أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، أن أكثر من 100 طائرة مسيرة اخترقت الحدود الإسرائيلية من جهة مصر خلال الشهر الأخير، بعضها كان محملاً بوسائل قتالية، وسط اعتراف من الجيش الإسرائيلي بصعوبة اعتراض معظم هذه الطائرات.

المهربون على الحدود

وأوضح موقع "بحدرى حريديم" الإسرائيلي، أن قوات الجيش وحرس الحدود الإسرائيلية فشلت في إحباط غالبية عمليات التهريب، فيما يتكتّم الجيش على عدد المسيّرات التي نجحت في اجتياز الحدود ولم تُعترض.
ونقل الموقع عن ضابط إسرائيلي في منطقة الحدود مع مصر قوله: "هناك عمل كبير من مراقبة ودوريات ومعلومات استخبارية وغرف عمليات، لكن كل ذلك يذهب سدى، حتى عندما تكشف المراقبة مركبة قادمة من الجانب المصري، يكون المهرّبون قد وصلوا إلى منازلهم قبل وصول قواتنا، وهذا أمر محبط للغاية، من حين لآخر نتمكن من تحييد طائرة مسيّرة فقط".

رد الجيش الإسرائيلي

وفي تعقيبه على التقرير، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن المؤسسة العسكرية "واعية لتنامي ظاهرة التهريب عبر الطائرات المسيّرة، وتعمل على متابعتها عن كثب عبر وسائل متعددة، تشمل المراقبة، وجمع المعلومات، والاستخبارات"، وأكد أن "هناك عملاً منظماً يُجرى لتحسين القدرة العملياتية في المنطقة".

ادعاءات كاذبة

وقال اللواء محمد عبدالواحد، الخبير الاستراتيجي، أن المزاعم الإسرائيلية بوجود طائرات مسيرة قادمة من سيناء هي ادعاءات كاذبة، وغير صحيحة، موضحاً أن وسائل الإعلام العبرية التي تتحدث عن اختراق الأجواء الإسرائيلية بطائرات مسيرة، تزج دائماً باسم مصر وسيناء بدعوى أنها تستخدم في عمليات تهريب، مضيفاً أن "مصر حريصة جدًا على أن تؤمن أجواءها، وتعلم تمامًا أن الأجواء مؤمّنة، وأن هناك حرس حدود قوي، ولو هناك أي طائرة كانت ستعترضها".

محاولات للضغط على مصر

وأشار عبدالواحد إلى أن إسرائيل دائمًا ما تزج باسم مصر في محاولة للضغط عليها دبلوماسيًا، أو لفت الأنظار إلى سيناء، وإعطاء إشارة بأن الجيش المصري غير قادر على فرض سيادته عليها، موضحاً أن هذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها إسرائيل هذا التكتيك، مثلما فعلت أثناء فترة الإرهاب "فقد كانت تريد أن توصل رسالة أن هناك إرهابًا في سيناء وأن الجيش غير قادر على القضاء على الإرهاب، وتحويل القضية إلى قضية دولية، بمعنى أن سيناء تشكل خطورة على الأمن القومي الإسرائيلي أو الإقليمي".
واعتبر أن هذه المزاعم هي وسيلة من وسائل الضغط، واصفًا هذه الإجراءات بأنها "مستفزة"، مضيفاً أن كل الادعاءات الإسرائيلية "غير مؤكدة"، خاصة مع وجود تضارب في الأقوال، فبعض وسائل الإعلام تتحدث عن أكثر من 100 طائرة، بينما تقول أخرى إنها اعترضت الكثير منها، ووسائل أخرى تزعم أن اعتراضها كان صعبًا للغاية، مؤكدًا أن "كلها تقارير إعلامية غير متسقة وبها خلل".

أغراض سياسية

وأكد أن من يسرّب هذه المعلومات "له أغراضه السياسية"، وأن عدم الرد يؤكد أن مصر "لا تكترث بهذا الموضوع"، وشدد على أنه "إذا كانت هناك إشكالية أو مشكلة كبيرة، فهي في الدفاعات الإسرائيلية التي تروّج لنفسها بأنها أشهر دفاعات جوية في العالم، ولها تدرج في طبقات الدفاعات الجوية، وعندها أحدث صواريخ للدفاع الجوي".

مراقبة الحدود

من جانبه، علّق اللواء محمد رشاد، وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية الأسبق، قائلاً إن الادعاءات التي نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية "غير منطقية"، نافياً وجود مجموعات خارجة عن القانون تمتلك هذه الإمكانيات في تلك المنطقة.

وأضاف في اتصال هاتفي لـ"24"، أنه إذا كان ذلك الاتهام موجه لمصر، بأنها تقوم بتهريب معدات للمقاومة في غزة، فإن مصر ليس لديها مصلحة في تلك عمليات التهريب، كما أنه لا يوجد مافيا للإتجار في الأسلحة وتلك المعدات في مصر.
وأكد رشاد أن الحدود المصرية مع غزة وإسرائيل مراقبة من قبل القوات المسلحة المصرية المنتشرة في سيناء، واصفاً هذه الادعاءات بـ"الكاذبة" وبمثابة دعاية إسرائيلية رخيصة ضد مصر.