شهدت الساحة الرقمية مؤخراً تصاعداً مقلقاً في استخدام كلمة "المعاق" كنوع من أنواع السباب والإهانات، في ظاهرة وصفتها الأوساط الأكاديمية بـ"موت التعاطف" وتطبيع لخطاب الكراهية.
واستخدم مقدم البرامج الأمريكي الشهير جو روغان هذه الكلمة خلال بداية إحدى حلقات برنامجه "تجربة جو روغان" في أبريل (نيسان) الماضي، قائلاً بسخرية: "الكلمة عادت، وهي إحدى الانتصارات الثقافية العظيمة، ربما بفضل البودكاستات".
وقبل ذلك بعدة أشهر، وتحديداً في 6 يناير (كانون الثاني)، استخدم الملياردير الأمريكي إيلون ماسك نفس الكلمة في رد على باحث فنلندي اتهمه بأنه "أكبر ناشر للمعلومات المضللة في التاريخ البشري".
ماسك عن الكدمة حول عينه: لم أكن في فرنسا - موقع 24أثار ظهور إيلون ماسك، بهالة سوداء حول عينه، بسبب كدمة خلال مؤتمر صحافي، أمس الجمعة في البيت الأبيض، بعض التساؤلات عن إصابته بها.
وبحسب دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة مونتكلير الأمريكية، فقد تضاعف استخدام الكلمة على منصة "إكس" التي يملكها ماسك خلال اليومين التاليين لتغريدته، وأظهرت البيانات أن أكثر من 312 ألف منشور استخدم الكلمة خلال هذه الفترة.
ولم يتوقف الأمر عند ماسك وروغان، إذ انضم إليهما مغني الراب كانييه ويست الذي استخدم الكلمة في مارس (آذار) الماضي للإشارة إلى توأم المغنيين جاي-زي وبيونسيه، قبل أن تُحذف تغريداته لاحقاً.
انتقادات الخبراء
من جهته، يرى بروفيسور الإعلام بوند بينتون، أحد مؤلفي الدراسة، أن الشخصيات العامة أصبحت تستخدم هذه الكلمة كنوع من السباب "لإثارة الجدل وجذب الانتباه"، محذراً من أنها تعيد تطبيع مصطلح استخدم تاريخياً للنيل من الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
ووفقاً للأكاديمية أدريان ماساناري من الجامعة الأمريكية، فإن تصاعد استخدام هذه الكلمة "ليس مجرد جهل بل هو تشويه متعمد وصريح لفئات مهمشة"، معتبرةً أن ما يحدث الآن هو "اختبار للحدود الأخلاقية" من قبل مؤثرين يدفعهم الربح والإثارة.
وأضافت أن "كلمة واحدة ليست مجرد مصطلح، بل رمز أعمق للتمييز، واستخدامها يعكس ميلاً متعمداً لتوسيع رقعة الكراهية".
وبحسب البروفسورة ليكي فان هويمين من جامعة إلينوي في شيكاغو، فإن الأصل التاريخي للكلمة يعود إلى عام 1895 كمصطلح طبي "محايد" بديل لأوصاف أكثر تحقيراً آنذاك مثل "أبله" و"غبي"، لكن سرعان ما تحوّلت الكلمة إلى وصمة اجتماعية مع استمرار تهميش ذوي الإعاقة، حيث تعرضوا للمؤسسات العقابية والتعقيم القسري.
لم تمنعها الإعاقة ولا المسؤوليات.. أم كفيفة لـ5 أبناء تتخرج بامتياز رغم التحديات - موقع 24في لحظة مؤثرة داخل قاعة جامعة تينيسي التقنية، وقفت أماندا جويتن، أم لخمسة أطفال وجدة حديثة، لتتسلم شهادتها الجامعية بمرتبة الشرف العليا (Magna Cum Laude)، وسط تصفيق حار من الحضور. لكن القصة التي قادتها إلى هذه اللحظة تفوق في قوتها أي شهادة.
وبحلول السبعينيات، ارتفعت الأصوات المطالبة بوقف استخدام كلمة "المعاقين"، واستبدالها بـ"الأشخاص ذوي الإعاقة" أو "ذوي الاحتياجات الخاصة". وفي عام 2010، أقر الكونغرس الأمريكي "قانون روزا" الذي استبدل المصطلح بـ"الإعاقة الذهنية" في جميع التشريعات الفيدرالية.
ورغم هذه الجهود، قالت الناشطة صوفي ستيرن من أريزونا، والتي تعيش مع متلازمة داون، إنها تسمع الكلمة اليوم أكثر من أي وقت مضى، موضحة "حتى لو لم تكن موجهة لي، لا تزال تؤذيني".
وفي السابق، كان المشاهير يسارعون للاعتذار عند استخدام الكلمة، كما فعلت كيم وكلوي كارداشيان عام 2018، وليبرون جيمس في 2011 و2014. أما اليوم، فيبدو أن هناك تصاعداً في استخدامها عمداً لاستفزاز المخالفين في الرأي.
لذا، حذّر الخبراء من أن إعادة انتشار هذه الكلمة كوصف مسيء قد يفتح الباب لتطبيع ألفاظ مهينة أخرى تستهدف الأقليات، مشددين على أن مواجهة هذا الخطاب يجب أن تبدأ من المحيط الشخصي، والمؤسسات، والمجتمع.