قدم الزعيم عادل إمام 126 فيلماً سينمائياً، بجانب تقديمه 11 مسرحية استمر عرضها لسنوات قياسية على خشبة المسرح، إضافة إلى 16 مسلسلاً تلفزيونياً، خلال مشوار فني حافل بالنجاحات جعلته يتربع على قمة النجومية والجماهيرية في مصر والعالم العربي لأكثر من 40 عاماً.

أكبر ميزة جعلت عادل إمام يستمر على القمة أنه متابع للحياة بكل أبعادها

عادل إمام الذي بدأ مسيرته الفنية في بداية ستينيات القرن الماضي بأدوار صغيرة في السينما، استطاع خلال سنوات أن يصعد سلم النجومية، لينفرد بعد ذلك بقمة هرم الجماهيرية والشعبية الجارفة، والتي جعلته يتربع على عرش النجومية الفنية لعقود متتالية، كما أن نجاحه كان نهاية لعصر النجم السينمائي الوسيم، والتي كانت سمة لكل أبطال الصف الأول من نجوم الفن قبله، ليفتح الباب فيما بعد لنجاح فتى الشاشة الأسمر أحمد زكي بتحقيق النجومية السينمائية، وتمرد الساحر محمود عبدالعزيز على أداور "الجان" والاعتماد على موهبته بعيداً عن وسامته.



وحرص عدد من النقاد على المشاركة في احتفاء 24 بعيد ميلاد عادل إمام باختيار أفضل أفلام قدمها الزعيم خلال مشواره الفني الطويل، وتقييمهم لمشوار فنان أعطى لجمهوره كل ما يستطيع فرفعه الجمهور فوق الجميع.

أفضل أفلام

قال الناقد الفني طارق الشناوي: "أفضل أفلام قدمها عادل إمام خلال مسيرته الفنية من وجهة نظري هي: الحريف، الهلفوت، الأفوكاتو، الإنسان يعيش مرة واحدة، الإرهاب والكباب، المنسي، وطيور الظلام، بالطبع هذه الأفلام على سبيل المثال وليس الحصر، فهناك أفلام أخرى مهمة فنياً".


وأضاف الشناوي لـ24 "أكبر ميزة جعلت عادل إمام يستمر على القمة لأكثر من 40 عاماً، أنه متابع للحياة بكل أبعادها سواء سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو فنية أو ثقافية، وبالتالي لديه القدرة على استقبال كل المفردات ومنها قطعاً الفن، وهذا ما يتيح له الفرصة ليتجدد، لأن الكوميديا بالذات سريعة التغيير، إذا لم يكن الفنان قادراً على هضم كل ما يجري حوله فسيجد نفسه قد تعرض لإقصاء غير مقصود، وبالتالي ما يحمي عادل إمام طوال الوقت هو متابعته لما يدور حوله فاستمر على القمة".


وتابع "كما أن ما يميز عادل إمام أيضاً مرونته وقدرته على تغيير بوصلة الإبداع، فمن يتابع مشواره الفني سيجد أن عادل إمام منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي سيلاحظ تغيير بوصلته، حتى إنه قام بتغيير الكتاب، فبعد أن كان وحيد حامد هو البطل الأول في كتابة أفلام عادل إمام، أصبح في الألفية الجديدة يوسف معاطي، رغم أن وحيد حامد موهبة استثنائية في الكتابة ولديه القدرة على النظر للقادم سياسياً واجتماعياً، ولكن وجد عادل إمام أن يوسف معاطي سيعطيه نبض هذا العصر وروح جيل الشباب من الجمهور في العشرينات".




من جانبه، أكد الناقد الفني أحمد سعد الدين، أن عادل إمام تاريخ طويل، حيث إنه قدم خلال مسيرته الفنية 126 فيلماً متنوعة بين الكوميدي والتراجيدي والدراما.


وقال سعد الدين لـ24: "أفضل أعمال عادل إمام من وجهة نظري هي الأفلام التي قدمها مع وحيد حامد وشريف عرفة، حيث إنها كانت فارقة جداً في مشواره الفني، لأنه قدم في هذه الفترة الكوميديا السياسية الساخرة من خلال هذه الأفلام، بداية من: اللعب مع الكبار، الإرهاب والكباب، المنسي، طيور الظلام، النوم في العسل".


