تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية صدامات حادة، برزت بشكل كبير مع انتهاء الحرب في قطاع غزة، وسط تصاعد الصراع بين بنيامين نتانياهو رئيس الحكومة الإسرائيلي، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، والذي على ما يبدو سيُكرر سيناريو سابقه يوآف غالانت.

وخلال اجتماع للكابينت الإسرائيلي، الأحد، وجه نتانياهو انتقادات لكاتس، واعتبره تجاوز صلاحياته، وأفرط في التصريحات عبر منصة "إكس"، محاولاً نسب الإنجازات الأمنية لنفسه.

واعتبر نتانياهو أن التغريدات التي خرج بها كاتس ليست ضمن صلاحياته بأي شكل من الأشكال.

استغلال إنجازات الجيش

ويقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية، ياسر مناع لـ24، إن الخلافات في إسرائيل لا تقتصر على التباين بين الأحزاب المختلفة، بل تمتد أحياناً إلى داخل الحزب الواحد نفسه، حتى بين المستوى السياسي والمستوى العسكري، وبين أفراد يحملون نفس الفكر السياسي.

وأضاف "مناع" أن نتانياهو يسعى بشكل مستمر للسيطرة على صناعة القرار بكافة أشكالها، بما في ذلك الساحة الإعلامية، وكذلك فيما يتعلق بالإعلان عن الإنجازات العسكرية، موضحاً أن هذا الخلاف يظهر جلياً بين نتنياهو ووزير الجيش، خصوصاً فيما يتعلق بمسألة التغريدات الرسمية وإعلان الإنجازات العسكرية، وفق ما يسميه التعبير الإسرائيلي "إنجازات الجيش".

أغراض انتخابية

وأشار "مناع" إلى أن نتانياهو يحاول استغلال هذه الإنجازات والأعمال العسكرية لأغراض انتخابية شخصية، في ظل الدعاية الانتخابية المقبلة، مؤكداً أن الصراع حول الأضواء الإعلامية والسيطرة على الصورة العامة للإنجازات العسكرية يعكس التوتر بين الاستراتيجيات السياسية المختلفة داخل الحكومة الإسرائيلية نفسها.

 

بروباغندا

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، د. أيمن الرقب، إن الخلافات بين وزير الحرب الإسرائيلي ورئيس الحكومة لا تعدو كونها "بروباغندا"، يستخدمها الطرفان لتمرير قراراتهما.

وأوضح لـ24، أن كاتس يسعى لإثبات حضوره وتأثيره داخل الجيش، من خلال إجراءات تشمل إقالة الناطقين الرسميين، وإغلاق إذاعة الجيش، ومحاولات بسط نفوذه في عدد من الملفات، مشيراً إلى أن كل هذه التحركات تأتي في إطار محاولاته لكسب تأثير أكبر في المشهد السياسي.

وأكد الرقب أن ما يُثار من خلافات بين الطرفين هو في جوهره مجرد دعاية، وأنهما يدركان جيدًا أنه لا يمكن لأحدهما الاستغناء عن الآخر، كما أكد أن شخصية كاتس ليست قوية بالقدر الذي يمكنه من التأثير على المشهد بمفرده، وأنه يظل دائماً في "عباءة" نتانياهو.