز تركيزها وزيادة تفاعلها مع العملية التعليمية.

ومن جهتها، قالت حنان هشام، ولية أمر لطفل من أصحاب الهمم (طيف التوحد)، إن التحدي الأكبر الذي واجهها تمثل في الحفاظ على تركيز ابنها خلال الحصص الافتراضية، إلى جانب حاجته المستمرة للدعم والمساندة أثناء التعلم، لافتةً إلى أنها حرصت على التواصل المستمر مع المعلمة لفهم آلية تنفيذ المهام وتطبيقها في المنزل، ما أسهم في تخفيف التحديات وتعزيز استفادة طفلها من الحصص.