أشعل الاتفاق على وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بضغط أمريكي، غضب حلفاء بنيامين نتانياهو، وجعل ائتلافه هشاً، بعدأن خسر الأغلبية في الكنيست، فباتت عين رئيس الوزراء الإسرائيلي على الانتخابات المقبلة التي يسعى لتقديم موعدها.

ويهيمن نتانياهو، رئيس الوزراء الأكثر بقاءً في الخدمة، على المشهد السياسي في إسرائيل منذ عقود، ويرأس أحد التحالفات الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل. لكنه لا يحظى حالياً إلا بأغلبية برلمانية نسبية بعد استقالة حزب "شاس" اليميني المتطرف من الحكومة في يوليو (تموز) الماضي، احتجاجاً على فشلها في تمرير قانون يعفي اليهود المتدينين من الخدمة العسكرية.

ترامب يطالب حماس بإعادة جثث الرهائن سريعاً - موقع 24طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت، حركة حماس بتسليم بقية جثث الرهائن التي بحوزتها، متهماً الحركة بتعطيل تسليم بعضها.

حجب الثقة

وجاءت العطلة الصيفية في الوقت المناسب لحماية الحكومة من حجب الثقة، وهي التي لا تحظى الآن إلا بدعم 60 نائباً من أصل 120، لكن استئناف جلسات الكنيست في 20 أكتوبر (تشرين الأول) يشكّل تهديداً جديداً محتملاً للحكومة.

وبعد أكثر من عامين من الحرب في قطاع غزة التي أشعلها هجوم حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وافق نتانياهو، بضغط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري.

وندد حلفاؤه اليمينيون المتطرفون بشدة بالاتفاق، معتبرين أن على الجيش أن يحتفظ بالسيطرة على القطاع بالكامل. ورغم أنهم يرفضون الخروج من الحكومة، فإنهم يرفعون ثمن بقائهم فيها.

إعمار غزة.. الصين تربح وإسرائيل تخسر النفوذ - موقع 24كشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أن الصين تكتسب موطئ قدم في قطاع غزة، من خلال إيرادات إعادة الإعمار الضخمة، التي تقدر بنحو 70 مليار دولار، في الوقت الذي تتنافس فيه دول أخرى مثل الولايات المتحدة وقطر وتركيا على لعب دور في إدارة القطاع.

يونيو 2026

ويقول المحلّل المستقلّ مايكل هورويتز، إن "الائتلاف أصبح ضعيفاً بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار". ويوضح "بالنسبة إلى نتانياهو، لم يعد مهماً الحفاظ على ائتلافه حتى النهاية، بقدر تهيئة نفسه للفوز في الانتخابات المقبلة، على أمل أن يُقدم موعدها". وفي مقابلة تلفزيونية بثت في 18 أكتوبر (تشرين الأول) أعلن نتانياهو أنه سيترشّح لولاية جديدة في الانتخابات المقبلة، مؤكداً أنه سيفوز فيها.

ويفترض تنظيم الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 لكن نتانياهو الذي بلغ أخيراً عامه الـ76، قد يدعو إلى انتخابات مبكرة، أو يضطر لانتخابات جديدة إذا انسحب حليف آخر لحزبه، حزب الليكود، من الائتلاف الحكومي.

عاصفة التغييرات تضرب نتانياهو.. واختبار الولاء يحسم المصائر - موقع 24قال موقع "واللا" الإسرائيلي، إن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو اعتاد على رحيل المقربين منه، حيث تحول العديد منهم إلى أعداء له، مثل أفيجدور ليبرمان وغيره كثيرين ممن لم يدخلوا القائمة، مشيراً إلى أن هذه المرة، يتعلق الأمر بتكتل كبير تركز في فترة غير عادية.

وهدد وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، بالتوقف عن التصويت مع الائتلاف إذا لم يطرح مشروع القانون الذي يقر "عقوبة الإعدام للإرهابيين" للتصويت عليه في الكنيست بحلول 9 نوفمبر (تشرين الثاني). وبالإضافة إلى الاختلافات العقائدية مع شركائه في اليمين المتطرف الذين يدعون إلى استئناف الحرب في غزة، يتعرض نتانياهو أيضاً لضغوط من حلفائه في حزب "شاس" الذي استقال وزراؤه من الحكومة دون الانسحاب من الائتلاف رسمياً.

ورجح صحافيون إسرائيليون، بينهم أميت سيغال المعروف بقربه من نتانياهو، أن يكون يونيو (حزيران) 2026 موعداً لانتخابات مبكرة بمبادرة من رئيس الوزراء. وفي هذا الوقت، يتعين على نتانياهو التغلّب على عقبات عدّة من أجل الاحتفاظ بالسلطة، من أبرزها مسألة الخدمة العسكرية لليهود المتشددين.

ويقول "شاس" إنه سيسحب دعمه ما لم يُضمن قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية لليهود المتدينين، فيما يريد اليمين المتطرف والعديد من أعضاء حزب الليكود فرض التجنيد الإجباري على الجميع.

فيما الآلاف يتظاهرون في إسرائيل لإعادة جثث الرهائن..ترامب: أنا أراقب عن كثب - موقع 24احتشد عشرات الآلاف في إسرائيل في وقت متأخر، السبت، للمطالبة بإعادة جثث 13 رهينة لا تزال في قطاع غزة.

الليكود يتصدّر

وإذا صمد وقف إطلاق النار، سيتعين على نتانياهو أيضاً أن يجد حلولاً لمرحلة ما بعد الحرب في غزة ترضي شركاءه في اليمين المتطرف، الذين يطالبون بالتصويت على ضمّ جزئي على الأقل للضفة الغربية المحتلة، مقابل ما يعتبرونه التخلي عن غزة، وهو مشروع يعارضه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل قاطع.

وقالت صحيفة "كالكاليست" الإسرائيلية إن الائتلاف الحاكم يخطط لإقرار قوانين بسرعة تمنحه فرصة أفضل للفوز في الانتخابات، في محاولة لتعزيز وحدته. وتتضمن تلك القوانين خفض عتبة الأصوات اللازمة للتمثيل في البرلمان، في هدية واضحة لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي لن يصل حزبه "الصهيونية الدينية" اليميني المتطرف إلى الحدّ المطلوب لذلك، بموجب القانون الحالي، وفق استطلاعات رأي مختلفة. ومن بينها أيضا خفض سن التصويت إلى 17 عاماً، ما من شأنه أن يعطي أفضلية من الناحية الديموغرافية للأحزاب المتشددة.

ومن المؤكد أن نتانياهو الذي يواجه محاكمة في قضايا فساد، سيعاد انتخابه زعيماً لحزب الليكود في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) في غياب مرشحين آخرين.

ورغم الاستياء الشعبي الكبير من الحكومة، يبقى حزبه متصدّراً نوايا التصويت، كما تعكسه كل استطلاعات الرأي.