رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (أ ف ب)
رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (أ ف ب)
السبت 18 أبريل 2026 / 00:17

جوزيف عون: استعدنا لبنان للمرة الأولى منذ نصف قرن

أعلن رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون في كلمة، أن لبنان بات بعد اتفاق وقف إطلاق النار، على أعتاب مرحلة جديدة للعمل على "اتفاقات دائمة"، مؤكداً في الوقت نفسه أن التفاوض المباشر مع اسرائيل ليس "تنازلاً".

وشدّد الرئيس اللبناني في خطاب عالي النبرة توجّه فيه إلى اللبنانيين وإلى "حزب الله" من دون أن يسميه في شكل مباشر، غداة إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن هدنة لمدّة عشرة أيّام بين الحزب واسرائيل بدأ تطبيقها منتصف الليلة الماضية، على أن لبنان لم يعد "ساحة لحروب أي كان".

أول كلمة بعد إعلان الهدنة

وقال عون في كلمته الأولى بعد وقف النار "أما الآن، نقف جميعاً أمام مرحلة جديدة، هي مرحلة الانتقال من العمل على وقف إطلاق النار، إلى العمل على اتفاقات دائمة، تحفظ حقوق شعبنا، ووحدة أرضنا، وسيادة وطننا".

وأضاف الرئيس اللبناني "في هذه المرحلة، كما في التي سبقتها، نحن واثقون أننا سننقذ لبنان، وواثقون في الوقت نفسه أننا سنكون عرضة لكل الهجمات لسبب بسيط، هو أننا استعدنا لبنان وقرار لبنان، للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن".

20 مليار دولار مقابل اليورانيوم.. صفقة الأموال المجمدة على طاولة أمريكا وإيران - موقع 24تتجه المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة حساسة، مع بحث خطة قد تشكّل أساساً لاتفاق ينهي الحرب، في وقت تتقاطع فيه المصالح بين حاجة إيران لأموالها المجمدة ورغبة واشنطن في تحييد البرنامج النووي الإيراني.

وتابع "فنحن اليوم نفاوض عن أنفسنا، ونقرر عن أنفسنا، لم نعد ورقة في جيب أي كان، ولا ساحة لحروب أي كان، ولن نعود أبداً، بل عدنا دولة تملك وحدها قرارها، وترفعه عالياً، وتجسده فعلاً وقولاً، من أجل حياة شعبها وخير أبنائها لا غير".

ومنذ وصول عون إلى الحكم ثم تشكيل أول حكومة في عهده برئاسة نواف سلام، اتخذت السلطات اللبنانية سلسلة من القرارات غير المسبوقة التي تتعلّق بتجريد حزب الله من سلاحه، وذلك بعد اتفاق وقف إطلاق النار إثر الحرب السابقة بين الحزب وإسرائيل في العام 2024 والتي كبّدت الحزب خسائر فادحة.

وما زال حزب الله المدعوم من إيران، التنظيم العسكري الوحيد خارج القوى الشرعية الذي يحتفظ بالسلاح بعد انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990)، بحجة "مواجهة اسرائيل" وحتى بعد انسحابها من الأراضي اللبنانية في العام 2000.

وقال عون في كلمته "اللبنانيون جميعاً، في سفينة واحدة، فإما أن نقودها بحكمة، حتى نصل بها إلى بر الأمان، وإما أن نغرقها ونغرق معها جميعاً، لا يحق لأي كان أن يرتكب تلك الجريمة، لا بحجة شعار، ولا بغريزة انتحار، ولا ولاء لغير لبنان وشعبه".

ليست تنازلاً

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن عن الهدنة عبر منصته للتواصل "تروث سوشال"، قبل أن يقول لصحافيين في وقت لاحق إن وقف النار "أمر رائع"، مشيراً الى أن عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو "سيجتمعان، على الأرجح في البيت الأبيض، خلال الأيام الأربعة أو الخمسة المقبلة".

وجاء وقف إطلاق النار بعيد عقد سفيري لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة أول محادثات مباشرة بين البلدين منذ عقود، اتفقا خلالها على إجراء مفاوضات مباشرة في موعد يحدد لاحقاً، وتثير مسألة التفاوض مع إسرائيل انقساماً حاداً في لبنان، بين من يرى فيها سبيلاً لوقف الحرب والتوصل الى سلام دائم بعد نزاعات متواصلة منذ عقود، ومن يرفضها.

ويرفض حزب الله ومناصروه المفاوضات، كما سبق لهم رفض القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بعد حرب 2024 بتجريده من سلاحه، وأضاف عون في كلمته أن المفاوضات مع اسرائيل "ليست ضعفاً وليست تراجعاً وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع من قوة إيماننا بحقنا، ومن حرصنا على شعبنا، ومن مسؤوليتنا في حماية وطننا بكل الوسائل، وخصوصاً من رفضنا أن نموت من أجل أي كان غير لبنان".

وأكد أن "المفاوضات لا تعني ولن تعني يوماً التفريط بأي حق، ولا التنازل عن أي مبدأ، ولا المساس بسيادة هذا الوطن"، وقال أيضاً "أنا مستعد لتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الخيارات، وأنا مستعد للذهاب حيثما كان، لتحرير أرضي وحماية أهلي وخلاص بلدي".

وأضاف "ها أنا أؤكد بلغة العهد والوعد، أنه لن يكون هناك أي اتفاق يمس حقوقنا الوطنية، أو ينتقص من كرامة شعبنا الصامد، أو يفرط بذرة من تراب هذا الوطن".

وشدد عون على أن "هدفنا واضح معلن: وقف العدوان الإسرائيلي على أرضنا وشعبنا، الانسحاب الاسرائيلي، بسط سلطة الدولة على كامل أرضها بقواها الذاتية حصراً وعودة الأسرى، وعودة ناسنا إلى بيوتهم وقراهم، موفوري الأمن والحرية والكرامة".

ومباحثات الثلاثاء لم تكن الأولى، فقد أجرى لبنان وإسرائيل مفاوضات انتهت بالتوصل الى اتفاق عرف باسم 17 أيار(مايو) عام 1983، أقره البرلمان اللبناني قبل أن تلغيه السلطة التنفيذية لاحقاً. 

وإثر الحرب بين حزب الله واسرائيل والتي انتهت في العام 2024، التقى ممثلون مدنيون لبنانيون وإسرائيليون في إطار آلية لمراقبة وقف إطلاق النار، كما أبرم الطرفان في 2022 اتفاقاً لترسيم حدودهما البحرية توسطت فيه واشنطن بدون تواصل مباشر.

وختم الرئيس اللبناني قائلاً: "للمغامرين بمصير لبنان وحياة اللبنانيين، أقول كفى، وحده مشروع الدولة في لبنان هو الأقوى والأبقى والأضمن للجميع".