أسفرت اشتباكات في ليما عن مقتل شخص وإصابة أكثر من 100 آخرين، ليل أمس الأربعاء، إثر تظاهرة شبابية حاشدة عبّر المشاركون فيها عن استيائهم من الطبقة السياسية، وعصابات الجريمة المنظمة، وفق حصيلة جديدة نشرتها السلطات.
وتشهد بيرو ازدياداً في الاحتجاجات منذ شهر. وتظاهر آلاف الأشخاص، الأربعاء، مجدداً في العاصمة ليما، وفي أريكوبيا (جنوب)، وكوسكو (جنوب شرق)، وبونو (جنوب شرق)، احتجاجاً على التزايد غير المسبوق في جرائم القتل، والابتزاز المنسوبة إلى عصابات الجريمة المنظمة.
وفي ليما، اندلعت اشتباكات بين المتظاهرين والقوى الأمنية أسفرت عن مقتل شخص، قال رئيس بيرو الانتقالي خوسيه خيري إنه "إدواردو رويز سانز، ويبلغ 32 عاماً".
وأفادت التنسيقية الوطنية لحقوق الإنسان، وهي المنظمة غير الحكومية الرئيسية في بيرو المعنية بحقوق الإنسان، بأن "الضحية قضى بطلق ناري، ربما على يد ضابط شرطة في زي مدني".
وإلى ذلك، أظهرت حصيلة نشرتها منظمة "المدافع عن الحقوق" عبر منصة إكس، أن 100 وشخصين تلقوا رعاية طبية في أقسام الطوارئ في المستشفيات إثر الاحتجاجات، هم "24 مدنياً و78 شرطياً".

وأدى التدهور الأمني الذي يطال خصوصاً قطاع النقل في البيرو، حيث قُتل ما لا يقل عن 47 سائق حافلة منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، فضلاً عن قطاعات أخرى، إلى عزل الرئيسة دينا بولوارتي الجمعة الماضي.
ويشغل رئيس البرلمان البيروفي خوسيه خيري، منصب الرئيس المؤقت للبلاد التي تعاني عدم استقرار حكومياً، حتى يوليو (تموز) 2026.

وعقب الاحتجاجات السابقة، جاءت تظاهرة الأربعاء التي دُعي إليها قبل التغيير الحكومي المفاجئ، استجابة لدعوة "الجيل زد"، وهي حركة متظاهرين شباب تراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً، احتشدوا حول علم "وان بيس" يرفعونه في إشارة إلى قصة الرسوم المتحركة اليابانية، التي تحمل الاسم نفسه وتُعتبر الأكثر مبيعاً في العالم، ويتواجه بطلها "لافي" مع جماعات مهيمنة.
وكذلك، دعت مجموعات فنية وعمال النقل العام إلى احتجاجات، عقب تظاهرة حاشدة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، شلت الحركة في ليما.

مجرمون ينشرون الفوضى
وقالت أماندا ميزا، وهي عاملة مستقلة تبلغ 49 عاماً، أثناء توجهها إلى مبنى البرلمان المحلي: "هناك استياء عام لأن الدولة لم تتخذ أي إجراء". وأضافت "انعدام الأمن لدى المواطنين وعمليات الابتزاز والقتل بالأجرة، ازدادت بشكل ملحوظ، بينما كان الحشد يهتف (لا نريد أي قتيل إضافي)".
ومع حلول الليل، حاول بعض المتظاهرين إزالة الحواجز الأمنية المقامة خارج مبنى البرلمان، ولكن الشرطة فرّقتهم بواسطة قنابل الغاز المسيّل للدموع، كما استخدمت الدروع والهراوات ضد المتظاهرين الذين رشقوا عناصرها بالحجارة والمفرقعات.
وخلال الاشتباكات، كان وجه أحد عناصر الشرطة ملطخاً بالدماء جراء إلقاء حجر عليه، وفق صور التقطها صحافيو الوكالة.
وندد الرئيس خيري بتسلل "مجرمين جاؤوا لنشر الفوضى" في التظاهرة "السلمية"، مؤكداً أن هؤلاء سيواجهون "أقصى العقوبات القانونية". وكتب أيضاً "حق المواطن في التعبير في الشوارع، حق مشروع في مواجهة تجاهل الدولة لسنوات طويلة؛ ومع ذلك، لن نسمح بالعنف وسيلة للتحرك".

وشاركت منظمات نسوية أيضاً في المسيرة التي حُشدت ضد الرئيس الجديد، الذي كان موضوع شكوى اغتصاب ردتها النيابة العامة في أغسطس (آب) الماضي. ورفع الناشطون علماً كبيراً للبيرو عليه بالأحرف السوداء عبارة "خوسيه خيري، رئيس البيرو، مُغتصب".
وإثر الصدامات الأخيرة، ارتفع عدد المصابين في الاحتجاجات خلال الأسابيع الماضية إلى 176 شخصاً على الأقل، بينهم شرطيون ومتظاهرون وصحافيون، وفق السلطات ومصادر مستقلة.