حزب الله المدعوم من إيران (رويترز)
حزب الله المدعوم من إيران (رويترز)
السبت 18 أبريل 2026 / 18:48

"حزب الله".. معضلة لبنان الأزلية

يصمد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان مؤقتاً لكن يبقى طرفٌ رئيسي خارج الاتفاق هو حزب الله المدعوم من إيران، وبحسب تقرير نشرته "نيويورك تايمز" لم يعلن الحزب التزامه الصريح بالهدنة التي جرى التوصل إليها بوساطة أمريكية، مكتفياً بإشارات عامة إليها.

وبحسب التقرير، فإن حزب الله كان قد أشعل جولة التصعيد الأخيرة عبر هجمات على إسرائيل دعماً لإيران، ما دفع تل أبيب إلى الرد بسلسلة غارات جوية وتوسيع عملياتها البرية في جنوب لبنان.

معضلة مزمنة 

ويعكس هذا المشهد معضلة مزمنة يواجهها لبنان، إذ تجد نفسها عالقة بين ضغوط لنزع سلاح الحزب، الذي تصنّفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية، وبين مخاوف داخلية من أن يؤدي ذلك إلى تأجيج التوترات الطائفية التي كانت سبباً في اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت 15 عاماً وانتهت عام 1990.

على خطى غزة.. إسرائيل ترسم "الخط الأصفر" في جنوب لبنان - موقع 24أفادت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، نقلاً عن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي، بأن إسرائيل تعتزم فرض ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" في جنوب لبنان، لمنع عودة السكان إلى عدد من القرى، الواقعة ضمن المناطق التي تحت سيطرتها.

وتعود جذور حزب الله إلى ثمانينيات القرن الماضي، حيث تأسس بدعم إيراني، قبل أن يتحول تدريجياً إلى قوة عسكرية في لبنان، وقد عزز نفوذه من خلال تقديم خدمات اجتماعية واسعة، مثل التعليم والرعاية الصحية، ما أكسبه قاعدة شعبية.

ورغم تراجع نفوذه السياسي في السنوات الأخيرة، إلا أنه لا يزال يمارس سيطرة فعلية على مناطق واسعة في الجنوب، متحدياً بذلك سلطة الحكومة المركزية، خاصة مع احتفاظه بترسانة عسكرية كبيرة تشمل صواريخ وطائرات مسيّرة، وقدرة على إنتاج الأسلحة محلياً، ما برز مجدداً خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل.

خسائر الحزب

وكانت المواجهات منذ عام 2023 قد ألحقت بالحزب خسائر كبيرة، إذ استهدفت إسرائيل قياداته وبنيته التحتية، بما في ذلك مقتل أمينه العام السابق حسن نصرالله. 

واتخذ لبنان خطوات للحد من نفوذ حزب الله، لا سيما بعد اتفاق وقف إطلاق النار عام 2024 الذي نص على بذل جهود لنزع سلاح الحزب، وأفاد الجيش اللبناني بإحراز تقدم في تقييد الوصول إلى الأسلحة، إلا أن إسرائيل وصفت هذه الإجراءات بأنها غير كافية.

وحاولت الحكومة اللبنانية تقييد وصول الحزب إلى السلاح، إضافة إلى إجراءات للحد من النفوذ الإيراني، من بينها طلب مغادرة السفير الإيرانين، فيما ردّ حزب الله بتهديدات ضمنية باضطرابات داخلية، بينما رفض المبعوث الإيراني المغادرة، مما يُبرز التحديات التي يواجهها لبنان في إنفاذ قراراته.

وأظهر الحزب خلال الأشهر الأخيرة قدرته على الاستمرار، من خلال شن هجمات مكثفة بدءاً من مارس(آذار)، ما دلّ على احتفاظه بقدرات عسكرية كبيرة، في وقت أصبح فيه الاعتماد على الإنتاج المحلي للسلاح أكثر أهمية بعد تراجع الدعم اللوجستي الخارجي.

تلغراف: إيران تنهار اقتصادياً.. وستدفع الثمن لسنوات طويلة - موقع 24أفادت صحيفة "التلغراف" البريطانية أن إيران، التي لجأت إلى إغلاق مضيق هرمز، تواجه خسائر اقتصادية فادحة جراء الحرب، في ظل اقتصاد كان يعاني أصلاً من ضغوط داخلية متراكمة.

ويخلص التقرير إلى أن استقرار لبنان سيبقى رهناً بقدرته على التعامل مع نفوذ حزب الله، وهو تحدٍ معقد يتداخل فيه الواقع الأمني بالسياسي والطائفي، في ظل توازنات دقيقة تجعل أي محاولة للحسم محفوفة بمخاطر داخلية كبيرة.