"السمع والطاعة لصاحب مفتاح الجنة"، و"روحي فداء صاحب مفتاح الجنة"، جمل أثارت رعب وقلق الإخوان الإرهابيين، وجعلتهم ينتفضون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لشن هجوم على مسلسل "الحشاشين" لكشفه نهج جماعتهم وفضح مخططاتهم، بشكل غير مباشر، نظراً لتشابه الأفكار الممنهجة بين "الحسنين"، حسن الصباح مؤسس جماعة الحشاشين، وحسن البنا مؤسس جماعة الإخوان الإرهابية، المتمثلة في السيطرة على العقول الضعيفة والبسيطة من أجل نشر الفوضى والفتنة وتفتيت المنطقة بأكملها.

مصطلحات وأفكار ومذاهب خدعت بها جماعة الحشاشين، الأخطر في العالم، أتباعها وسيطرت من خلالها على عقولهم، وتتشابه الأفكار بين الحشاشين والإخوان في تجنيد الشباب للانضمام للجماعة، واستخدام الدين لتبرير الاغتيالات، بحجة الدفاع عن الدين والجماعة، فكانت طاعة الأتباع للجماعتين، طاعة عمياء، لا يترددون في تنفيذ الأوامر، مهما كانت، كأنهم مسلوبو الإرادة، فعندما أمر الصباح أحد جنوده بقتل نفسه بالخنجر، لم يتردد، وآخر نفذ أمره بالقفز من أعلى قمة جبل "آلموت"، كما ظهر في الحلقات الأولى.

وتفاعل المشاهدون مع المسلسل منذ بدء عرضه على شاشة "DMC" ومنصة "ووتش إت"، متصدراً الترند في مصر والإمارات وعدد من الدول العربية وفي أنحاء العالم، نظراً لعرضه في روسيا أيضاً.

والمسلسل من بطولة كريم عبدالعزيز، وفتحي عبدالوهاب، ونيقولا معوض، وميرنا نور الدين، وأحمد عيد، وإسلام جمال، ومحمد رضوان، وسوزان نجم الدين، وياسر علي ماهر وعدد كبير من الفنانين، وضيوف الشرف، والمسلسل من تأليف عبدالرحيم كمال، وإخراج بيتر ميمى.

ويحكي المسلسل قصة حسن الصباح، مؤسس جماعة الحشاشين، أخطر الحركات السرية التي تنتمي لإحدى طوائف الشيعة خلال القرن 11 الميلادي كجزء من الطائفة النزارية، نسبة إلى نزار بن المستنصر، المنتمية للمذهب الإسماعيلي الشيعي.
ونظراً لتأييد حسن لنزار بن المستنصر أمام أخيه أحمد المستعلي، طُرد الصباح من مصر بعدما وصل إليها لممارسته الدعوة للمذهب الإسماعيلي، ورحل الصباح إلى سوريا وإيران، واستولى على قلاع، واتخذ من قلعة "آلموت" الجبلية شمال إيران مقراً لجماعته وأتباعه، بعيداً عن أنظار الخلافة العباسية، وأطلق على أتباعه اسم "الفدائيون".
واتبع الصباح طريقة التخدير بالحشيش لتنفيذ اغتيالات سياسية ضد السلطة السلجوقية، وأبرز ضحاياه الوزير السلجوقي نظام الملك.

وحسن الصباح هو حسن بن علي بن محمد الصباح الحميري، ولد عام 410 هجرية، 1015 ميلادية، في مدينة "الري" بإيران، وإن كان البعض يعتقد أنه ولد في مدينة "قم" ثم انتقل إلى "الري"، ووصفه "ابن الأثير" بأنه كان رجلاً عالماً بالهندسة والحساب والفلك والسحر.
وصل حسن الصباح مصر عام 1055 ميلادية، وبقي على أرضها 18 شهراً، قابل خلالها الخليفة الفاطمي المستنصر بالله، الذي أكرمه وأتاح له فرصة الاستزادة من علوم علمائها، لكنه دخل في صراع مع الوزير الأفضل بن بدري الجمالي، الذي أعلن أن وجود الصباح في القاهرة، خطر يهدد كيانه، فأعد له مؤامرة أودت به في السجن بمدينة دمياط، ثم قام بطرده من مصر.
وبدلاً من توجه الصباح لشمال أفريقيا، توجه لبلاد الشام، ثم حلب، بغداد، خورستان، وأخيراً مدينة أصفهان، بعدها اكتسب الصباح العديد من العداوات سواء مع الفاطميين في مصر، أو العباسيين في بغداد، وحتى السلاجقة، الذين يطاردونه منذ سنوات، واستطاع من قلعة آلموت خداع الناس بالزهد واللباس البسيط، حتى استمال صاحب القلعة، حتى أخرجه منها، وحصل الصباح على لقب "شيخ الجبل".

وتمكن الصباح رويداً رويداً من الاستيلاء على حصون وقلاع، حتى انتشروا في عدة مناطق في إيران، وبعد وفاة الإمام نزار بن المستنصر في السجن، نصب نفسه نائباً للإمام، ونجح في تكوين نظام جديد، وأنشأ دولة إسماعيلية خالصة وسط الدولة العباسية لسنوات طويلة.
كما تلاعب الصباح في تفسير القرآن الكريم، ليتناسب مع أهوائه، وأطلق عليه تفسير الباطنية، لذا سميت جماعته بالفرقة الباطنية، لتتحول بعدها لحركة منظمة لها نشاط متخصص في اغتيال كبار رجال الدولة.

وطيلة قرنين لم يكلف الحشاشين أنفسهم محاربة الصليبيين الموجودين في بلاد الشام، بل إن عداءهم وحنقهم كان منصباً على زعماء المسلمين، ويؤكد ذلك عدة حوادث تاريخية أهمها اغتيال الأمير السلجوقي "مودود" في دمشق، واتفاقهم مع الفرنجة على قتل صلاح الدين الأيوبي.
وحتى اليوم لا يزال يوجد بعض المنتمين إلى طائفة "الحشاشين"، لكن دون أي نفوذ سياسي، وينتشرون في أكثر من 25 دولة في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية، حسب رئيس الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، ورئيس هيئة المخطوطات الإسلامية الدكتور أيمن فؤاد سيد، في تصريحات صحافية.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، ناقش ناشطون التشابه الكبير بين فكر جماعة الحشاشين وفكر الإخوان، معتبرين أن التنظمين وجهان لعملة واحدة.

 فيما أشار آخرون إلى التشابه الكبير في مفاهيم الجماعتين وخاصة "السمع والطاعة" وادعاء تحرير الشعوب وأنهم وحدهم على صواب والباقين على باطل.