كذبات أبريل التي لا تُنسى
الأربعاء 1 أبريل 2026 / 23:29
لطالما كان الأول من أبريل يوماً استثنائياً ومثيراً للجدل في رزنامة الصحافة العالمية؛ فهو التقليد الذي يمنح الناس والمؤسسات "رخصة" للمقالب والخداع.
وبينما يراه البعض فكاهة بريئة تكسر رتابة الأخبار، فإنه يواجه اعتراضات شديدة من حكومات وقطاعات واسعة ترفض هذا النوع من "الدجل الإعلامي"، معتبرة أن هناك خطاً فاصلاً دقيقاً بين المزاح الذي يبهج والخدع التي تضر وتسبب البلبلة.
فالتجاوز في هذه المناسبة، خاصة في مجالات الإعلام والسياسة، قد يؤدي إلى فقدان الثقة وتضليل الرأي العام بشكل يصعب إصلاحه، وهو ما جعل الكثيرين يطالبون بوضع حد لهذه الظاهرة في عصرنا الحالي.
نيابة الشارقة تحذر من "كذبة أبريل".. والعقوبة تصل إلى 200 ألف درهم - موقع 24حذرت نيابة الشارقة من تداول الشائعات أو إعادة نشر الأخبار غير الصحيحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن ذلك يعرض مرتكبه للمساءلة القانونية، حتى وإن كان على سبيل المزاح مثل ما يُعرف بـ"كذبة أبريل".
وفي هذا التقرير، نستعرض تفاصيل أغرب هذه الكذبات:
1- خدعة "محصول الإسباغيتي"
تعتبر هذه الخدعة "الأيقونة" التي غيرت نظرة الناس للإعلام، ففي عام 1957، بث برنامج "بانوراما" الرصين على قناة (BBC) تقريراً مدته 3 دقائق يصور عائلة في سويسرا وهي تقطف "خيوط الإسباغيتي" من الأشجار وتضعها في سلال لتجف تحت أشعة الشمس.
التفاصيل: استند التقرير إلى "أكذوبة علمية" زعمت أن الشتاء المعتدل قضى على سوسة الإسباغيتي، ما أدى لنمو المحصول بكثرة، واعتُبرت الإسباغيتي آنذاك منتجًا غريبًا يُباع معلبًا فصدق الناس الخبر
النتيجة: اتصل الآلاف بالقناة يسألون عن كيفية زراعة أشجارهم الخاصة، فردت BBC بسخرية: "ضع غصناً من الإسباغيتي في علبة صلصة طماطم وانتظر المعجزة!".
2- غرق دار أوبرا سيدني
في عام 1975، أعلن برنامج "This Day Tonight" في أستراليا أن دار الأوبرا الشهيرة بدأت "تغرق" تدريجياً في مياه الميناء بسبب خلل في الأساسات.
التفاصيل: لم يكتفِ البرنامج بالخبر، بل عرض لقطات لغواصين يفحصون الأساسات تحت الماء مع مقابلات مع خبراء يشرحون الكارثة الوشيكة.
رد الفعل: أصيب سكان سيدني بالذعر، واحتشد المئات بالقرب من الميناء لمشاهدة معلمهم الوطني وهو يغرق، قبل أن يُعلن في نهاية البرنامج أنها مجرد دعابة.

3- ثورة "الوقت المتري" (أستراليا - 1975)
في نفس العام، بثت هيئة الإذاعة الأسترالية خبراً يفيد بأن الدولة ستنتقل إلى نظام "الوقت المتري" تماشياً مع النظام المتري في القياسات.
النظام المقترح: زعموا أن الدقيقة ستصبح 100 ثانية، والساعة 100 دقيقة، واليوم 20 ساعة فقط.
المفارقة: شارك "ديس كوركوران"، نائب رئيس وزراء جنوب أستراليا آنذاك، في المزحة وظهر على الشاشة مؤيداً القرار بقوة، بل وقاموا بتغيير واجهة ساعة بلدية "أديليد" لتظهر عليها 10 أرقام فقط بدلاً من 12، فاتصل الناس للتساؤل عن كيفية ضبط ساعاتهم اليدوية القديمة على النظام الجديد.
4- بركان "إدجكومب" المشتعل (ألاسكا - 1974)
في صباح الأول من أبريل (نيسان)، استيقظ سكان مدينة سيتكا في ألاسكا ليجدوا دخاناً أسوداً كثيفاً يتصاعد من بركان "إدجكومب" الخامد منذ 400 عام، فساد الهلع وبدأ الناس في جمع أمتعتهم للهرب.
الحقيقة: رجل محلي يُدعى "بورو بوب" قضى شهوراً في جمع مئات الإطارات القديمة ونقلها بواسطة مروحية إلى فوهة البركان. في الفجر، أشعل النيران فيها ليوهم الجميع بالثوران.
النهاية: عندما وصلت طائرات خفر السواحل لاستطلاع الموقف، وجد الطيار عبارة "كذبة أبريل" (April Fool) مكتوبة بأحرف ضخمة في الجليد بجانب الإطارات المحترقة.
5- جزر "سان سيريف" (بريطانيا - 1977)
نشرت صحيفة "الغارديان" ملحقاً ضخماً من 7 صفحات بمناسبة "الذكرى العاشرة لاستقلال جمهورية سان سيريف" في المحيط الهندي.
التفاصيل: وصفت الصحيفة الجزر بأنها جنة سياحية تشبه "الفاصلة المنقوطة"، وكانت كل الأسماء تلميحات مطبعية (مثل: جزيرة "أبر كيس" و"لور كيس").
النتيجة: رغم التلميحات الواضحة، انخدعت وكالات السفر والمواطنون، وظلت الهواتف ترن لعدة أيام للاستفسار عن طرق السفر لهذه الوجهة الوهمية.

6- التلفزيون الملون بـ "الجوارب" (السويد - 1962)
في وقت كان فيه البث باللونين الأبيض والأسود فقط، ظهر "خبير تقني" في القناة السويدية الوحيدة ليعلن عن ثورة في عالم البث.
الحيلة: ادعى أن هناك ظاهرة فيزيائية تسمى "الانكسار الضوئي" يمكن استغلالها بوضع "جورب نايلون" فوق شاشة التلفزيون ليشاهد الناس الألوان فوراً.
النتيجة: جلس مئات الآلاف من السويديين يحدقون في شاشاتهم من خلف الجوارب، في واحدة من أكثر اللحظات سخرية في تاريخ التلفزيون الأوروبي.
قديماً، كانت هذه المزحات تنتهي بضحكة جماعية، أما اليوم، ومع ظهور "الذكاء الاصطناعي" و"التزييف العميق" ، أصبحت هذه الأمور تثير الاستياء.