رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ ف ب)
السبت 25 أبريل 2026 / 19:57
تتسارع المؤشرات داخل المشهد السياسي البريطاني نحو مرحلة مفصلية في مستقبل رئيس الوزراء كير ستارمر، مع تصاعد الضغوط داخل حزب العمال وتنامي الشكوك بشأن قدرته على الاستمرار في قيادة الحكومة، وعليه، سلّطت صحيفة "التايمز" الضوء على ما وصفته بتفاقم أزمة القيادة، مؤكدة أن العدّ التنازلي لرحيله قد بدأ بالفعل، في ظل تآكل الدعم الداخلي واتساع فجوة الثقة داخل أروقة الحكم.
وبحسب الصحيفة، فإن جذور الأزمة تعود إلى قرار تعيين اللورد بيتر ماندلسون سفيراً لدى واشنطن، وهو القرار الذي أثار موجة انتقادات داخل الحزب، وتحول من خطوة إدارية إلى أزمة سياسية واسعة النطاق، خاصة بعد ما كُشف عن ضغوط مورست لتمرير التعيين رغم تحذيرات أمنية.
وأدلى السير أولي روبنز، المسؤول السابق في وزارة الخارجية، بشهادة أمام لجنة الشؤون الخارجية، تحدث فيها عن "ضغوط كبيرة" من مكتب رئيس الوزراء لتجاوز الإجراءات، ما زاد من حدة الأزمة، وطرح تساؤلات حول مصداقية الحكومة أمام البرلمان.
ستارمر.. "غير متوازن"
وبينما يتحدث كبار المسؤولين في مجالسهم الخاصة عن حالة "عدم التوازن" التي تعاني منها الحكومة، مؤكدين أن بقاء ستارمر بات "غير مستدام"، تتجه الأنظار إلى الانتخابات المحلية الوشيكة، التي يُتوقع أن تكون المسمار الأخير في نعش طموحات السير كير السياسية.
وفي قراءة موازية، أشارت صحيفة "إندبندنت" إلى أن ستارمر بدا في ظهوره الأخير داخل البرلمان "منفصلاً عن الواقع السياسي"، حيث ركّز على الجوانب الإجرائية للدفاع عن قرارات حكومته، دون معالجة جوهر الأزمة السياسية.
ولفتت الصحيفة إلى أن مظاهر التوتر كانت واضحة داخل الحكومة، حيث ظهرت ملامح الجمود على وجوه الوزراء، في إشارة إلى تراجع التضامن الداخلي، رغم محاولات ستارمر إظهار السيطرة.
وأكدت أن كلفة الإقالات المتكررة في عهد ستارمر تجاوزت 1.5 مليون جنيه إسترليني، ما أثار حفيظة دافعي الضرائب في ظل التقشف الراهن، ونتيجة لذلك، بات ستارمر يظهر في صورة المدير العاجز، وسط اتهامات له بتبديد موارد الدولة على تسويات قانونية لمسؤولين تمت إقالتهم.
أزمة إيران.. ورقة
وفي حين يسعى ستارمر الآن إلى استخدام ملف "الأزمة الإيرانية" كورقة أخيرة لاستعادة هيبته، مراهناً على خطابات الأمن القومي لتغيير المسار الإعلامي، يأمل رئيس الوزراء في كسب الوقت ومحاولة "تصفير" العداد السياسي قبل خطاب العرش الذي يحدد ملامح العام المقبل.
وفي سياق المقارنات السياسية، أشارت صحيفة "التايمز" إلى أن ما يواجهه كير ستارمر اليوم يعيد إلى الأذهان سيناريوهات سابقة في بريطانيا، أبرزها ما حدث مع رئيس الوزراء الأسبق بوريس جونسون، الذي فقد منصبه بعد تآكل الثقة داخل حكومته.
وبحسب الصحيفة، فإن اللحظة الحاسمة في سقوط جونسون لم تكن بسبب أزمة واحدة، بل نتيجة تراكم الضغوط، قبل أن يفقد دعم وزرائه بشكل متسارع، ما أدى في النهاية إلى استقالته.
تصاعد نفوذ الجنرالات يعيد تشكيل القرار في إيران - موقع 24مدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار مع إيران لمدة إضافية قبل أيام من انتهائه، مبرراً قراره بوجود ما وصفه بـ"انقسام داخل القيادة الإيرانية" يعيق التوصل إلى اتفاق، وبحسب ما أوردته صحيفة "التايمز" لم تُبدِ طهران أي مرونة تجاه هذه الخطوة، مؤكدة أنه لا مجال لاستئناف ...
ولا يقتصر الأمر على جونسون، إذ تستحضر المقارنات أيضاً تجربة ليز تراس، التي لم تستطع الصمود طويلاً في منصبها بعد فقدان الثقة السياسية والاقتصادية، ما يعزز القناعة بأن بقاء أي رئيس وزراء في بريطانيا مرتبط بشكل مباشر بمدى تماسك حكومته ودعم حزبه.