مصنع تابع لشركة إيرباص في فرنسا  (أ ف ب)
مصنع تابع لشركة إيرباص في فرنسا (أ ف ب)
الخميس 23 أبريل 2026 / 19:16

نشاط المصانع ينتعش عالمياً.. ومنطقة اليورو تتجه نحو الانكماش

تشهد المصانع في عدد من الاقتصادات الكبرى حول العالم انتعاشاً ملحوظاً في النشاط، مدفوعاً بمخاوف متزايدة لدى الشركات والعملاء من حدوث نقص في الإمدادات وارتفاع الأسعار، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بحسب تقرير نشرته "وول ستريت جورنال".

ويقول التقرير إن أزمة الطاقة الناجمة عن حرب إيران، تلقي بظلالها الثقيلة على التجارة العالمية.

وأظهرت استطلاعات مديري المشتريات التي أعدتها إس آند بي غلوبال خلال الأسابيع الأولى من أبريل (نيسان)، أن العديد من الشركات سارعت إلى زيادة الإنتاج وتخزين السلع تحسباً لأي اضطرابات مستقبلية في سلاسل الإمداد.

وأدى ذلك إلى ارتفاع نشاط المصانع في اقتصادات رئيسية مثل الولايات المتحدة وفرنسا واليابان والهند والمملكة المتحدة.

ويرى التقرير أن هذا التوجه يعكس سلوكاً مشابهاً لما حدث في مطلع عام 2025، عندما اندفعت الشركات لتخزين السلع قبل تطبيق زيادات متوقعة في الرسوم الجمركية الأمريكية. غير أن الخبراء يرجحون أن يكون هذا الانتعاش مؤقتاً، مع احتمال تراجع الإنتاج لاحقاً مع استهلاك المخزونات خلال بقية العام.

تحذيرات من تأخر أوروبا.. شركات تطالب بتسريع تنظيم العملات الرقمية - موقع 24دعت شركات ومؤسسات عاملة في مجال التمويل الرقمي الاتحاد الأوروبي إلى استثناء تقنيات السجلات الموزعة (DLT) من حزمة تشريعية جديدة، محذّرة من أن أوروبا قد تتخلف عن المنافسة مع الولايات المتحدة في هذا المجال سريع النمو.

في الولايات المتحدة، سجل قطاع التصنيع أكبر زيادة في الإنتاج خلال أربع سنوات، مدفوعاً بارتفاع الطلبات.

وأشار كبير الاقتصاديين في إس آند بي غلوبال، كريس ويليامسون، إلى أن هذا النمو يعكس جزئياً ما وصفه بـ"الشراء بدافع الذعر"، حيث أبلغت الشركات عن عمليات شراء طارئة لتفادي ارتفاع الأسعار أو نقص الإمدادات.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب في الولايات المتحدة إلى 52 نقطة، مقارنة بـ50.3 سابقاً، في إشارة إلى توسع النشاط الاقتصادي، إذ تعني القراءة فوق مستوى 50 تحقيق نمو.

أما في اليابان، فقد سجل قطاع التصنيع أسرع وتيرة نمو في الإنتاج منذ أكثر من 12 عاماً، بينما شهدت فرنسا انتعاشاً مفاجئاً، حيث ارتفع الإنتاج بأسرع وتيرة في نحو 50 شهراً. كما سجلت منطقة اليورو ككل أعلى مستوى لنشاط التصنيع في ثمانية أشهر، فيما استفادت المملكة المتحدة أيضاً من هذا الزخم.

ورغم هذا التحسن في قطاع التصنيع، إلا أن الصورة العامة في منطقة اليورو بدت أكثر قتامة. فقد تراجع النشاط الاقتصادي الإجمالي، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 48.6 نقطة من 50.7، مسجلاً أدنى مستوى له في 17 شهراً، وهو ما يشير إلى انكماش النشاط.

وكانت ألمانيا الاستثناء الأبرز، إذ شهدت تراجعاً حاداً في قطاع الخدمات، بالتزامن مع تباطؤ في التصنيع، ما أثر سلباً على الأداء الاقتصادي العام للمنطقة.

وفي هذا السياق، حذر أندرو كينينغهام، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في شركة كابيتال إيكونوميكس، من أن تأثير الصراع مع إيران قد يكون أكبر مما كان متوقعاً في السابق.

كما أظهرت الاستطلاعات ارتفاعاً ملحوظاً في تكاليف الإنتاج التي تتحملها الشركات، نتيجة اضطرابات الإمدادات، وهو ما انعكس بدوره على الأسعار التي يفرضها المنتجون على المستهلكين.

ففي الولايات المتحدة، ارتفعت الأسعار بأسرع وتيرة خلال 11 شهراً، بينما سجلت اليابان أعلى وتيرة ارتفاع منذ بدء تسجيل البيانات في 2007، كما شهدت منطقة اليورو أعلى زيادة في الأسعار منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وتثير هذه التطورات مخاوف لدى البنوك المركزية، التي قد تجد نفسها أمام ضغوط تضخمية جديدة في وقت لا تزال فيه تحاول تحقيق الاستقرار الاقتصادي وسط بيئة عالمية مضطربة.