كشفت قناة "فرانس 24"، عن حقيقة الصورة المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، والمأخوذة من تطبيق "غوغل إرث" لمدينة الفاشر السودانية، حيث ادعى مروجوها أنها تعود لعمليات قتل جماعي، ارتكبتها قوات الدعم السريع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وذكر برنامج "Truth or Fake" المتخصص في تدقيق المعلومات، أن الصورة مأخوذة من جزيرة كومي التي تبعد عشرات الكيلومترات عن مدينة الفاشر، ويرجع تاريخ نشرها لأول مرة إلى 27 مارس (أذار) 2022، كما تم نشرها مجدداً في مارس (أذار) من العام الماضي.
معلومة خاطئة
وأشار البرنامج إلى أن الصورة تم تداولها في البداية عبر منصة إكس، بوصفها لقطة بالأقمار الصناعية لجثث القتلى الغارقين في دمائهم، بعد إبادة جماعية بمدينة الفاشر، وحققت إحدى التغريدات أكثر من 15.7 مليون مشاهدة، ما يُظهر حجم انتشار المعلومة الخاطئة.
وشددت مقدمة البرنامج على أن الصورة حقيقية، ولم يتم تعديلها أو التلاعب بها بواسطة الذكاء الاصطناعي، لكن المعلومات المصاحبة لها هي التي جعلتها خارج سياقها.
قطيع من الماشية
بدوره، كشف خبير المعلومات بنجامين ستريك، حقيقة الصورة المتداولة، مؤكداً أن ما تم تصويره هو قطيع من الماشية أمام بركة من المياه. وقال إنه "حين راجع الصور، شاهد مجموعة أخرى من الماشية تستظل بالأشجار في نفس المنطقة".
وأضاف "أسوأ ما في الأمر، أنه بَيْنَ كل الأشياء التي خرجت من السودان خلال الأسبوعين الماضيين، كانت تلك الصورة هي الأكثر مشاهدة، والأمر يثير القلق لأنه قد يجعل الناس يشككون في الصور الأخرى، التي توثق أحداثاً حقيقية".
ولم تتضح حتى الآن حقيقة الجهة التي تقف وراء عمليات الفبركة الواسعة التي حدثت، لكن تقرير نشر على موقع "يوراسيا" قال إن قوات الجيش والمجموعات المتحالفة معها، عملت قبل فرارها من الفاشر، على "إخفاء هزيمتها بغطاء من الخداع والتضليل".
معلومات مضللة
ومن جهته، قال فولكر بيرتس، الممثل الخاص السابق للأمين العام للأمم المتحدة في السودان خلال الفترة من 2021 حتى 2023: "هذه الحرب تدور أيضاً على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تنتشر المعلومات المضللة بأشكال شديدة التوحش".
وأضاف في تصريحات لشبكة "دويتش فيله" الألمانية: أنه "بناءً على أي طرف يقف معه النشطاء المختلفون، فإنهم يلقون باللوم في الحرب وأعمال العنف المختلفة على الطرف الآخر، أو على الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة، كل ذلك مليء بالكراهية".
وأكد جيري كورتس، الباحث في معهد الشؤون الدولية والأمنية في برلين، أن المعلومات المضللة تمثل مشكلة ضخمة في السودان. وقال: "مستوى الوعي الإعلامي ليس مرتفعاً بشكل خاص، ومع ذلك، فإن توفر وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت في المناطق الريفية محدود".
من الإمارات إلى السودانيين.. مليارات الدولارات لتقديم مساعدات إنسانية بلا توقف - موقع 24تواصل دولة الإمارات التزامها الثابت والدائم بدعم الجهود المبذولة لمعالجة الأزمة الكارثية في السودان، وتركز الإمارات على النواحي الإنسانية بالمقام الأول لتقديم المساعدات اللازمة للشعب السوداني النازح والمتضرر من الحرب الأهلية الدائرة منذ أبريل (نيسان) 2023، لضمان تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة ...
عمل ممنهج
بدورها، نقلت صحيفة "لوموند" الفرنسية عن دبلوماسي غربي، قوله: "لم تكن مأساة الفاشر مفاجئة. كنا نعلم منذ زمن طويل أنها قد تحدث".
وأشار مراقبون إلى أن الأسباب التي دفعت لحملة التضليل الواسعة، التي صاحبت خروج الجيش من الفاشر، هي الرمزية الكبيرة للمدينة وتأثيرها المعنوي على القوات. لافتين إلى أن هزيمة الجيش في الفاشر "كان لا بد أن يصاحبها عمل إعلامي يوازي حجم الصدمة التي يمكن أن تنجم عن تلك الخسارة".
ووصف الكاتب في معهد هورن للدراسات الاستراتيجية برافين أونديتي، سقوط الفاشر بأنه "هزيمة عسكرية وسياسية ورمزية كارثية للقوات المسلحة السودانية".