صورة تعبيرية (أرشيف)
الإثنين 4 مايو 2026 / 11:28
قالت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إن هناك مخاوف غربية متزايدة من لجوء طهران إلى تفعيل شبكاتها السرية في الخارج لشن هجمات انتقامية ضد شخصيات وأصول أمريكية وغربية، رداً على الحرب الأمريكية الإسرائيلية واغتيال كبار قادتها.
وأوضحت الصحيفة أن هذه المخاوف تتزامن مع تصاعد وتيرة الأنشطة العدائية التي تُنسب لإيران في أوروبا، واعتمادها المتزايد على "العصابات الإجرامية" لتنفيذ عمليات اغتيال وترهيب عابرة للحدود.
وبحسب "فايننشال تايمز"، ظهرت أولى بوادر هذا التصعيد في منتصف أبريل (نيسان)، تزامناً مع سريان هدنة هشة، حيث نشرت السفارة الإيرانية في لندن رسالة عبر تطبيق "تليجرام" تدعو الإيرانيين في بريطانيا للانضمام إلى حملة "تضحية من أجل الوطن"، ودفع هذا التحرك الحكومة البريطانية لاستدعاء السفير الإيراني، معتبرة أن هذه التصرفات "غير مقبولة تماماً"، وطالبت بوقف أي اتصالات قد تُفسر على أنها تحريض على العنف في بريطانيا أو دولياً.
استهداف الأصول الغربية
وأشارت الصحيفة إلى أن وكالات الاستخبارات الغربية تتهم إيران منذ فترة طويلة بتدبير حملات ترهيب واختطاف واغتيال لمعارضين ولأهداف مرتبطة بإسرائيل، ومنذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط)، ألقت دول أوروبية باللوم على إيران في تدبير موجة من الحرائق المتعمدة، بما في ذلك 5 هجمات على الأقل في بريطانيا خلال أسبوع واحد.
ونقلت الصحيفة عن جون راين، المسؤول الأمني البريطاني السابق، قوله إن الإيرانيين "يرغبون في القضاء على أصل أمريكي رئيسي، كقاعدة أو سفينة حربية أو شخصية قيادية، ليكون بوزن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي".
موجة عدوان عابرة للحدود
وذكرت "فايننشال تايمز" أن رئيس المخابرات الداخلية البريطانية، كين ماكالوم، حذر أواخر العام الماضي من "موجة عدوان إيراني عابر للحدود"، شملت إحباط مؤامرات اغتيال في أستراليا وإسبانيا وهولندا، وكشف في أكتوبر (تشرين الأول) أن جهازه تتبع أكثر من 20 مؤامرة إيرانية محتملة ومميتة خلال عام 2025 وحده.
وفي هذا السياق، يمثل رجلان أمام المحكمة في مايو (أيار) بتهمة طعن الصحفي الإيراني المعارض بوريا زراعتي في ديسمبر (كانون الأول) 2024، كما اعتقلت الشرطة البريطانية في مايو (أيار) الماضي 8 رجال، بينهم 7 إيرانيين، في تحقيقات تتعلق بتهديدات للأمن القومي، ومن المقرر محاكمتهم في أكتوبر (تشرين الأول).
ورفعت بريطانيا مستوى التهديد الإرهابي إلى "شديد" بعد طعن رجلين يهوديين في لندن، رغم عدم ربط الهجوم بإيران حتى الآن.
"العصابات" والوحدات السرية
وأوضحت الصحيفة أن تصفية القيادات الأمنية الإيرانية، بما في ذلك اغتيال رئيس مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، ووزير الاستخبارات إسماعيل خطيب في مارس (آذار)، حدت من قدرة طهران على الانتقام الفوري، ولتجاوز هذه العقبة، تعتمد إيران بكثافة على "العصابات الإجرامية" والشبكات الوكيلة لتوفير مسافة تمنحها "إنكاراً معقولاً".
ولفتت الصحيفة إلى أن العمليات الإيرانية تنقسم إلى وحدتين: "الوحدة 400" التي تستهدف الإيرانيين بالخارج، مثل محاولة اغتيال المذيعة الأمريكية الإيرانية مسيح علي نجاد في نيويورك عام 2022، حيث تواصل مسؤول في إيران مع وسيط في الشيشان أدار بدوره عملاء على الأرض.
في المقابل، تتولى "الوحدة 840" التابعة لفيلق القدس استهداف الأجانب، وقد حاولت اغتيال واختطاف دبلوماسيين وضباط استخبارات إسرائيليين في دول مختلفة، وقد استهدفت رجال أعمال إسرائيليين.
اختراق استخباراتي وعقبات هيكلية
وتشير "فايننشال تايمز" إلى أن الشبكات الإيرانية مخترقة بشدة من الاستخبارات الغربية، ما ظهر في إحباط مؤامرة لاغتيال مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون، والتي دبرها عنصر الحرس الثوري شهرام بورصافي مقابل 300 ألف دولار، وتحدث خلالها مع مخبر تابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي عن "مهمة اغتيال ثانية".
ودفع هذا التهديد الحكومة الأمريكية لتوفير حماية أمنية لوزير الخارجية السابق مايك بومبيو، والمبعوث السابق لإيران برايان هوك.
وتختتم الصحيفة تقريرها بتأكيد الخبراء أن مقتل الشخصيات الرئيسية في الاستخبارات الإيرانية يجعل أي عملية واسعة النطاق مستبعدة قريباً، حيث يؤدي غياب القيادات إلى انهيار شبكات النفوذ، كما حدث بعد مقتل قاسم سليماني، ورغم ذلك، يعتمد النظام على عملاء أجانب دربتهم طهران، يجمعهم التعاطف الأيديولوجي، ولا يترددون أخلاقياً في تصفية من يعتبرونهم "أعداء للأيديولوجيا".