يبدو أن قرار عزل رئيس مجلس النواب كيفن مكارثي من منصبه ستكون له تداعيات عميقة على سباق الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وسط حالة من الاستقطاب السياسي، وقد يزيد من حدة الصراع بين الديمقراطيين والجمهوريين.
ورأى خبراء أن أزمة مكارثي لم تكن وليد الساعة، ولكنها تعود إلى بدايات العام الجاري، حيث جاء لرئاسة مجلس النواب بعد 15 جولة، وهو أمر لم يحدث من عقود طويلة في تاريخ الولايات المتحدة، وعزله في سابقة تاريخية، لم تحدث من قبل، سيكون له تداعيات كبيرة على الوضع السياسي في الولايات المتحدة.
تعميق الانقسام الأمريكي
وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الدكتور أشرف سنجر إن عزل كيفن مكارثي سيزيد من عمق الانقسام السياسي داخل الولايات المتحدة، وذلك بعد أن صوت الجمهوريون ضد مكارثي، وقاد هذا التمرد مات غيتس الذي يعتبر حليفاً قوياً للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وقرر تنفيذ هذه الخطوة بعد أن أبرم مكارثي صفقة مع الديمقراطيين لتجنب الإغلاق الحكومة، خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأوضح سنجر لـ24 أن الجمهوريين اعتبروا رئيس مكارثي فاشلاً، لأنه لا يريد إغلاق الحكومة الفيدرالية مثلما يرغب الحزب الجمهوري، وأبرم صفقة مع الديمقراطيين، مما دفع غيتس لهذا التمرد من قبل حزبه.
وأشار عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية إلى أن عزل مكارثي سيعمل على تعميق الخلاف السياسي بين الحزب الجمهوري والديمقراطي، مما سيكون له انعكاسات قوية على الداخل والخارج أيضاً، وينعكس ذلك على مسار الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
كما أكد الدكتور أشرف سنجر أن عزل مكارثي يرفع من حظوظ الحزب الديمقراطي، وهناك احتمالات بفوز الديمقراطيين في حالة عدم ترشح دونالد ترامب، لأن الديمقراطيين على قلب رجل واحد ومتفقين فيما بينهم، على عكس الحزب الجمهوري الذي يعتبر منقسم وغير ناجح، وسيفشل في حالة عدم ترشيح ترامب في الانتخابات الرئاسية، مشيراً إلى أن الحزب الديمقراطي لديه بديل لبايدن وسيتم الدفع به في الانتخابات الرئاسية في حالة حدوث أي أمر طارئ، وهو حاكم ولاية كاليفورنيا غافن نيوسوم.
وصوت المجلس الأربعاء، لعزل مكارثي في سابقة بتاريخ الولايات المتحدة تجسّد مدى الانقسامات التي يعاني منها الحزب الجمهوري.
تعقد المشهد السياسي
ومن جانبه قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي إن ما حدث في عزل مكارثي يؤثر على صورة الولايات المتحدة في الخارج، ويعقد المشهد السياسي في الداخل.
وأوضح هريدي لـ24 أن ما حدث نوع من مظاهر الاستقطاب السياسي، ودليل إضافي على حدة هذا الاستقطاب في النظام الأمريكي، ويعمل على تزايد حدة الصراع بين الديمقراطيين والجمهوريين خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة.
ولم يستبعد السفير حسين هريدي فكرة عودة كيفن مكارثي إلى منصبه مجدداً خلال الفترة المقبلة، بعد عزله من قبل تأييد عدد كبير من الديمقراطيين و8 أعضاء من الحزب الجمهوري.
ولم يجد مكارثي أي دعم من الديمقراطيين، الأربعاء، على الرغم من تكهنات بأن بعضهم قد يصوت لصالحه لإبقاء المجلس في حالة توازن.
وقال الديمقراطيون إنهم يعتبرون مكارثي غير جدير بالثقة بعد أن خرق اتفاقا بشأن الإنفاق مع الرئيس جو بايدن، كما أنهم يشعرون بالغضب من قراره إعطاء الضوء الأخضر لإجراء تحقيق بشأن عزل الرئيس جو بايدن.