الشمس وسيناريو أسوأ الحالات
الثلاثاء 14 أبريل 2026 / 16:41
حذّر علماء ومختصون من تداعيات عاصفة شمسية كبرى قد تضرب الأرض مرة كل قرن، مؤكدين أنها قادرة على تحطيم البنية التحتية التكنولوجية التي يعتمد عليها العالم المعاصر، بدءاً من شبكات الطاقة وصولاً إلى أنظمة الملاحة العالمية (GPS).
ويأتي هذا التحذير في وقت بات فيه "طقس الفضاء" متغيراً حاسماً لا يمكن تجاهله، نظراً لارتباطه الوثيق بأدق تفاصيل الحياة اليومية التي تجاوزت مجرد متابعة الأمطار والرياح لتشمل استقرار الأنظمة الرقمية التي تحكم الكوكب.
ويشير تقرير فني حديث صادر عن مجلس مرافق العلوم والتكنولوجيا في المملكة المتحدة (STFC)، إلى أن ما يُعرف بـ "سيناريو أسوأ الحالات" ليس مجرد فرضية خيالية، بل هو حدث محتمل الوقوع كل 100 إلى 200 عام.
ثالوث الخطر الفضائي
يوضح العلماء أن نشاط الشمس المعقد يولد ثلاثة أنواع رئيسية من العواصف التي تؤثر مباشرة على كوكبنا:
- التوهجات الشمسية: تسبب انقطاعاً في الراديو نتيجة تأيين الغلاف الجوي العلوي.
- العواصف الجيومغناطيسية: ناتجة عن انبعاث الكتل الإكليلية (بلازما شمسية) التي تصطدم بالمجال المغناطيسي للأرض.
- عواصف الإشعاع الشمسي: وصول بروتونات وإلكترونات عالية الطاقة تهدد الأقمار الصناعية والرواد.
اللافت أن هذه الأمور لم تعد مجرد نظريات؛ ففي مايو (أيار) 2024، تسببت عاصفة شمسية قوية في خسارة قطاع الزراعة الأمريكي نحو 500 مليار دولار نتيجة تعطل أنظمة الملاحة.
كما يعيد التاريخ للأذهان ما حدث في أكتوبر (تشرين الأول) 2003، حين غرقت مناطق في السويد وجنوب أفريقيا في ظلام دامس بسبب انقطاع التيار الكهربائي.
شبكات الطاقة ومقبرة الأقمار الصناعية
وفقاً للتقرير الصادر في 80 صفحة، تسبب العواصف الجيومغناطيسية تيارات كهربائية إضافية في خطوط الطاقة الأرضية، وإذا تجاوزت هذه التيارات قدرة النظام، فإنها تؤدي إلى تعطل أنظمة الأمان وانقطاعات إقليمية واسعة.
والأخطر من ذلك هو الضرر المباشر الذي يلحق بالمحولات الكهربائية، مما قد يقلل كفاءة الشبكة لشهور أو سنوات بعد انتهاء العاصفة.
ويُعد أيضاً المدار الأرضي الجبهة الأولى للمواجهة؛ حيث يمكن للجسيمات المشحونة أن تتلف الإلكترونيات الحساسة للأقمار الصناعية وتقصر عمرها الافتراضي.
كما يؤدي تسخين الغلاف الجوي بواسطة الأشعة السينية إلى "تمدده"، مما يزيد من قوة السحب التي تبطئ حركة الأقمار وتؤدي لسقوطها واحتراقها، تماماً كما حدث مع 40 قمراً صناعياً من طراز "ستارلينك" في عام 2022.
صمت لاسلكي وتهديد جوي
يوضح التقرير أن أنظمة الرادار والملاحة ستواجه شللاً قد يمتد لأيام نتيجة عدم استقرار طبقة "الأيونوسفير".
وبالنسبة لقطاع الطيران، يلوح في الأفق خطر حقيقي؛ حيث ستتعرض الترددات العالية (UHF/VHF) الحيوية لاتصالات السفن والطائرات لاضطرابات جسيمة قد تفرض حظراً اضطرارياً على حركة الطيران العالمي.
ولا تتوقف المخاطر عند حدود التقنية، بل تمتد لتطال الكوادر البشرية؛ حيث يواجه الملاحون وأطقم الطائرات احتمال التعرض لجرعات إشعاعية حادة، لا سيما في المسارات القطبية، مما قد يستدعي تقليص ساعات طيرانهم أو إعادة جدولة مهامهم، مع توخي أقصى درجات الحذر للأطقم الحوامل.
بارقة أمل
ورغم أن هذا "السيناريو الأسوأ" لا يعني نهاية العالم، إلا أنه يمثل اختباراً حقيقياً لمرونة البنية التحتية أمام الظواهر الطبيعية القصوى.
وفي المقابل، يؤكد العلماء أن قدرات رصد الشمس والتنبؤ بالعواصف في تحسن مستمر، مما يمنح الحكومات والشركات وقتاً حيوياً للاستعداد وتقليل الأضرار المحتملة.