عملات رقمية (أرشيف)
الأربعاء 22 أبريل 2026 / 23:48
أفادت مجلة الإيكونوميست أن سوق العملات المستقرة، التي طالما اعتُبرت الوجه الأكثر استقراراً في عالم العملات الرقمية، يشهد تباطؤاً ملحوظاً في النمو، رغم التوقعات السابقة بحدوث طفرة كبيرة في هذا القطاع.
وذكرت المجلة أن هذه العملات، التي يفترض أن تكون مدعومةً بأصول مثل سندات الخزانة أو أدوات مالية مقومة بالدولار، كانت تُطرح كبديل أكثر أماناً مقارنةً بعملات متقلبة مثل بيتكوين، فضلاً عن كونها وسيلة دفع أكثر استقراراً.
كما كان يُنظر إليها على أنها أداة لتعزيز الطلب على الدين الأمريكي، بما يسهم في تمويل العجز.
وأشارت إلى أن دعم هذا التوجه جاء من شخصيات سياسية بارزة، من بينها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب مشرعين أمريكيين أقروا تشريعات لتنظيم هذا السوق، من بينها قانون "جينيوس". كما توقعت مؤسسات مالية، مثل بنك ستاندرد تشارترد، أن تصل قيمة السوق إلى تريليونات الدولارات خلال السنوات المقبلة.
لكن المجلة أوضحت أن هذه التوقعات اصطدمت بواقع مختلف، حيث تباطأ نمو السوق بشكل واضح بعد فترة توسع سريعة، ولم تعد الأصول المرتبطة بالعملات المستقرة تسجل زيادات تذكر، في وقت تراجعت فيه قيمة سوق العملات الرقمية الأوسع.
تحذيرات من تأخر أوروبا.. شركات تطالب بتسريع تنظيم العملات الرقمية - موقع 24دعت شركات ومؤسسات عاملة في مجال التمويل الرقمي الاتحاد الأوروبي إلى استثناء تقنيات السجلات الموزعة (DLT) من حزمة تشريعية جديدة، محذّرة من أن أوروبا قد تتخلف عن المنافسة مع الولايات المتحدة في هذا المجال سريع النمو.
ولفتت إلى أن أحد أسباب هذا التباطؤ يعود إلى حالة عدم اليقين التنظيمي، إذ رغم صدور قوانين أولية، لا تزال هناك ثغرات وغموض يدفعان الجهات التنظيمية إلى تشديد الرقابة، بما في ذلك مقترحات لمعاملة مُصدري العملات المستقرة كمؤسسات مالية خاضعة لقوانين مكافحة غسل الأموال، ما يزيد من كلفة التشغيل ويحد من إطلاق منتجات جديدة.
وفي المقابل، اعتبرت المجلة أن المشكلة الأعمق تكمن في ضعف الطلب، إذ لم تنجح العملات المستقرة في ترسيخ دورها كوسيلة دفع واسعة الاستخدام. فمعظم التعاملات بها لا تزال تتركز داخل سوق العملات الرقمية نفسه، مثل التداول والتحويلات، في حين أن استخدامها في الاقتصاد الحقيقي لا يزال محدوداً للغاية.
وأظهرت دراسات حديثة أن نسبةً ضئيلةً جداً من هذه العملات تستخدم في المدفوعات اليومية، بينما تستخدم النسبة الأكبر في أنشطة مرتبطة بالمضاربة أو التداول الرقمي، ما يحد من دورها كأداة مالية بديلة.
وخلصت الإيكونوميست إلى أن مستقبل العملات المستقرة سيظل مرتبطاً بتطور سوق الأصول الرقمية الأوسع، مشيرةً إلى أن أي انتعاش محتمل قد يعتمد على انتشار الأصول "المُرمّزة" القائمة على تقنية البلوك تشين، والتي لا تزال في مراحلها المبكرة، ما يعني أن هذه العملات لم تحقق بعد التحول الذي كان يُنتظر منها.