أفادت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية بأن وزير الدفاع يسرائيل كاتس أثار عاصفة جديدة بعد وصفه موجة عنف المستوطنين المتزايدة في الضفة الغربية بـ"الإخلال بالنظام العام" وليس "إرهاباً"، في موقف أغضب أعضاء الكنيست من المعارضة.
وحسب "معاريف"، كانت هناك مواجهة في جلسة سرية صباح اليوم الأربعاء في لجنة الخارجية والأمن، بين كاتس وأعضاء كنيست من المعارضة، بسبب موجة شغب من نشطاء يهود في الضفة الغربية، والتشاور حول كيفية التعامل معهم.
عنف المستوطنين
ووفق مصادر حضرت الجلسة، قدم كاتس لأعضاء اللجنة استعراضاً أمنياً شاملاً، وتطرق إلى الأحداث العنيفة في الضفة الغربية، وأوضح أنه حسب رأيه، لم تعرف الجهات المهنية، بما فيها جهاز الأمن العام، شاباك، أعمال الشغب هذه على أنها "إرهاب"، وقالت إنها "إخلال بالنظام العام" وليست إرهاباً أمنياً.
وذكرت المصادر ذاتها أن كاتس قال في الجلسة إنه يجب التمييز بين الخطر الأمني والخطر العام، وأن هذا التعريف هو الذي يوجه سياسته في الاعتقالات الإدارية، مشيراً إلى أنه حتى لو قدم إليه طلب لاعتقال إداري لمواطن "عربي إسرائيلي" بسبب إخلال بالنظام العام وليس تهديداً أمنياً، فإنه لن يوقعه.
وفي هذه المرحلة، وجه أعضاء الكنيست من المعارضة انتقادات حادة لوزير الدفاع، وطالبوه بإعادة اللجوء للاعتقالات الإدارية ضد مثيري الشغب اليهود، ووجهوا إليه اتهاماً مباشراً "إنهم إرهابيون يهود، ويجب تعريف ذلك إرهاباً واستخدام الأدوات المناسبة". ورفض كاتس هذه المطالب وأوضح أنه متمسك برفض الموافقة على الاعتقالات الإدارية في هذه الحالات، وقال إن قراره لا ينطوي على أي اعتبار سياسي، مثلالانتخابات التمهيدية في الليكود، بل هو تمييز مبدئي بين التهديد الأمني، والإضرار بالنظام العام. وكرر القول: "هناك فرق بين الإضرار والخطر العام وبين الخطر الأمني"، مضيفاً أن جميع الجهات الأمنية قررت أنه خطر عام وليس إرهاباً.
إلغاء الاعتقالات الإدارية
تأتي هذه الجلسة الساخنة بعد شهرين من الخطوة المهمة التي قادها كاتس، والتي غير خلالها سياسة إسرائيل لاستخدام الاعتقالات الإدارية ضد المستوطنين اليهود في الضفة الغربية. وفي نهاية 2024، أعلن كاتس وقف استخدام أوامر الاعتقال الإداري ضد اليهود في الضفة الغربية، موضحاً أن مثل هذه الخطوة الاستثنائية والخطيرة غير مناسبة للاستخدام ضد المستوطنين، وأن هناك أدوات قانونية أخرى يمكن تفعيلها بدلاً منها. وفي وقت لاحق، في بداية 2025، وقع وزير الدفاع قرار إلغاء الأوامر الإدارية السارية ضد عدد من المستوطنين اليهود، وأمر بالإفراج الفوري عنهم، وبذلك، حول الإعلان السياسي إلى سياسة عملية، وأنهى فعلياً الاستخدام الروتيني للاعتقالات الإدارية لليهود في الضفة الغربية.
وأثارت هذه القرارات انتقادات حادة من جهات في المؤسسة الأمنية والجهاز القضائي، التي حذرت من الإضرار بالقدرة على التعامل مع العناصر المتطرفة العنيفة في الضفة الغربية، وأعرب شاباك عن دهشته من الخطوة، مدعياً أنها اتُخذت دون دراسة كاملة للآثار الأمنية، فيما حذرت جهات أمنية ومعارضة سياسية من إضعاف الخطوة الأداة الأخيرة لمواجهة "الإرهاب اليهودي" المحتمل.