طوال حياته السياسية الطويلة، تغلب الرئيس جو بايدن على المآسي الشخصية والمصاعب السياسية، واستخدم عزيمته لإثبات طموحه، لكن الآن، وهو يقاتل من أجل بقائه السياسي، يخاطر بتحويل المسألة إلى تحدٍّ أعمى في مواجهة مد متصاعد.
عبارة "عندما تسقط، يمكنك النهوض مجدداً" ليست مجرد إعلان حملة بالنسبة لبايدن
وكتبت كاتي روجرز في صحيفة "نيويورك تايمز"، أن بايدن قال لمجموعة من الصحافيين الذين سألوه الجمعة، لماذا لا يزال يشعر بأنه الشخص الأفضل لإلحاق الهزيمة بالرئيس السابق دونالد ترامب، بعد الأداء المرعب في مناظرة أتلانتا، التي دفعت بحملته إلى أزمة: "لقد كنتم مخطئين حول كل شيء حتى الآن".
وأضاف: "أخطأتم حول انتخابات 2020. وكنتم مخطئين في 2022، لقد ظننتم بأننا سنتعرض للمحو، تذكروا الموجة الحمراء"، في إشارة إلى موجة متوقعة من المكاسب الجمهورية التي لم تتحقق في انتخابات منتصف الولاية.
وبخلاف ذلك، كان أداء الديمقراطيين أفضل من المتوقع، وهو ما كان عاملاً حاسماً في اتخاذ بايدن قراره بالترشح لولاية ثانية.
أسطورة العودة
وحمل بايدن معه هذه الروح إلى مقابلة مدتها 22 دقيقة أجراها معه جورج ستيفانوبولوس على شبكة "أي بي سي" الأمريكية للتلفزيون الجمعة، وعندما سأله المحاور عن تدني نسبة القبول به إلى 36% قال: "حسناً، لا أعتقد أن هذه هي نسبة قبولي.. ليس هذا ما تظهره استطلاعاتنا".
وتصطدم أسطورة العودة التي بناها بايدن على مدى نصف قرن في السياسة مع واقع جديد، حيث لا يتم اعتباره مقاتلاً يتغلب على العقبات، وإنما يتهمه منتقدوه بوضع غروره فوق حسابات البلد.
وبحسب الصحيفة، فإن إنكاره لاستطلاعات الرأي، ومخاوف الناخبين، والدعوات المتزايدة بين الديمقراطيين للانسحاب من السباق، تركت البعض في حزبه في حيرة حول الطريقة التي يمكن إقناعه بها لتغيير المسار، بينما الوقت ينفد لإحداث مثل هذا التغيير.
وبالنسبة لبايدن، فإن عبارة "عندما تسقط، يمكنك النهوض مجدداً" ليست مجرد إعلان حملة، إنها مفتاح لفهم كيف ينظر إلى نفسه، إذ يرى نفسه على أنه السياسي المشاغب العادي الذي تم تجاهله باستمرار والاستهانة به وعدم أخذه في الحسبان، وبالنسبة له، فإن الرافضين له ضروريون لبناء روايته، مثل المؤيدين، بحسب الصحيفة.
نيوسوم
ولدى بايدن مؤيدون يقولون إنهم لا يزالون يؤمنون به، بما في ذلك الحاكم غافين نيوسوم، وهو ديمقراطي من كاليفورنيا زار مكتب حملة بايدن في بيتسبرغ الجمعة لرفع الروح المعنوية بين المتطوعين في ولاية حاسمة.
ولكن حتى نيوسوم، الذي أبدى دعمه الكامل منذ اللحظة التي خرج فيها بايدن من المناظرة قبل 10 أيام، كان واضحاً في شأن المخاطر قائلاً: "هذا أسبوع وعطلة نهاية أسبوع مهمان حقاً. لا أحد منا ساذج في شأن ما هو المحور، بعد تلك المناقشة".
وقال مسؤولو الحملة قبل المناظرة إن أداء بايدن، سواء كان جيداً أو سيئاً، لن يتسبب في إحداث فوضى في استطلاعات الرأي.
وصرح الناطق باسم الحملة كيفن مينوز: "كان الأمر دائماً عبارة عن تنافس شديد.. والديناميات التي نشهدها هي تلك التي توقعناها منذ زمن، إن الناخبين لا يزالون قلقين بشدة من دونالد ترامب وأجندته المؤذية، وكلما انخرطنا أكثر في الوصول إلى الناخبين، ازداد الدعم للرئيس بايدن".
والسبت، اجتمع بايدن افتراضياً مع مجموعة من كبار المسؤولين في الحملة وأمضى ساعة و15 دقيقة في التماس تعليقاتهم حول ما جرى في الأيام الأخيرة.
وقال السيناتور كريس كونز من ولاية ديلاوير، وهو حليف قديم لبايدن، إن كل المشاركين في الاجتماع شجعوه على البقاء في السباق، لكنه نقل أيضاً أن المؤيدين لديهم مجموعة من المخاوف بشأن قدرته على الاحتفاظ بالمنصب لمدة 4 سنوات أخرى.
وأضاف أن الرئيس قال إنه يتفهم المخاوف، وأنه يريد أن يجري مزيداً من المقابلات والإطلالات العلنية في المستقبل.
رسالة العائلة: تابع السباق
وقال مدير الاتصالات في البيت الأبيض حتى عام 2023، إنه لا يزال يتعين على بايدن إثبات نفسه في الأيام المقبلة.
والسبت، اجتمع بايدن مع أفراد العائلة في منزله بمدينة ويلمينغتون بولاية ديلاوير، وحضر القداس برفقة شقيقته فاليري أوينز.
وحضته عائلته على المضي قدماً. والأسبوع الماضي، اجتمعت عائلة بايدن في كامب ديفيد، حيث كانت رسالة العائلة هي: "تابع السباق".
وجيل بايدن، السيدة الأولى جالت على عدد من الولايات في الأيام الأخيرة دعماً لحملة بايدن. وابنه هانتر، يضغط على والده لعدم الانسحاب.
واستناداً لستة أشخاص مطلعين على ديناميات عائلة بايدن، فإن الرئيس ربما يتلقى النصائح من الحلفاء ويجري مكالمات مع الديمقراطيين في الكابيتول هيل، في محاولة لمنع السد من الانهيار عليه، لكنهم يقولون إن قراراته التي ستتخذ في الأيام والأسابيع المقبلة، سوف تتأثر بشدة بعائلته.