تتوسع دولة الإمارات العربية المتحدة بقوة في الاستثمار بقطاع الطاقة النظيفة في أفريقيا، في إطار استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى دعم وتعزيز أمن الطاقة، وتقليص الانبعاثات الكربونية، عبر سلسلة مشروعات كبرى في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر.

وتتصدّر شركات إماراتية مثل "مصدر" و"AMEA Power" هذا التوجّه، مدعومة بمبادرات حكومية وبرامج تمويلية تستهدف توفير الكهرباء النظيفة لملايين السكان في القارة السمراء.

"مصدر".. الذراع الاستثمارية الرائدة

تُعدّ شركة أبوظبي لطاقة المستقبل "مصدر" من أبرز اللاعبين في قطاع الطاقة المتجددة في أفريقيا، حيث تعمل عبر شركتها المشتركة "إنفينيتي باور" التي تدير حالياً مشاريع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح البرية بقدرة إجمالية تبلغ نحو 1.3 غيغاواط في كل من جنوب أفريقيا ومصر والسنغال.

كما تمتلك الشركة محفظة واسعة من المشاريع قيد التطوير تصل قدرتها إلى 13.8 غيغاواط في مراحل مختلفة، وتشمل هذه المشاريع أنظمة بطاريات لتخزين الطاقة ومرافق لإنتاج الهيدروجين الأخضر ضمن خطط التوسع في أسواق الطاقة النظيفة بالقارة.

"مصدر" تطلق أكبر محطة شمسية عائمة بجنوب شرق آسيا في ماليزيا - موقع 24أعلنت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل "مصدر" عن توقيع اتفاقية شراء طاقة لتطوير أول مشاريعها في ماليزيا، والمتمثل في محطة طاقة شمسية كهروضوئية عائمة بقدرة 200 ميغاواط، عند سد شيريه في ولاية باهانج.

- مشروع كويبونغو:

وقّعت الشركة اتفاقية شراء طاقة لتطوير مشروع كويبونغو للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 150 ميغاواط في جمهورية أنغولا، في خطوة تُعد الأولى من نوعها للشركة في البلاد.

ويُشكّل المشروع أول موقع يتم التعاقد عليه ضمن مشروع "رويال سابل"، وهو برنامج متكامل للطاقة المتجددة بقدرة إجمالية تصل إلى500 ميغاواط موزعة على ثلاثة مواقع. ومن شأن هذا المشروع الإسهام في تعزيز استقرار شبكة الكهرباء في جنوب أنغولا ودعم أولويات التنمية المستدامة في البلاد.

كما يُشكّل مشروع "رويال سابل" إضافة مهمة إلى محفظة مشاريع "مصدر"، ويعزز جهود الشركة لرفع القدرة الإجمالية لمشاريعها إلى 100 غيغاواط بحلول عام 2030.

الإمارات تجمع أكثر من 20 دولة إفريقية على خريطة استثمار جديدة للنمو المستدام - موقع 24نظمت الإمارات اجتماع الطاولة المستديرة الوزارية في مدينة دبي، بمشاركة وزراء ومسؤولين عن السياحة في أكثر من 20 دولة إفريقية، والذي أسفر عن إصدار بيان وزاري مشترك، لإطلاق خريطة استثمار جديدة لتعزيز التعاون والشراكة في قطاعات السياحة والطيران والخدمات اللوجستية والبنية التحتية والتحول الرقمي، بما يعزز ...

- أول مشروع رياح في سيشل:

قادت الشركة أيضاً عملية تطوير محطة ميناء فيكتوريا لطاقة الرياح، التي تُعد أول مشروع للطاقة المتجددة في جمهورية سيشل، وتسهم في تأمين أكثر من 8% من إجمالي القدرة المركبة في جزيرة "ماهي" التي يقطنها ما يزيد عن 90% من سكان جمهورية سيشل.

ويتألف المشروع، الذي تملكه وتديره حكومة سيشل، من 8 توربينات رياح مثبتة على امتداد جزيرتين صغيرتين قبالة ساحل "ماهي" منها 5 توربينات على جزيرة رومينفيل وثلاثة عند ميناء "إيل دو".

وتنتج المحطة حوالي 7 غيغاواط/ساعة من الطاقة النظيفة سنوياً بما يسهم في تفادي إطلاق 10 آلاف طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً، فضلاً عن تزويد أكثر من 2100 منزل بالكهرباء، وتبلغ استطاعـة التوربين الواحد 750 كيلوواط.

- محطة الطاقة الشمسية: 

في سياق متصل، طوّرت شركة "مصدر" وبتمويل من صندوق أبوظبي للتنمية، محطة "إل دي رومانفيل" للطاقة الشمسية في جمهورية سيشل، وتضمن المشروع محطة طاقة شمسية كهروضوئية مزودة بنظام بطاريات لتخزين الطاقة باستطاعة تخزين 3.3 ميغاواط ساعة، بالإضافة إلى نظام إمداد بقدرة 33 كيلوفولت مما يتيح توليد الكهرباء بصورة آمنة ومستقرة في جزيرة "ماهي" إلى جانب تعزيز مرونة الشبكة الوطنية للكهرباء في سيشل.

ويساهم المشروع في توفير استهلاك نحو مليوني لتر من الوقود وتفادي إطلاق قرابة 6000 طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً.

أيضاً تعمل الشركة على تنفيذ برنامج استثماري في القارة بقيمة تصل إلى 10 مليارات دولار، يستهدف تطوير قدرة إنتاجية تبلغ 10 غيغاواط من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في عدة دول أفريقية، من بينها أنغولا وأوغندا وزامبيا وكينيا وموزمبيق وجمهورية الكونغو، بما يدعم خطط التحول نحو الطاقة منخفضة الكربون.

