قال نعمان أبو عيسى عضو الحزب الديمقراطي الأمريكي، إن حرب الإبادة التي تمارسها إسرائيل في قطاع غزة مستمرة في تغيير الرأي العام بالولايات المتحدة الأمريكية، مشيراً إلى أن الحزب الديمقراطي بدأ يخشى الجمهوريين واللوبي الصهيوني فيما يتعلق بهذه القضية.
وأوضح أبو عيسى في حوار خاص لـ"24"، رؤيته للوضع الراهن في غزة والشرق الأوسط، وتأثير اللوبي الصهيوني على السياسة الأمريكية، بالإضافة إلى مستقبل الصراع الإقليمي وتداعياته.
-
في ظل تعثر مفاوضات الهدنة، ما هي الخطوات الملموسة التي ترى أن على الإدارة الأمريكية اتخاذها لكسر الجمود وتحقيق وقف فوري لإطلاق النار في غزة؟
الرئيس الأمريكي ترامب أراد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وقطاع غزة منذ اليوم الأول من حكمه، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي لديه خطة واضحة لاستمرار هذه الحرب حتى يقضي على حركة حماس وأسلحتها في قطاع غزة، لقد حاول ترامب الضغط على نتانياهو دون جدوى بسبب قوة اللوبي الصهيوني في الكونغرس الأمريكي والدولة العميقة في أمريكا، إن حرب الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين مستمرة في تغيير الرأي العام في أمريكا والغرب، وخصوصاً في الجناح اليساري، إن 80% من الديمقراطيين في أمريكا يدعمون الشعب الفلسطيني، ويوجد فارق كبير في أمريكا بين عامة الشعب والقوى المسيطرة على الأحزاب والمؤسسات الأخرى في المجتمع الأمريكي، إن الحزب الديمقراطي بدأ الآن يخشى من الجمهوريين واللوبي الصهيوني.
-
مع التوترات المستمرة في المنطقة، هل تعتقد أن الإدارة الأمريكية قادرة على الموازنة بين دعم إسرائيل ومنع اتساع دائرة الصراع إقليمياً؟ وكيف؟
أصبحت إسرائيل معتمدة على أمريكا بشكل كبير جداً، وقد زار نتانياهو أمريكا لمدة أسبوع، كما زار أمريكا خلال الـ6 أشهر الماضية 3 مرات، ليتناقش مع الإدارة الأمريكية حول الأوضاع في الشرق الأوسط والتهديدات التي تشكل خطراً على إسرائيل.
والرغم الدعم الكبير لإسرائيل من الكونغرس والإدارة الأمريكية والدولة العميقة والمؤسسات الأمريكية، فالشرق الأوسط معقد بشكل أكبر، ويمكن أن تكون هناك تفجيرات في دول مجاورة كما رأينا في أحداث سوريا والتي قلبت المعايير في المنطقة.
وتحاول إدارة ترامب توظيف أسس جديدة للحكم في الشرق الأوسط، وإسرائيل وصلت إلى طريق مسدود في محاربة الحوثيين، ووصلت أيضاً إلى طريق مسدود في محاربة حركة حماس في غزة.

-
في ظل إصرار إسرائيل على السيطرة على ممرات داخل غزة، كيف تنظرون إلى ذلك؟
إسرائيل تريد السيطرة على المنطقة بالكامل من النهر إلى البحر، مما يعني أن عدد الفلسطينيين سيكون أكبر من عدد اليهود في الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل، وهذا سيؤدي إلى ما يسمى بالتمييز العنصري الواضح (الأبارتايد)، حيث ستحكم أقلية الأغلبية، وهذا سيؤدي أيضاً إلى زيادة المقاومة الطلابية والشبابية والطبقات التي لديها ضمير في أمريكا، والتي ستشكل ضغطاً كبيراً على الإدارة الأمريكية.
مثلاً في جنوب أفريقيا في البداية كان نيلسون مانديلا يسمى بالإرهابي، ولكن بعدما انقلب السحر على الساحر، اعترف العالم بأن حقوق السود في جنوب أفريقيا يجب أن يكون لهم وضع حاكم كأغلبية في تلك المنطقة.
-
كيف يمكن للإدارة الأمريكية، بمساعدة الكونغرس، استغلال أزمة غزة لدفع عملية سلام أوسع وأكثر استدامة في الشرق الأوسط؟
في الأسابيع القليلة الماضية أصبحت حركة حماس أكثر فعالية في قتال الجنود الإسرائيليين، مما سيؤدي إلى ارتفاع الضغوط الشعبية الإسرائيلية الداخلية ضد الحكومة لإنهاء الحرب وحقن الدماء. إن حالة الحرب والسلم ستستمر لفترة طويلة حتى تتبلور القوى أكثر فأكثر في المنطقة.