الذكاء الاصطناعي في الطب "أرشيفية"
الثلاثاء 7 أبريل 2026 / 10:53
يقود باحثو جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في أبوظبي تحولاً جذرياً في المشهد الطبي العالمي، محولين الخوارزميات المعقدة إلى أدوات إنقاذ حياة تمتد من الأجنة في الأرحام إلى رعاية المصابين بالخرف.
ويبرز هذا الحراك البحثي بالتزامن مع يوم الصحة العالمي 2026، ليبرهن كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسبق المرض بخطوات زمنية وتقنية شاسعة، محققاً شعار "معاً من أجل الصحة. ادعموا العلم" واقعاً ملموساً.
استباق الزمن في مواجهة الزهايمر
يواجه العالم تحدياً صامتاً مع ظهور حالة خرف جديدة كل 3 ثوان، وفي ظل غياب العلاج الشافي، طور باحثو الجامعة نظام "MAGNET-AD" القادر على التنبؤ بالمرض قبل عقدين من ظهور أعراضه.
ويستخدم النظام شبكة عصبية بيانية لرصد أنماط بيولوجية دقيقة، مدعوماً بنظام "ClinGRAD" الذي يحلل الرنين المغناطيسي والبيانات الجينومية بدقة بلغت 98.75%.
تكتسب هذه الابتكارات أهمية قصوى في ظل توقعات وصول حالات الخرف إلى 152 مليون حالة بحلول عام 2050، مما يجعل الإنذار المبكر بمثابة طوق نجاة يمنع تدهور متوسط العمر المتوقع للمرضى.
وقالت الباحثة في مرحلة الدكتوراه سلمى حسن: "يمثل الكشف المبكر كل شيء في حالة الأمراض التي لا علاج لها".
وتكتسب هذه الدرجة من الدقة أهمية بالغة في مجال قد يؤدي فيه تشخيص الخرف إلى خفض متوسط العمر المتوقع بما يتراوح بين 3 و30 عاماً تبعاً لعمر بدء المرض، وفق مراجعة منهجية نُشرت في يناير (كانون الثاني) 2025 في BMJ وشملت أكثر من خمسة ملايين مريض.
ويُعد هذا العمل المتعلق بالزهايمر واحداً من خمسة مجالات تساهم فيها جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، أول جامعة بحثية للدراسات العليا المتخصصة بالذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، في توسيع آفاق القدرات الطبية.
العيون والذكاء اللغوي كأدوات تشخيصية
تبرز شبكية العين كواحدة من أكثر النوافذ الطبية دقة، حيث أثبت باحثو الجامعة بالتعاون مع كليفلاند كلينك أبوظبي أن فحصاً بسيطاً وغير جراحي للعين يمكنه رصد السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب قبل ظهور الأعراض.
ويكتسب هذا الابتكار أهمية استثنائية في دولة الإمارات، حيث يعاني 16% من البالغين من السكري. ولا تتوقف الجهود عند هذا الحد، بل تمتد لتطوير أنظمة تدمج بين تصوير أوعية الشبكية وبيانات تخطيط القلب للكشف المبكر عن قصور القلب، ليكون بمثابة "رأي إضافي رقمي" يعزز من دقة الملاحظة الطبية البشرية ولا يحل محلها.

الطبيب العربي الذكي وكسر حواجز اللغة
يواجه ملايين الأشخاص في الشرق الأوسط وأفريقيا عوائق لغوية وثقافية تحول دون الوصول للرعاية، لذا صُمم "الطبيب العربي الذكي" المدعوم بعائلة نماذج "BiMediX" لسد هذه الفجوة.
ويعد مشروع "الطبيب العربي الذكي" قفزة نوعية في الرعاية الصحية، حيث يقوم على منظومة "BiMediX"، وهو نموذج لغوي طبي كبير بالعربية والإنجليزية حقق أكثر من 140,000 تحميل على منصة "Hugging Face".
وسع نموذج "BiMediX2" هذه القدرات لتشمل فهم الصور الطبية مثل الأشعة السينية والرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي، بينما عززت نماذج "MediX-R1" و"MedAgentSim" لاحقاً من قدرات الاستدلال السريري والتفاعل الديناميكي مع المرضى.
ومؤخراً، وُسعت القدرات اللغوية لتشمل اللغة الهندية لخدمة 600 مليون شخص حول العالم، بدعم من منحة بحثية مشتركة مع معهد الابتكار التكنولوجي، لتقديم إرشادات طبية على مدار الساعة عبر "تليغرام" للمجتمعات النائية نظاماً.
حماية المواليد عبر تقنيات الموجات فوق الصوتية
يسعى البروفيسور المشارك محمد يعقوب لتضييق فجوة التشوهات الخلقية التي تصيب 6 ملايين مولود سنوياً، حيث انتقلت تقنيته "ScanNav" من أكسفورد إلى اعتماد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، وهي تدعم الآن ملايين النساء عبر شبكة "جنرال إلكتريك".
وفي أبوظبي، تطور العمل إلى نموذج "FetalCLIP" المدرب على 210,000 صورة موجات فوق الصوتية لكشف عيوب قلب الأجنة بدقة غير مسبوقة.
كما تم ابتكار نسخة "MobileFetalCLIP" الخفيفة لتعمل على الأجهزة الطرفية في البيئات محدودة الموارد، ضماناً لحصول كل أم على فحص موثوق بغض النظر عن موقعها الجغرافي.
محاكاة الحياة لاكتشاف أدوية أكثر أماناً
توجت جهود الجامعة بفوزها بجائزة الإمارات للذكاء الاصطناعي 2025 عن مشروع الكائن الرقمي "AIDO"، وهو محاكاة شاملة لبيولوجيا الإنسان تشمل نشاط الجينات والبروتينات.
وتتيح هذه المنظومة، عبر المحول العام للتعبير الجيني "GET"، التنبؤ بسلوك الجينات والجزيئات قبل إجراء أي تجربة مخبرية.
ويهدف هذا التوجه الجذري إلى جعل اكتشاف الأدوية أسرع وأقل كلفة، من خلال بناء فهم عميق للمحركات الأساسية للأمراض، مما يختصر سنوات من البحث في بيئة رقمية آمنة تماماً.