الإمارات تقود مستقبل الطاقة النظيفة برؤية استراتيجية وتكنولوجيا متقدمة - موقع 24تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها الرائدة على خريطة الطاقة النظيفة العالمية، مدفوعة برؤية قيادتها الرشيدة، التي جعلت من الاستدامة محوراً استراتيجياً للتنمية، ومستندة إلى استثمارات نوعية تقودها مؤسساتها الوطنية وشركاتها العالمية نحو تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050.

استثمارات استراتيجية

ولمواكبة الديناميكية الريادية المتسارعة في أفريقيا، دفعت الإمارات مجموعة من المبادرات الاستثمارية الكبرى التي تستهدف توسيع مشاريع الطاقة المتجددة في القارة السمراء، من أبرزها:

أولاً: مبادرة "اتحاد 7 – Etihad 7"

مبادرة أطلقتها الإمارات بهدف إيصال الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة إلى نحو 100 مليون شخص في أفريقيا بحلول عام 2035، من خلال حشد التمويل والاستثمارات في مشاريع الطاقة النظيفة بالتعاون مع الحكومات والمؤسسات الدولية.

ثانياً: مبادرة الاستثمار الأخضر لأفريقيا

أطلقت الإمارات في عام 2023 هذه المبادرة بقيمة 4.5 مليارات دولار، بهدف دعم أكثر من 50 مشروعاً للطاقة النظيفة في القارة. وتشمل هذه المشاريع تطوير محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية، إضافة إلى مشاريع تخزين الطاقة بالبطاريات والهيدروجين الأخضر.

"صناعات الطاقة": استثمارات الإمارات في الطاقة النظيفة تعزز ريادتها عالمياً - موقع 24أكد ريان ماكفرسون المدير الإقليمي لمجلس صناعات الطاقة في الشرق الأوسط وأفريقيا، أن الإمارات تسير بخطى ثابتة في قطاع الطاقة النظيفة وتتبنى نهجاً شاملاً لتعزيزها من خلال استراتيجية شاملة تضم مشاريع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر واحتجاز الكربون.

وبالتوازي مع هذه المبادرات، تنفذ الشركات الإماراتية مشاريع طاقة متجددة في عدة دول أفريقية، من بينها:

  • مصر

تشارك الشركات الإماراتية في تطوير أحد أكبر مشروعات طاقة الرياح في العالم في مصر، وهو مشروع مزرعة رياح بقدرة 10 غيغاواط بالتعاون بين "مصدر" وشركة "إنفينيتي باور" و"حسن علام للمرافق"، بتكلفة استثمارية تتجاوز 10 مليارات دولار.

ومن المتوقع أن ينتج المشروع نحو 47,790 غيغاواط/ساعة من الكهرباء سنوياً، مع تقليل الانبعاثات الكربونية بنحو 23.8 مليون طن سنوياً، إضافة إلى خفض تكاليف الغاز الطبيعي بما يقارب 5 مليارات دولار سنوياً.

  • توغو:

طورت شركة "أميا باور – AMEA Power" محطة "الشيخ محمد بن زايد للطاقة الشمسية" بقدرة 50 ميغاواط، والتي توفر الكهرباء لأكثر من 220 ألف منزل، ما يسهم في تعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.

  • إثيوبيا:

وقعت شركة "أميا باور" في عام 2023 اتفاقية تطوير "مزرعة رياح عيشة 1 – Aysha 1" بقدرة 300 ميغاواط، والتي تهدف إلى توفير الطاقة لنحو 4 ملايين أسرة، في خطوة تعكس تنامي الاستثمارات الإماراتية في مشاريع الطاقة المتجددة بشرق أفريقيا.

الطاقة النظيفة كأداة للتنمية الاقتصادية

لا تقتصر أهمية هذه الاستثمارات على الجانب البيئي فحسب، بل تمتد إلى دعم التنمية الاقتصادية في قارة أفريقيا، إذ تساعد مشاريع الطاقة المتجددة في سد فجوة الكهرباء التي تعاني منها العديد من الدول الأفريقية، حيث لا يزال مئات الملايين من السكان يفتقرون إلى الوصول المنتظم للطاقة.

كما تسهم هذه المشروعات في خلق فرص عمل، وتطوير الصناعات المحلية المرتبطة بالطاقة النظيفة، إضافة إلى تمكين الدول الأفريقية من استغلال مواردها الطبيعية الضخمة في الشمس والرياح لتصبح مركزاً عالمياً لإنتاج الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر.

سهيل المزروعي: 189 مليار درهم استثمارات الإمارات في مشاريع الطاقة النظيفة - موقع 24أكد سهيل المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، أن الإمارات ماضية في ترسيخ مكانتها لاعباً رئيسياً في منظومة الطاقة العالمية من خلال نهج متوازن يجمع بين تعزيز أمن الطاقة وتسريع التحول نحو الطاقة النظيفة، بما يدعم النمو الاقتصادي المستدام ويحقق التوازن بين استقرار الأسواق واستدامة الموارد.

وتعكس الاستثمارات الإماراتية في قطاع الطاقة النظيفة بأفريقيا توجهاً استراتيجياً لتعزيز التعاون الاقتصادي مع دول القارة، وتأكيد دور الإمارات كشريك رئيسي في جهود التحول العالمي نحو الطاقة منخفضة الكربون.

كما تنسجم هذه الاستثمارات مع رؤية الإمارات لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، إلى جانب دعم أهداف التنمية المستدامة في الدول النامية، خصوصاً في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا النظيفة.