الإثنين 22 يونيو 2026 / 00:52

لماذا لا تتعجل الصين شراء النفط بعد اتفاق أمريكا وإيران؟

تترقب الصين أكبر مستورد للنفط في العالم، عملية إعادة فتح مضيق هرمز في ضوء المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، لكنها لا تبدو مستعجلة في العودة لمستويات الاستيراد التي كانت قائمة قبل الحرب.

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز": "إذا استؤنفت حركة الملاحة الطبيعية عبر المضيق بالكامل خلال الأسابيع القادمة، فستعود العديد من ناقلات النفط المتجهة إلى الصين، والتي كانت عالقة في الخليج العربي خلال الحرب، إلى مسارها. ومن المرجح أن يؤدي وصولها في نهاية المطاف إلى الموانئ الصينية إلى زيادة مؤقتة في عمليات التسليم".
وتشير إلى أن الصين تجد نفسها في وضع مختلف تماماً عن معظم دول العالم، التي تخرج من الحرب في إيران بإمدادات نفطية مستنفدة.
وقالت: "لا تزال مخزونات النفط الخام لدى شركات الطاقة المملوكة للدولة في البلاد شبه ممتلئة، ويبدو أن بكين لم تستغل احتياطياتها الاستراتيجية الهائلة، وخزانات التخزين في المصافي الصينية ممتلئة بالبنزين والديزل، وغيرها من المنتجات المكررة".
توقعات متضاربة لمستقبل أسعار النفط بعد أزمة مضيق هرمز - موقع 24ساهم الانخفاض السريع في واردات النفط الخام الصينية في منع ارتفاع أسعار النفط منذ اندلاع الحرب الإيرانية، لكن المحللين يحذرون من أن ارتفاع الأسعار سيكون ضرورياً مع استعادة توازن السوق تدريجياً.

وخفضت الصين وارداتها اليومية من النفط بنحو الثلث خلال الحرب. وقد ساهم هذا التراجع، الذي كان مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع الأسعار، في تخفيف بعض الضغوط التصاعدية على أسواق النفط العالمية الناجمة عن الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز.
وقالت الصحيفة: "تمكنت الصين من خفض وارداتها بشكل حاد، ويعود ذلك جزئياً إلى أنها كانت تشتري كميات من النفط تفوق حاجتها قبل الحرب. فعلى مدى سنوات، راكمت مخزونات نفطية كلما انخفضت الأسعار، وذلك في إطار مسعى أوسع لتعزيز الاكتفاء الذاتي الوطني وتحسين قدرتها على مواجهة اضطرابات الإمدادات".
ويتوقع عدد قليل من المحللين أن تعود الصين بسرعة إلى وتيرة وارداتها السابقة، لا سيما وأن أسعار النفط العالمية لم تنخفض بعد إلى مستوياتها قبل الحرب الإيرانية.
وقال فيليب أندروز سبيد، وهو متخصص في شؤون النفط الصيني منذ فترة طويلة في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة،: "أتوقع أن تستمر شركات النفط الصينية في كونها حساسة للأسعار، وأن تزيد مشترياتها تدريجياً".

وحافظت الشركات الصينية على تشغيل مصافيها طوال فترة الحرب بالاعتماد على مخزوناتها الضخمة من النفط الخام. إلا أن الطلب في الصين على البنزين والديزل ووقود الطائرات وغيرها من المنتجات المكررة تراجع مع ارتفاع الأسعار وتزايد حذر الأسر والشركات في استهلاك الوقود.
كما انخفضت مبيعات السيارات التي تعمل بالبنزين بشكل حاد في أبريل (نيسان) ومايو (أيار).
واردات الصين النفطية تواصل التراجع وتبلغ قاع 8 سنوات - موقع 24أظهرت بيانات الجمارك الصينية الصادرة، اليوم الثلاثاء، أن واردات البلاد من النفط الخام تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ 8 أعوام خلال مايو (أيار) الماضي، بعدما خفضت المصافي معدلات تشغيلها في ظل تداعيات الحرب الإيرانية.

وأوقفت الحكومة الصينية معظم صادرات المنتجات المكررة هذا الربيع لضمان توفير إمدادات محلية كافية، وقد ساهم هذا الإجراء في حدوث نقص حاد في مناطق أخرى من آسيا، لا سيما في الدول النامية ذات القدرة التكريرية المحدودة. 
وتجاوزت الصين الولايات المتحدة في عام 2024 لتصبح أكبر مُكرِّر للنفط في العالم، وهي عادة ما تكون مورداً رئيسياً للوقود المكرر للدول المجاورة.
وقال المحللون إن الجمع بين ضعف الطلب المحلي وتوقف الصادرات أدى إلى امتلاء خزانات التخزين بالبنزين والديزل ووقود الطائرات، وغيرها من المنتجات، لدرجة أن شركات النفط ليس لديها حافز كبير لشراء ومعالجة المزيد من النفط الخام.
وقال مويو شو، كبير محللي النفط في خدمة البيانات كيبلر،: "لا أتوقع أن تتعافى واردات الصين من النفط الخام بشكل هيكلي إلى مستويات ما قبل الحرب في أي وقت قريب".
وينص الاتفاق على أن تعمل الولايات المتحدة مع الدول الأخرى والأمم المتحدة لرفع العقوبات الدولية المفروضة على صادرات النفط الإيراني، وفي حال حدوث ذلك، قد تفقد مصافي التكرير الصينية الخصومات التي تتراوح بين 3 و10 دولارات للبرميل، والتي كانت تتمتع بها عند شراء النفط الخام الإيراني رغم العقوبات الدولية.
وحققت هذه الخصومات وفورات مالية وصلت إلى مئات الملايين من الدولارات شهرياً لمصافي التكرير الصينية، قبل إغلاق المضيق، كانت الصين تشتري أكثر من 90% من صادرات النفط الإيرانية، أي ما يزيد عن 1.5 مليون برميل يومياً، وفقاً لتقديرات شركة كيبلر.