حاويات وخزانات مهجورة في مراكز النفط الجنوبية بإيران (إكس)
حاويات وخزانات مهجورة في مراكز النفط الجنوبية بإيران (إكس)
الثلاثاء 28 أبريل 2026 / 15:07

من الناقلات العائمة إلى "مخازن الخردة".. أزمة النفط تضغط على إيران

تواجه إيران أزمة متفاقمة في قطاع النفط، مع تراجع قدرتها على تصدير الخام نتيجة حصار بحري أمريكي على موانئها، بينما وصلت المفاوضات لإنهاء الحرب إلى طريق مسدود، ما دفعها إلى البحث عن أساليب غير تقليدية لتخزين الإنتاج، وتجنب توقف واسع في العمليات النفطية.

وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، بدأت إيران بإعادة استخدام مواقع تخزين مهجورة تُعرف محلياً باسم "مخازن الخردة"، إلى جانب الاعتماد على حاويات بدائية ومحاولات لنقل النفط عبر السكك الحديدية نحو الصين، في محاولة لتجاوز الاختناق المتزايد في البنية التحتية النفطية.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل حرب متصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، تحوّلت إلى سباق بين قدرة طهران على تصريف نفطها، وبين الضغوط المفروضة على سوق الطاقة العالمية، خاصة مع استمرار إغلاق أو تعطيل الممرات البحرية الحيوية.

تراجع الإنتاج 

ووفق الصحيفة، أشارت تقديرات شركة تحليل السلع "كبلر" إلى أن صادرات إيران النفطية تراجعت بشكل حاد بعد الحصار الذي فُرض في 13 أبريل (نيسان) الجاري، إذ انخفض متوسط التحميل اليومي من أكثر من مليوني برميل قبل الأزمة، إلى نحو 567 ألف برميل فقط خلال الفترة اللاحقة.

كما بدأت شركة النفط الوطنية الإيرانية بخفض الإنتاج تدريجياً، في ظل محدودية القدرة على تخزين الخام، وسط تحذيرات من احتمال تراجع الإنتاج إلى ما بين 1.2 و1.3 مليون برميل يومياً، إذا استمر الحصار حتى منتصف مايو (أيار) المقبل.

ووصفت مصادر في قطاع الطاقة، الوضع بأنه سباق بين قدرة إيران على إبقاء إنتاجها قائماً وبين احتمال انهيار منظومة التخزين والتصدير، حيث بات كل برميل نفط غير قابل للتصدير بحاجة إلى تخزينه داخل خزانات أو ناقلات أو منشآت مؤقتة، أو تركه في الحقول.

إيران تحاول تصدير النفط إلى الصين عبر السكك الحديدية - موقع 24تسعى إيران إلى نقل النفط عبر السكك الحديدية إلى الصين، وفق ما أفاد به المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط الإيراني حميد حسيني، اليوم الاثنين.

ورقة ضغط سياسية 

من جهتها، قالت خبيرة شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز "تشاتام هاوس"، سانام فاكيل، إن "توقف الإنتاج سيزيد الضغط ويدفع نحو تسريع المفاوضات"، في إشارة إلى أن الأزمة النفطية قد تتحول إلى ورقة ضغط سياسية.

وجاءت هذه التطورات بعد انهيار جولة مفاوضات أولى بين الولايات المتحدة وإيران، ورفض طهران عقد جولة جديدة، وسط استمرار الجمود السياسي والعسكري بين الجانبين.

كيف يدير "أسطول الظل" الإيراني تجارة نفط خفية عبر المحيطات؟ - موقع 24في تطور لافت يعكس اتساع رقعة المواجهة مع طهران، صادرت الولايات المتحدة ناقلة النفط "MT Tifani" في المحيط الهندي، في عملية دفعت بالصراع إلى مياه المحيطين الهندي والهادئ، بعيداً عن الخليج العربي بآلاف الأميال.

كما أفادت تقارير بأن إيران قدّمت مقترحاً عبر وسطاء إقليميين، يقضي بوقف الهجمات في مضيق هرمز مقابل إنهاء الحرب ورفع الحصار الأمريكي عن موانئها، مع تأجيل مناقشة ملفها النووي في الوقت الحالي.

وفي واشنطن، بحث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المقترح الإيراني مع فريقه للأمن القومي، بينما أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن "الخطوط الحمراء" الأمريكية تجاه إيران لا تزال واضحة.

"سعة تخزين قصوى" 

وكذلك، أشارت التقديرات إلى أن إيران تقترب من بلوغ ما يُعرف في القطاع بـ "سعة التخزين القصوى"، أي امتلاء خزاناتها، وهو ما قد يحدث خلال أقل من أسبوعين إذا استمر الوضع الحالي.

وفي محاولة لتجاوز الأزمة، بدأت طهران استخدام ناقلات نفط عالقة في المياه كخزانات عائمة، إضافة إلى استغلال خزانات قديمة في مناطق مثل أهواز وأسلويه، رغم أن بعض هذه المنشآت كانت متروكة بسبب سوء حالتها الفنية.

فقدان ملايين الوظائف.. الحرب تُعمّق الانهيار الاقتصادي في إيران - موقع 24قبل أن تندلع الحرب، كان الاقتصاد الإيراني يترنّح تحت وطأة الأزمات، لكن المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل دفعت به إلى مرحلة أكثر حدة، حيث وجد ملايين الإيرانيين أنفسهم فجأة على حافة الفقر، مع اتساع رقعة فقدان الوظائف وتراجع النشاط الاقتصادي بوتيرة غير مسبوقة.

كما تحاول إيران نقل جزء من النفط عبر السكك الحديدية إلى مدن صينية مثل ييوو وشيآن، إلا أن هذه الوسيلة تُعد أبطأ وأعلى تكلفة من الشحن البحري، خصوصاً للمصافي الصينية الصغيرة التي تعتمد على النفط الإيراني منخفض السعر.

وفي السياق، قالت الباحثة إريكا داونز، إن "اعتماد إيران على النقل بالقطارات يعكس حالة من الضغط الشديد في النظام النفطي، أكثر من كونه حلاً عملياً"، متسائلة عما إذا كانت المصافي الصينية الصغيرة ستتحمل التكاليف المرتفعة لهذا الخيار.

ويأتي ذلك، فيما حذّر خبراء من أن استمرار توقف الإنتاج قد يهدد الحقول النفطية القديمة في إيران بأضرار طويلة الأمد، خصوصاً أن نحو نصف الحقول تعاني من انخفاض الضغط، ما يجعلها أكثر عرضة لتراجع الإنتاج مستقبلاً.

ورغم خبرة إيران في إدارة الإنتاج تحت العقوبات، إلا أن محدودية البنية التحتية وتقادُم الحقول يجعل أي توقف قسري مخاطرة كبيرة على المدى الطويل، وفق ما أكده خبراء في قطاع الطاقة.