(AI)
السبت 2 مايو 2026 / 05:08
في ظل تشديد العقوبات الغربية، وعزل النظام المالي الإيراني عن الشبكات المصرفية الدولية، برزت منصة "نوبيتكس" كواحدة من أهم الأدوات التي تعتمد عليها طهران للحفاظ على تدفق الأموال، وربط اقتصادها بالأسواق العالمية، وفق تحقيق موسّع نشرته وكالة "رويترز".
وتشير المعطيات إلى أن المنصة، التي تأسست عام 2018، تحولت من شركة ناشئة إلى أداة تسيطر على نحو 70% من معاملات العملات المشفّرة داخل إيران، مع قاعدة مستخدمين تتجاوز 11 مليون شخص.
وبحسب التحقيق، يقف خلف المنصة شقيقان ينتميان إلى عائلة "خرازي" النافذة، والتي تتمتع بنفوذ سياسي واسع داخل إيران، والمرتبطة بدوائر الحكم في طهران، بما في ذلك علاقات مباشرة مع المرشد الأعلى الحالي مجتبى خامنئي، إلا أن الشقيقين استخدما اسماً عائلياً بديلاً عند تأسيس الشركة، في خطوة فسّرها محللون بمحاولة العمل خلف الكواليس.
مليارات.. بلا عقوبات
وتكمن أهمية "نوبيتكس" في دورها كـ"جسر مالي" يربط إيران بالنظام المالي العالمي خارج الأطر التقليدية، حيث أظهرت تحليلات بيانات "البلوك تشين" أن كيانات خاضعة للعقوبات، بينها البنك المركزي الإيراني والحرس الثوري، استخدمت المنصة لتحويل أموال بملايين الدولارات إلى الخارج، بعيداً عن رقابة النظام المصرفي العالمي.
استندت هذه النتائج إلى بيانات تقنية وشهادات موظفين سابقين، قال بعضهم لـ"رويترز" إنهم كانوا على علم بمرور تحويلات مالية مرتبطة بجهات حكومية عبر المنصة، ما يعزز فرضية وجود تنسيق غير مباشر بين البنية التقنية للشركة ومراكز النفوذ العليا.
في المقابل، نفت إدارة "نوبيتكس" بشكل قاطع وجود أي علاقة لها بالحكومة الإيرانية، أو تقديمها تسهيلات مالية لجهات رسمية، مؤكدة أنها شركة خاصة مستقلة، وأن أي معاملات غير قانونية تتم دون علمها.
حوالات مصرفية وشبكات مقعدة
ورغم العقوبات المفروضة على إيران، لم تُدرج المنصة حتى الآن على قوائم العقوبات الغربية، وهو ما أثار تساؤلات لدى خبراء بشأن أسباب هذا الاستثناء، خاصة في ظل الدور المتزايد الذي تؤديه إيران في الالتفاف على القيود المالية المفروضة عليها.

ولإخفاء أثر تعاملاتها، تغير "نوبيتكس" عناوين المحافظ الرقمية التي تستخدمها في تحويل الأموال، وأرجع الشقيق الأصغر في تقرير الشركة السنوي لعام 2021 سبب ذلك إلى "زيادة القيود المتعلقة بالعقوبات الدولية"، وتستخدم الكيانات الإيرانية الخاضعة للعقوبات أيضاً وسائل أخرى لتحويل الأموال بشكل غير رسمي، منها الحوالات والشبكات المصرفية البحرية المعقدة.
وفي 28 أبريل (نيسان)، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة استهدفت ما وصفته بـ "الهندسة المصرفية الظل" الإيرانية، ولم يتم تضمين "نوبيتكس"، وإضافة إلى ذلك، تنصح "نوبيتكس" عملاءها أيضاً بتقسيم التعاملات الكبيرة عبر كثير من المحافظ الرقمية، بما يجعل تتبعها صعباً على المحققين الغربيين.
100 مليون دولار في الحصار
وتشير البيانات إلى أن المنصة واصلت عملها حتى خلال فترات انقطاع الإنترنت داخل إيران خلال الحرب، حيث تم تنفيذ معاملات تجاوزت قيمتها 100 مليون دولار في تلك الفترة، ما يعكس امتلاكها بنية تقنية متقدمة، وقدرة على الاستمرار في ظروف استثنائية.
وتقول شركة مراقبة الإنترنت "نت بلوكس" إن فقط أولئك الموجودين في "قائمة بيضاء معتمدة من الدولة" ما بين 1% و 2% من السكان تمكنوا من الوصول إلى الإنترنت خلال تلك الفترة، بينما تشن الدولة حملة على وصلات الأقمار الصناعية والشبكات الافتراضية الخاصة.
وبحسب التحقيق وجدت "كريستال إنتليجنس" أن بعضاً من هذه النخبة الصغيرة قد سحب ما لا يقل عن 54 مليون دولار من المنصة خلال الحرب، اختفى معظمها في الخارج لدى وسطاء يحولون العملات المشفرة إلى نقد، دون تقديم أي تفاصيل.
بعد انهيار الاقتصاد الإيراني.. شبكات في أفريقيا تموّل حزب الله - موقع 24في ظل الانهيار الاقتصادي الذي تعيشه إيران، حذّر تقرير لمجلة "ناشيونال إنترست" من تحوّل لافت في مصادر تمويل حلفائها، مشيراً إلى أن تنظيم حزب الله اللبناني قد يتجه بشكل متزايد إلى شبكاته المالية في غرب أفريقيا، لتعويض التراجع الحاد في الدعم الإيراني.
وبين هذه المعطيات، خلص التحقيق إلى أن "نوبيتكس" لم تعد مجرد منصة تداول، بل أصبحت جزءاً من بنية مالية موازية تمكّن إيران من التحايل على العقوبات، والحفاظ على تدفق الأموال داخلياً وخارجياً.