أكد وزراء ومسؤولون حكوميون وقيادات في القطاع التكنولوجي الدور المحوري للذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل عمل الحكومات العربية، وصياغة نماذج مستقبلية للإدارة الحكومية تتمتع بالاستباقية والجاهزية والمرونة اللازمة لمواجهة تحديات تسارع التكنولوجيا والمتغيرات العالمية.

جاء ذلك، خلال منتدى الإدارة الحكومية العربية بدورته الخامسة، الذي تم تنظيمه بالتعاون بين المنظمة العربية للتنمية الإدارية في جامعة الدول العربية وحكومة دولة الإمارات، بعنوان "التطبيق العملي للذكاء الاصطناعي في الإدارة الحكومية"، والذي شهد الإعلان عن "معالي خالد"، الوزير العربي المطور بالذكاء الاصطناعي، ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات 2026 بدبي.

تطبيقات عملية

وناقش المنتدى كيف يمكن للذكاء الاصطناعي بنماذجه وتطبيقاته العملية أن يعيد تشكيل عمل الحكومات العربية، من صياغة السياسات والتشريعات واتخاذ القرار، إلى تصميم الخدمات الحكومية وإدارة الأداء والتحسين المستمر، بما يحقق هدف المنتدى بإحداثِ حراك عربي في الإدارة الحكومية، ودعم جهود تطوير الإدارة والخدمات الحكومية لخدمة المجتمعات العربية، وتعزيز جاهزية الحكومات العربية للمستقبل.

شارك في أعمال المنتدى وزراء الخدمة المدنية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الدول العربية، ومسؤولون من جامعة الدول العربية والمنظمة العربية للتنمية الإدارية، إلى جانب نخبة من الخبراء العالميين في مجالات العمل والإدارة الحكومية، وقيادات في القطاع الخاص والقطاع التكنولوجي العالمي.

تطلعات الإنسان

وقال أحمد أبوالغيط، أمين عام جامعة الدول العربية إن مستقبل منظومة الإدارة الحكومية العربية يتجه إلى مزيد من التطور والرقي والفرص في ضوء رعاية دولة الإمارات لأهم منتدياته في المنطقة وحرصها قيادة وشعباً على توطيد أواصر العلاقات العربية الثنائية والجماعية ودعم التعاون والعمل العربي المشترك؛ بما يحقق آمال وتطلعات الإنسان والمجتمعات في المنطقة.

وأضاف أن فعاليات منتدى الإدارة الحكومية العربية تحتفي بمشاركة بارزة من كوكبة القادة وصنّاع القرار وروّاد الفكر لمناقشة أهم القضايا التي تشكل مستقبل العمل الإداري الحكومي في المنطقة العربية، وفي مقدمتها تسخير التكنولوجيا المتقدمة.

3 تحولات

وأكدت عهود بنت خلفان الرومي، وزيرة دولة للتطوير الحكومي والمستقبل، نائب رئيس القمة العالمية للحكومات أن التحول الرقمي كان مرحلة مفصلية في تطوير العمل الحكومي، ونجح في تحسين تجربة المتعاملين، ورفع الكفاءة، وبناء بنية تحتية رقمية متقدمة، وشكّل القاعدة الأساسية التي لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعمل دونها المتمثلة بالبيانات، والمنصات، والتكامل، والثقافة الرقمية في الحكومة، وقالت إن التحول الرقمي يرتكز على الرقمنة، أما الذكاء الاصطناعي فهو لا يكتفي بالرقمنة، بل يفرض إعادة التفكير في الأسباب والآليات، فهو لا يغيّر الأدوات فقط بل نموذج العمل بالكامل.

وأضافت أن الذكاء الاصطناعي لا يكتفي برقمنة ما نفعله، بل يفرض علينا أن نُعيد التفكير في: لماذا نفعله، وكيف، ومن يقوم به، ويغير أدوات الحكومة ونموذج عملها بالكامل، مشيرة إلى ثلاثة تحولات رئيسية يقودها الذكاء الاصطناعي، تتمثل في التغيّر الجذري في طريقة إنجاز الأعمال، وظهور نوع جديد من القوى العاملة مثل وكلاء الذكاء الاصطناعي، والدور الذي يؤديه الذكاء الاصطناعي في دعم وصناعة القرار.

وأكدت أن دولة الإمارات، اتخذت قراراً مبكراً وحاسماً بعدم انتظار نضوج النماذج، لأن الذكاء الاصطناعي لا يتطور في البيئات المغلقة فقط، بل يتطوّر عندما يُستخدم في تحديات حقيقية، مشيرة إلى أن هذا التوجه كان مدعوماً بميزة مهمة، تمثلت باستحداث منصب وزاري متخصص بالذكاء الاصطناعي، وتعيين رؤساء تنفيذيين للذكاء الاصطناعي في الجهات الحكومية، ووجود شركات وطنية تُعد من بين الأفضل عالمياً في هذا المجال، وتطوير نماذج لغوية، وبنى تحتية ومراكز بيانات سحابية سيادية باستثمارات ضخمة، وبناء قدرات وطنية متقدمة في الأمن السيبراني.

"معالي خالد"

وشهدت فعاليات المنتدى تنظيم جلسة حوار خاص مع "معالي خالد"، الوزير العربي المطور بالذكاء الاصطناعي، تطرق خلاله إلى تركيز المنتدى على واحد من أهم أسئلة الحكومات اليوم، المتمثل في كيف نستخدم الذكاء الاصطناعي، ليس كتقنية فقط، بل أداة لتحسين حياة الناس.

وناقش المتحدثون الأثر التحويلي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في جوهر الإدارة الحكومية العربية، بدءاً من آليات ومنهجيات صناعة السياسات واتخاذ القرار، إلى تصميم الخدمات وإدارة الأداء الحكومي، وتطرقوا إلى التحديات المرافقة للانتقال من التجارب المحدودة إلى التبني الأوسع، المتمثل في شكل الإدارة الحكومية في عصر الذكاء الاصطناعي، ودور القيادات في قيادة التحول بما يحقق الأثر، ويضمن الحوكمة، ويبني الثقة مع المجتمع.