كوفيد 19 VS هانتا
كوفيد 19 VS هانتا
السبت 9 مايو 2026 / 03:27

"هانتا" ليس "كورونا" الجديد.. لماذا يطمئن العلماء رغم شبح الإصابات؟

حين أعلنت السلطات الصحية عن تفشي فيروس هانتا على متن سفينة الرحلات الفارهة "هونديوس" عبر المحيط الأطلسي، استحضر كثيرون صور الجائحة التي أوقفت العالم، غير أن الخبراء يؤكدون أن المقارنة، وإن بدت منطقية وجدانياً، تبقى مضللة علمياً.

ثلاثة وفيات، إلى جانب 8 حالات مؤكدة أو مشتبه بها، وإخلاءات طارئة إلى هولندا وجنوب أفريقيا وسويسرا — هذه هي الصورة الراهنة. لكن الأهم هو ما يفصل هذا الفيروس عن كوفيد-19 فصلاً جوهرياً.

 الأصل والمجهول: حين يأتي الفيروس من العدم

ظهر "سارس-كوف-2" (المسبب لمرض كوفيد-19) عام 2019 كعدو مجهول تماماً، مما أفضى إلى تقديرات صحية خاطئة في البداية.

 في المقابل، يمتلك الطب سجلاً طويلاً مع هانتا منذ مطلع القرن العشرين، حين اكتُشفت سلالاته التنفسية عام 1993 خلال تفشٍ في منطقة "الزوايا الأربع" الأمريكية.

ويبرز مجتمع "أمة النافاهو" كأكثر الفئات تضرراً، إذ يسجل وحده نحو 18% من إجمالي إصابات المتلازمة الرئوية الهانتافيروسية في أمريكا، بحسب تقرير الأمة. هذه المعرفة المتراكمة تجعل احتواء أي تفشٍّ جديد أمراً ممكناً وقابلاً للضبط.

طريق العدوى: الفأر أولاً.. الإنسان استثناء

ينتقل كوفيد-19 عبر الهواء مع كل نفس في مساحة مغلقة، وقد ثبت أن الناقلين العرضيين بلا أعراض كانوا محركاً رئيسياً للجائحة.

أما هانتا، فبذرته قارض لا إنسان؛ فأر الغزلان هو الناقل الرئيسي في منطقة "فور كورنرز"، إذ يُفرز الفيروس في لعابه وبوله وفضلاته، وتحدث الإصابة باستنشاق هواء ملوث بمخلفاته، بحسب تقرير "Navajo Nation".

السلالة الأندية -المرجح أنها المسؤولة عن حادثة السفينة- هي الاستثناء الوحيد الذي يتيح الانتقال بين البشر، لكنه يستلزم تلامساً وثيقاً ومطولاً.

معادلة الانتشار: الفارق بين العشرة والواحد

وضع البروفيسور رافاييل توليدو، أستاذ علم الطفيليات في جامعة فالنسيا، الفارق في معادلة واضحة: المصاب بكوفيد-19 ينقل العدوى لـ10 أشخاص، وكل منهم لـ10 آخرين، أي 100 مصاب في الجيل الثاني وحده.

يسير هانتا خطياً: شخص يصيب آخر، ثم تنقطع السلسلة، والدليل الأبلغ هو "هونديوس" ذاتها؛ هناك 150 شخصاً في مساحة مغلقة مثالية للتفشي، ولم تُسجل سوى 7 إصابات، بحسب جريدة "EL PAÍS".

الفتك والحضانة: مفارقة قاتلة

يكشف التمحيص في أرقام الوفيات عن مفارقة لافتة، وهي أن هانتا أشد فتكاً بكثير، لكنه أضعف انتشاراً، حيث بلغ معدل الوفيات الخاص بسلالة الأنديز نحو 18.5%، إذ توفي 111 شخصاً من أصل 598 مصاباً في الأرجنتين بين عامَي 2013 و2018. 

في المقابل، قُدّر معدل وفيات كوفيد-19 في عام 2020 -قبل اللقاحات وقبل اكتساب المناعة الطبيعية- بنحو 1.7% في المتوسط، مع تفاوت حاد بحسب الفئة العمرية.

أما فترة الحضانة، فتزيد التباين وضوحاً، حيث يظهر كوفيد-19 بين يومين و14 يوماً، في حين قد يختبئ هانتا في الجسم بين 7 و60 يوماً كاملة. 

هذا الفارق يعني أن مراقبة المخالطين وعزلهم في حالة هانتا تستلزم فترات أطول بكثير، مما يُعقد عمليات تتبع المخالطين، وهو ما تواجهه حالياً السلطات الصحية في 5 ولايات أمريكية على الأقل تراقب فيها ركاباً عائدين من السفينة.

الأعراض: قاسم مشترك بظهور خادع

تتقاطع الإصابتان في جملة من الأعراض الأولية التي تزيد من صعوبة التمييز بينهما في مراحل المرض الأولى، حيث يُعاني المصاب بكلا الفيروسين من الحمى، والإرهاق، والسعال، وضيق التنفس، وآلام العضلات. 

غير أن كوفيد-19 يضاف إليه فقدان حاسة الشم وألم الحلق والرشح، بينما تتميز إصابة هانتا بالدوخة والقشعريرة والغثيان وآلام البطن. 

العلاج: بروتوكولان مختلفان

بروتوكول التعامل مع حالات "كوفيد-19":

  • الإجراءات الوقائية: تعزيز استخدام أدوات الحماية الشخصية (PPE) وعزل المريض فوراً.
  • الدعم التنفسي: توفير الأكسجين التكميلي حسب حاجة المريض.
  • التشخيص: إرسال العينات لإجراء فحص (PCR) الخاص بفيروس (SARS-CoV-2).
  • التدخل المتقدم: النظر في النقل المبكر للمرافق القادرة على تقديم دعم التهوية الميكانيكية وتقنية الأكسجة الغشائية خارج الجسم (ECMO).

بروتوكول التعامل مع فيروس "هانتا":

  • إدارة السوائل: يُشدد البروتوكول على ضرورة تجنب الإنعاش بالسوائل (Fluid Resuscitation).
  • دعم الدورة الدموية: استخدام الأدوية المقبضة للأوعية (Inotropes) في وقت مبكر لمواجهة انخفاض ضغط الدم.
  • الفحص والتشخيص: إجراء فحص "النقاط الخمس" الخاص بهانتا، والتواصل مع الإدارات الصحية الحكومية لإجراء الاختبارات التشخيصية.
  • التدخل الحرج: يشترك مع كورونا في ضرورة النقل السريع للمستشفيات التي توفر أجهزة التنفس الصناعي وتقنية (ECMO).