قال روبرت إليس، محلل ومعلق متخصص في الشأن التركي ومستشار دولي في معهد الدراسات الأوروبية والأمريكية (RIEAS) أثينا، إن قمة ألاسكا الأخيرة بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، كشفت بوضوح أن أوروبا لم تَعُد قادرة على الاعتماد الكامل على واشنطن لضمان أمنها.
وقال إليس في مقال نشره موقع مجلة "ناشونال إنترست" أن قمة ألاسكا مثّلت لحظة مفصلية لقارةٍ تواجه تهديدات مباشرة من موسكو، وخصوصاً في الملف الأوكراني، ما يفرض عليها التفكير جدياً في بناء منظومة أمنية مستقلة وفاعلة.
قلق أوروبي متصاعد
وأوضح إليس أن القمة منحت بوتين زخماً سياسياً كبيراً، إذ حظي باستقبال لافت في وقت تواصلت فيه الهجمات الروسية على المدن الأوكرانية بلا توقف.
وخلال المؤتمر الصحفي، شدد بوتين على أن أي تسوية دائمة لا يمكن أن تتحقق إلا عبر "معالجة المخاوف المشروعة لروسيا" وإعادة ما عدّه "التوازن الأمني في أوروبا والعالم".
بعد قمة ألاسكا.. السلام في أوكرانيا يتراجع "ألف خطوة" - موقع 24بعد مرور أسبوع على قمة ألاسكا بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، صعّدت روسيا وتيرة القصف على أوكرانيا، دون أي تغيير عن اليوم الأول لاندلاع الحرب في 2022، رغم إعلان البيت الأبيض عن "اختراقات كبيرة" في ملف السلام.
وأضاف الكاتب أن ترامب تحدث عن "تقدم ما" في المحادثات، لكنه اعترف بعدم التوصل لاتفاق حاسم، الأمر الذي أثار مخاوف الصحف البريطانية التي حذرت من أن التهاون الأوروبي قد يكتب القارة أمام محكمة التاريخ.

موسكو تعتبر القمة انتصاراً
وقال الكاتب إن الإعلام الروسي سارع إلى تصوير القمة على أنها نصر سياسي لموسكو، مشيراً إلى أن ترامب بات أقرب إلى موقف بوتين.
وأضاف أن بعض التسريبات تحدثت عن استعداد واشنطن للضغط على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للقبول بتسوية وفق الشروط الروسية، بما في ذلك انسحاب أوكرانيا من الأجزاء المتبقية من إقليم دونباس.
وتابع إليس أن هذا السيناريو يعيد إلى الأذهان اتفاق ميونيخ عام 1938 حين قدمت بريطانيا وفرنسا تنازلات خطيرة لألمانيا النازية تحت شعار "السلام في زماننا"، وهو شبح يخشى الأوروبيون تكراره إذا تم التخلي عن دونيتسك.
المواقف الأمريكية المنقسمة
وأوضح الكاتب أن المشهد السياسي في واشنطن لا يخلو من الانقسام. فبينما رفض ترامب فرض عقوبات قاسية على روسيا خشية الإضرار باقتصادها، ارتفعت أصوات جمهورية وديمقراطية تطالب بعقوبات أوسع ودعم عسكري أكبر لأوكرانيا.
وأضاف الكاتب أن السيناتور تيد كروز كان من أبرز من حذّروا من مغبة التهاون، مؤكداً أن بوتين "رجل استخبارات سابق لا يُوثق به" وأن الحرب يجب أن تنتهي بخسارة واضحة لموسكو.

ضمانات أمنية غامضة
وأشار إليس إلى أن ترامب عقد اجتماعاً ودياً مع زيلينسكي تبعه لقاء مع القادة الأوروبيين لبحث ضمانات أمنية يفترض أن توفرها أوروبا بالتنسيق مع الولايات المتحدة. غير أن طبيعة هذه الضمانات ومدى التزام واشنطن بها ظلا غامضين.
وأضاف الكاتب أن ترامب ألمح إلى إمكانية عقد لقاء مباشر بين بوتين وزيلينسكي، وربما اجتماع ثلاثي لاحق، فيما أصرت موسكو على إشراكها إلى جانب الصين في أي مباحثات حول المنظومة الأمنية الجديدة.
واقعية ترامب.. فرصة أوكرانيا الأخيرة - موقع 24تثير المساعي الدبلوماسية التي يقودها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية جدلاً محتدماً في الغرب، فبينما يصفه منتقدوه بالمنحاز لموسكو والمتخلي عن أوكرانيا، يرى آخرون أن مقاربته تستند إلى الواقعية السياسية، لا إلى "المثالية الأخلاقية" التي كثيراً ما أعاقت ...
نحو هيكل أمني أوروبي جديد
وأوضح الكاتب أن القادة الأوروبيين – من إيمانويل ماكرون إلى كير ستارمر وجورجيا ميلوني وأولاف شولتس – انخرطوا في صياغة خطط لبناء هيكل أمني مستقل.
وتشير التسريبات إلى خطة لنشر قوة أوروبية قوامها 50 ألف جندي داخل أوكرانيا في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار، على أن تدعمها قدرات جوية وبحرية متكاملة.
وأضاف إليس أن تركيا أبدت اهتماماً بالمشاركة في هذه المنظومة، مستندة إلى خبرتها في البوسنة وأفغانستان، كما أشار إلى تحليلات مراكز الأبحاث الأوروبية التي تؤكد أن أي ترتيبات أمنية جديدة لا يمكن أن تتجاهل الدور التركي أو تقلل من وزنه الاستراتيجي.
ترامب وبوتين.. قمة غير مكتملة وحرب لم تنتهِ - موقع 24قالت صحيفة "واشنطن بوست" إن القمة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا، لم تُفضِ إلى أي اختراق سياسي حقيقي، بل انتهت إلى جملة من الرسائل الرمزية، والتصريحات الحادة، التي عكست عمق الخلافات القائمة.
واختتم الكاتب مقاله بالقول إن قمة ألاسكا أثبتت أن أوروبا لم تعد قادرة على الاتكال الكامل على الولايات المتحدة في إدارة أمنها أو ضمان استقرار جوارها الشرقي، مضيفاً أن القارة تقف أمام لحظة تاريخية تتطلب إرادة سياسية قوية ورؤية استراتيجية واضحة لبناء دفاعات موثوقة وصياغة ترتيبات لما بعد الحرب، مؤكداً أن نجاح أوروبا في ذلك سيحافظ على سيادة أوكرانيا واستقرار القارة لعقود، بينما أي تهاون سيجعلها تدفع ثمناً باهظاً في المستقبل.