قدّم الادعاء العام، أمس الثلاثاء، لائحة اتهامية معدّلة ضد دونالد ترامب في قضية محاولته، قلب نتائج الانتخابات الرئاسية، التي فاز فيها جو بايدن في العام 2020.

وأبقت اللائحة على التهم الأربع، لكنها باتت تأخذ في الاعتبار القرار الذي أصدرته مؤخراً المحكمة العليا، وقضى بأن الرئيس السابق يتمتع بحصانة تحميه على نطاق واسع من الملاحقة القضائية في قضايا جنائية.

وتقع اللائحة الاتهامية الجديدة في 36 صفحة، فيما السابقة كانت تقع في 45 صفحة، وقد حذفت منها مواد شملها قرار المحكمة العليا ذات الغالبية المحافظة. ولكنّ نواة اللائحة الاتهامية بقيت نفسها، إذ إنها تشير إلى أنّ ترامب خسر انتخابات 2020، وكان مع ذلك "مصمما ًعلى البقاء في السلطة" وحاول تالياً قلب النتائج.

وفي يوليو (تموز) الماضي، أصدرت المحكمة العليا قراراً قضى بأن الرؤساء السابقين يتمتعون بحصانة تحميهم على نطاق واسع، من الملاحقة القضائية في قضايا جنائية عن أفعالهم الرسمية خلال توليهم المنصب. وأثار القرار تساؤلات حول إمكان مواصلة ملاحقة ترامب قضائياً.

ووصف ترامب اللائحة الاتهامية المعدّلة بأنها "عمل يائس"، يندرج في إطار ما يعتبره حملة اضطهاد يتعرض لها. وقال الرئيس السابق في منشور على منصته تروث سوشال إن "المستشار الخاص المعين خلافاً للقانون جاك سميث، قدّم لائحة اتهام جديدة سخيفة ضدي، تحوي كل مشاكل اللائحة الاتهامية القديمة، ويجب ردّها على الفور".

ويأتي تقديم اللائحة الاتهامية المعدّلة قبل 3 أيام من موعد تقديم المدعي الخاص جاك سميث، الذي وجّه التهم لترامب ومحامي الرئيس السابق جدولاً زمنياً للإجراءات التمهيدية للمحاكمة.

وكانت القاضية تانيا تشاتكان التي ترأس المحاكمة، حدّدت موعداً لجلسة تقييمية في 5 سبتمبر (أيلول) المقبل، لكن لم يتّضح على الفور ما إذا كانت الجلسة ستعقد في موعدها بعد تقديم اللائحة الاتهامية المعدلة. ويسعى محامو ترامب إلى تأجيل المحاكمة إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والتي يتنافس فيها الرئيس السابق مع نائبة الرئيس كامالا هاريس.

وترامب متّهم بالتآمر للاحتيال على نظام الولايات المتحدة، والتآمر لعرقلة إجراءات رسمية خلال الجلسة المشتركة للكونغرس في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، التي هاجمها خلالها مناصرون له مبنى الكابيتول. وهو متّهم أيضاً بالسعي لحرمان ناخبين أمريكيين من حق التصويت من خلال حملة ادعاءات كاذبة زعم فيها أنه فاز في انتخابات 2020.

وكان مقرراً أن تبدأ محاكمته في 4 مارس (أذار) الماضي، لكنها عُلّقت بعدما استدعى دفع محاميه بتمتّعه بالحصانة بتّ المحكمة العليا بالأمر. وسيقع على عاتق تشاتكان التي عيّنها الرئيس الأسبق باراك أوباما، أن تقرر أيّ أفعال لترامب في ما يتّصل بانتخابات 2020 كانت رسمية، وأيها كانت غير رسمية وبالتالي يمكن ملاحقته قضائياً عنها.

ومن المتوقع أن يستغرق ذلك، إلى جانب مسائل أخرى في الإجراءات التمهيدية للمحاكمة، أشهرا، ما يعني أنه سيكون من غير المرجح أن تحال القضية إلى المحاكمة قبل الانتخابات الرئاسية.

وتمّ في اللائحة الاتهامية الجديدة إسقاط كل ما يشير إلى جيفري كلارك، وهو مسؤول رفيع سابق في وزارة العدل كان واحداً من 6 شركاء في التآمر مدرجين في اللائحة الاتهامية الأصلية. وجاء في قرار المحكمة العليا أنّ تواصل الرئيس مع موظفين في وزارة العدل يعدّ من الأفعال الرسمية.

وأما بقية الشركاء في التآمر، ومن بينهم المحامي الشخصي السابق لترامب رودي جولياني، "فكانوا يتصرفون على نحو شخصي"، وفق اللائحة الاتهامية المعدلة "لمساعدته في جهوده الإجرامية لقلب النتائج الشرعية للانتخابات الرئاسية لعام 2020 والاحتفاظ بالسلطة".

قضايا أخرى

وصدرت بحق ترامب 34 إدانة قضائية، تتعلق بتزوير سجلات تجارية للتستر على دفع مبلغ 130 ألف دولار لشراء صمت ممثلة الأفلام الإباحية ستورمي دانييلز في المرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية في 2016.

وكان من المقرر أن تعقد جلسة إصدار الحكم في 18 سبتمبر (أيلول) المقبل، لكنّ محامي ترامب طلبوا إلغاء إدانته بعد صدور قرار المحكمة العليا المتّصل بتمتعه بالحصانة، وإرجاء جلسة النطق بالحكم. ويواجه ترامب أيضاً تهماً في ولاية جورجيا على صلة بسعيه لقلب نتائج انتخابات 2020.

ووُجّهت إلى ترامب في فلوريدا 31 تهمة على صلة باحتفاظه بوثائق مصنّفة سريّة أخذت من البيت الأبيض لدى انتهاء ولايته، ولكن في الشهر الماضي أسقطت القاضية آيلين كانون الناظرة في القضية الدعوى الجنائية المرفوعة ضده، وخلصت إلى أنّ تعيين المدعي الخاص جاك سميث كان مخالفاً للقانون.