تواصل دولة الإمارات ترسيخ منظومة متكاملة لحماية الطفل داخل البيئة التعليمية وخارجها، عبر تشريعات رادعة، ولوائح مدرسية صارمة، وبرامج وقاية وتوعية، إلى جانب أنظمة نقل ذكية متطورة، بما يضمن للطلبة بيئة تعليمية آمنة تحميهم من التنمّر والعنف وتكفل حقوقهم كاملة في التعليم.
ويشكّل القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2016 بشأن حقوق الطفل، المعروف باسم "قانون وديمة"، حجر الأساس في منظومة حماية الطفل بالدولة، إذ يضمن له الحق في الحياة والنماء والتعليم، ويمنع كافة أشكال العنف والإهمال وسوء المعاملة. كما يخول اختصاصيي حماية الطفل التدخل عند وجود خطر، وصولاً إلى إبعاد الطفل عن بيئة التهديد ووضعه في مكان آمن، مع فرض عقوبات تصل إلى الحبس أو الغرامة على المخالفين، بما في ذلك حالات ترك الطفل دون رقابة أو حرمانه من التعليم.
لائحة الانضباط السلوكي للمتعلمين
كما اعتمدت وزارة التربية والتعليم بدولة الإمارات لائحة الانضباط السلوكي للمتعلمين التي تحظر بشكل قاطع جميع أشكال العقاب البدني أو النفسي، بما في ذلك الحرمان من الطعام أو قضاء الحاجة، أو تكليف الطالب بواجبات إضافية كعقوبة، أو استفزازه والسخرية منه، أو تخفيض الدرجات بشكل تأديبي.
وتشدد اللائحة على أن تقويم السلوك يجب أن يتم بوسائل تربوية إيجابية تحفظ كرامة المتعلم وتصون شخصيته.
نموذج متفرد
وفي هذا السياق، أكدت ميسون عبدالله، مديرة الشؤون الإدارية والمالية بمدرسة عبدالله بن الزبير الخاصة في العين، أن دولة الإمارات أرست نموذجاً متفرداً في جعل المدرسة بيئة آمنة ومتكاملة للطلبة، من خلال تشريعات واضحة تمنع أي شكل من أشكال العقاب البدني أو النفسي، وتدعو إلى اعتماد أساليب تربوية إيجابية تحفظ كرامة الطالب وتصون شخصيته.
وقالت إن ما يميز المنظومة التعليمية في الإمارات أنها لا تكتفي بتوفير التعليم الأكاديمي، بل تضمن كذلك بيئة صحية ونفسية آمنة. هذه السياسات الصارمة جعلت المدرسة مكاناً يحتضن الطالب ويشجعه على الإبداع، ما ينعكس مباشرة على مستواه الدراسي ويعزز ثقته بنفسه وبالمؤسسة التعليمية.
بناء الثقة
من جانبها، أوضحت سمر كمال، أخصائية اجتماعية في مدرسة عين الخليج، أن اللوائح والقوانين التي تضعها دولة الإمارات للمدارس عززت دور الكادر التربوي في استخدام وسائل تربوية إيجابية، تقوم على التوجيه والإرشاد بدلاً من العقوبة.
وأضافت "هذه المنظومة تحمي الصحة النفسية للطلبة وتمنع ممارسات قد تترك آثاراً سلبية طويلة الأمد، كما تساعد في بناء علاقة ثقة بين الطالب ومعلميه، الأمر الذي يرفع من مستوى انتمائه للمدرسة ويزيد دافعيته للتفوق."
وفي السياق ذاته، أشارت أمينة الشامسي، ولية أمر لطالبين في المرحلة الابتدائية، إلى أن هذه الإجراءات منحت الأهالي طمأنينة كبيرة تجاه بيئة أبنائهم الدراسية.
وقالت: "أولياء الأمور يشعرون أن أبناءنا في أيدٍ أمينة، وأن المدرسة شريك حقيقي في تربيتهم وتنميتهم، بعيداً عن أي أساليب عقاب قد تؤثر على نفسيتهم. هذا يعزز ثقتنا بالنظام التعليمي الإماراتي، ويجعل أبناءنا أكثر حباً للمدرسة وتفاعلاً مع دراستهم".
مكافحة التنمّر
وانطلاقاً من قناعة بأن التنمّر يؤثر على الصحة النفسية للطلبة ويقوض قدرتهم على التعلم، أطلقت الإمارات دليل الوقاية من التنمّر في المدارس، إلى جانب دليل الوالدين للحماية من التنمّر الذي جرى تطويره بالتعاون بين المجلس الأعلى للأمومة والطفولة و"يونيسف" ووزارة التربية والتعليم.
ويزوّد الدليل المعلمين والأخصائيين الاجتماعيين وأولياء الأمور بآليات التدخل الفعّال ويعرّفهم بطرق كشف التنمّر والحد منه، كما خصصت الوزارة الخط الساخن 80085 كوحدة اتصال مباشرة للإبلاغ عن حالات التنمّر.