حزب الله في لبنان (رويترز)
حزب الله في لبنان (رويترز)
السبت 2 مايو 2026 / 00:34

بعد انهيار الاقتصاد الإيراني.. شبكات في أفريقيا تموّل حزب الله

في ظل الانهيار الاقتصادي الذي تعيشه إيران، حذّر تقرير لمجلة "ناشيونال إنترست" من تحوّل لافت في مصادر تمويل حلفائها، مشيراً إلى أن تنظيم حزب الله اللبناني قد يتجه بشكل متزايد إلى شبكاته المالية في غرب أفريقيا، لتعويض التراجع الحاد في الدعم الإيراني.

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني واحدة من أصعب أزماته نتيجة الحصار الأمريكي، ما يضعف قدرة طهران على تمويل حلفائها، ويفرض واقعاً جديداً على بنية تمويل أذرعها الإقليمية. 

وبحسب التقرير، فإن الولايات المتحدة تخوض حالياً ما يمكن وصفه بـ"حرب اقتصادية عالمية" ضد إيران ووكلائها، معتمدة على أدوات متعددة، تشمل العقوبات المالية، والرقابة المصرفية، والضغط الدبلوماسي، في محاولة لتقليص مصادر التمويل غير المشروع.

قنوات إمداد لحزب الله

 في هذا السياق، تبرز منطقة غرب أفريقيا كبديل حيوي، حيث أمضى حزب الله عقوداً في بناء شبكة مالية معقّدة داخل الجاليات اللبنانية في دول مثل ساحل العاج وغينيا وسيراليون والسنغال، وتشير التقديرات إلى أن هذه الشبكات ليست هامشية، بل تمثل أحد أهم قنوات تدفق الأموال إلى الحزب.

وتعتمد هذه المنظومة على آليات متعددة، تشمل غسل الأموال عبر التجارة، لا سيما تصدير السيارات المستعملة، وتهريب الألماس، والاستثمار في العقارات والبناء، إلى جانب أنشطة مرتبطة بالجريمة المنظمة وتهريب المخدرات، حيث تتدفق الأموال من أفريقيا باتجاه لبنان.

ورغم تركيز إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على سياسة "الضغط الأقصى"، يرى التقرير أن هناك ثغرة واضحة في هذه الاستراتيجية، تتمثل في ضعف التركيز على غرب أفريقيا، رغم تنامي أهميتها كمصدر تمويل بديل لإيران وحلفائها.

مصالح مع أمريكا 

في المقابل، يلفت التقرير إلى وجود فرصة استراتيجية لواشنطن، في ظل رغبة عدد من دول غرب أفريقيا في تعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة في مجالات التجارة والأمن والحوكمة، ما قد يتيح توظيف هذا الانفتاح للحد من هذه الشبكات.

وفي هذا الإطار، يدعو التقرير المنشور في "ناشيونال إنترست" إلى تكثيف الضغط الدبلوماسي، خاصة في دول مثل ساحل العاج، التي تخضع لمراقبة "مجموعة العمل المالي"، بسبب أوجه قصور في أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما في ذلك ضعف الشفافية والرقابة.

كما يشير إلى حالات موثقة في غينيا، حيث تحدثت تقارير عن تورط ممولين مرتبطين بحزب الله في رشوة مسؤولين ونقل أموال عبر المطارات، ما يعكس مستوى عالياً من التسهيلات غير الرسمية.

أمريكا تستهدف "مصافي الإبريق" الصينية بسبب تمويل إيران - موقع 24تكثّف الولايات المتحدة جهودها لقطع أحد أهم شرايين التمويل الإيراني، والمتمثل في تجارة النفط مع الصين، عبر استهداف شبكة معقّدة من الشركات والمصافي الخاصة، التي تضخ مليارات الدولارات سنوياً إلى طهران، وفق ما ذكره تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.

ويوصي التقرير بضرورة تعزيز الحضور الأمريكي في أفريقيا، إلى جانب تفعيل برامج مثل مكافآت من أجل العدالة، التي تقدم حوافز مالية مقابل معلومات تقود إلى تفكيك هذه الشبكات، مع التركيز على التواصل داخل الأوساط التجارية اللبنانية في أفريقيا.

ويشدد على أهمية نشر فرق المساعدة التقنية التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية، لدعم قدرات الدول الأفريقية في مجالات الاستخبارات المالية، وإنفاذ القوانين الجمركية، ومكافحة غسل الأموال. 

كما يدعو إلى توسيع استخدام أدوات رقابية مثل تصنيفات "المادة 311"، التي تتيح عزل المؤسسات المالية المتورطة عن النظام المالي الأمريكي، وهي أداة سبق استخدامها بفعالية ضد البنك اللبناني الكندي عام 2011.