كشف 10 قادة عسكريين كبار ومسؤولين عراقيين، أن "الفصائل الموالية لإيران تستعد لنزع سلاحها للمرة الأولى لتجنب خطر تصعيد الصراع مع إدارة ترامب الأمريكية".
ووفقاً لوكالة "رويترز"، تأتي هذه الخطوة لتهدئة التوترات في أعقاب تحذيرات متكررة وجهها مسؤولون أمريكيون سراً للحكومة العراقية منذ تولي ترامب السلطة في يناير (كانون الأول)، وفقاً للمصادر التي تضم 6 قادة محليين لـ4 فصائل مسلحة عراقية رئيسية.
خوفاً من الاستهداف
وقال مسؤولان عراقيان إن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يضغط من أجل نزع سلاح جميع الفصائل المسلحة في العراق، التي تُعلن ولاءها للحرس الثوري الإيراني أو فيلق القدس، وليس لبغداد.
وأخلت بعض الجماعات بالفعل مقراتها إلى حد كبير وقلصت وجودها في المدن الكبرى، بما في ذلك الموصل والأنبار، منذ منتصف يناير (كانون الثاني)، خوفاً من التعرض لغارات جوية.

وقال عزت الشهبندر، وهو سياسي شيعي بارز مقرب من الائتلاف الحاكم في العراق، لـ"رويترز" إن المناقشات بين السوداني وعدد من قادة الفصائل "متقدمة للغاية"، وإن هذه الفصائل المسلحة أبدت استعدادها للامتثال إلى دعوات الولايات المتحدة لنزع سلاحها.
وأضاف أن "الفصائل لا تتصرف بعناد أو تصر على الاستمرار في شكلها الحالي"، مردفاً أن الجماعات "تدرك تماماً" أنها قد تكون مستهدفة من قبل أمريكا.
وأكدت المصادر أيضاً أن "مسؤولين أبلغوا بغداد أنه ما لم تتخذ إجراءات لحل الفصائل المسلحة على أراضيها، فإن أمريكا قد تستهدف هذه الجماعات بغارات جوية".
بعد الحوثيين.. هل تتحرك أمريكا ضد ميليشيات إيران في العراق؟ - موقع 24بعد الضربات الأمريكية المكثفة التي استهدفت مواقع ميليشيا الحوثيين في اليمن، تدور تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن ستوجه ضربات مشابهة للميليشيات العراقية المدعومة من إيران، خصوصًا بعد تصاعد الهجمات ضد المصالح الأمريكية في العراق وسوريا.
كما أشار قادة في تلك الفصائل إلى أن حليفهم الرئيسي وراعيهم، الحرس الثوري الإيراني، "منحهم موافقته على اتخاذ أي قرارات يرونها ضرورية"، من أجل تجنب الانجرار إلى صراع مدمر محتمل مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وبحسب "رويترز"، فإن تلك المجموعات التي أبدت استعدادها لتسليم سلاحها، هي "كتائب حزب الله، والنجباء، وكتائب سيد الشهداء، وأنصار الله الأوفياء".

فيما أوضح قيادي في كتائب حزب الله، أقوى الفصائل الشيعية المسلحة في العراق، متحدثاً من خلف قناع أسود ونظارة شمسية "ترامب مستعد لنقل الحرب معنا إلى مستويات أسوأ، ونحن نعلم ذلك، لكننا نريد تجنب مثل هذا السيناريو السيئ".
وصرح فرهاد علاء الدين، مستشار السوداني للشؤون الخارجية، لرويترز رداً على استفسارات حول محادثات تسليم السلاح، بأن رئيس الوزراء ملتزم بضمان أن تكون جميع الأسلحة في العراق تحت سيطرة الدولة من خلال "حوار بناء مع مختلف الجهات الفاعلة الوطنية".
للمرة الأولى
وأضاف السياسي الشيعي عزت الشهبندر أن الحكومة العراقية لم تُبرم بعدُ اتفاقاً مع قادة الفصائل، وأن آلية نزع السلاح لا تزال قيد النقاش، موضحاً أن الخيارات المطروحة تشمل تحويل هذه الجماعات إلى أحزاب سياسية ودمجها في القوات المسلحة العراقية.
وفي حين أن مصير أي عملية نزع سلاح لا يزال غامضاً، إلا أن هذه المناقشات تُمثل المرة الأولى التي تُبدي فيها الفصائل استعدادها للرضوخ للضغوط الغربية المستمرة منذ فترة طويلة لنزع سلاحها، وفق "رويترز".