وتابع الناقد الفني "هناك بعض الأفلام الأخرى بعيداً عن هذه الحقبة من تاريخ عادل إمام أراها من الأفضل أيضاً مثل: عريس من جهة أمنية، والإنس والجن، كما يعد فيلم المشبوه نقلة في مشوار عادل إمام الفني، لأنه أثبت من خلاله أنه يستطيع تقديم التراجيدي والنجاح فيه كما نجح في الكوميدي".


موهبة وذكاء

وأضاف سعد الدين "استمرار عادل إمام على القمة لمدة تزيد عن 40 عاماً يؤكد أن الموهبة وحدها لا تكفي، فليس أي موهوب يستطيع أن يستمر 40 عاماً على القمة، لكن بجانب الموهبة تحتاج إلى الذكاء، وعادل إمام واحد من أهم الفنانين الذين يمتلكون الذكاء، فكم من المواهب الفنية تبددت لغياب الذكاء لديهم، فهو كان لديه من البداية هدف كيف يصبح نجماً؟ وكيف يستمر على قمة النجومية لأطول فترة ممكنة؟ واستطاع أن يفعل ذلك، من خلال التفكير الصحيح وتحديد التوقيت المناسب للعمل مع المؤلفين والمخرجين، إلى أن تربع على عرش القمة في السينما والمسرح لمدة زادت عن 40 سنة".




من جهته، أوضح الناقد الفني خالد محمود أن "عادل إمام مسيرة طويلة من العطاء الفني، وهناك محطات في مشواره الفني يجب أن نقف أمامها، وصلت لدرجة الكمال في بعض الأحيان".


وقال محمود لـ24: "أولى هذه المحطات المهمة في مسيرة عادل إمام الفنية فيلم الغول، حيث إنه قدم شخصية جديدة عليه وقدم ثنائياً رائعاً مع المخرج سمير سيف، إضافة إلى الكاتب وحيد حامد في هذا العمل، ومن وجهة نظري لو استمر على هذا المنوال لكانت رحلته الفنية أخذت مساراً آخر، لممثل من العيار الثقيل في السينما، لكن منعه من ذلك كونه أحد أهم نجوم الكوميديا الكبار في السينما".


وأضاف الناقد الفني "المحطة الثانية المهمة في حياة عادل إمام الفنية هي فيلم اللعب مع الكبار، فهو من الأفلام المؤثرة جداً في مشواره الفني بالنسبة لي، كما يعد فيلم حتى لا يطير الدخان محطة ثالثة مهمة في تاريخه الفني، بالإضافة إلى فيلم النوم في العسل الذي يعتبر علامة فارقة في مشواره الفني الطويل، كما يعد فيلم طيور الظلام محطة من أهم محطاته الفنية".


وتابع محمود "أعتقد أن عادل إمام هو الوحيد الذي كان قادراً على تقديم مثل هذه الأفلام السياسية والاجتماعية بهذا البعد الجماهيري الكبير، ووصلت رسالتها كما وصلت كأعمال فنية مهمة أيضاً، فهناك نجوم آخرون قدموا أعمالاً اجتماعية وسياسية، ولكنها فشلت في أن تنجح جماهيرياً كما حدث مع أفلام عادل إمام".




وأشار الناقد الفني إلى أن "أسلوب عادل إمام في التمثيل يعتمد على البساطة والسهل الممتنع دون حذلقة، فهو يتنفس مع الناس ويشعر بآلامهم، الكوميديا حاضرة والسياسة حاضرة والمجتمع حاضر، وهذه الأفلام عاشت وستعيش طويلاً لأنها من الناس وعن الناس".


وشدد محمود على أن "استمرار عادل إمام على القمة لأكثر من 40 عاماً يعود إلى الجمهور، فالجمهور هو كلمة السر لدى عادل إمام، وهو سبب بقائه على القمة كل هذه السنوات، مع غزارة الإنتاج وتنوعه، فهو دائماً ما كان يعبر بأفلامه عن المرحلة الاجتماعية التي يمر بها المجتمع في حينها، عادل إمام كان مدركاً دائماً لشفرة النجومية، والجمهور التف حوله".


واختتم الناقد الفني حديثه، قائلاً: "عادل إمام قال إن كلمة السر بالنسبة إليه هو الجمهور، وإن حب الجمهور هو الجائزة والتكريم الحقيقي له، وأدركت ذلك حين تواجدت معه في مراكش ورأيت كيف كان استقبال الجمهور المغربي له وحبهم وعشقهم له، وبالطبع يحدث ذلك في أي دولة عربية من المحيط للخليج يذهب إليها عادل إمام".