بينما تتجه الأنظار نحو العاصمة الباكستانية التي تستضيف مفاوضات أمريكية إيرانية لإنهاء الحرب وسط هدنة هشة، تثار التساؤلات عن الخسائر التي تلقتها طهران، ليس فقط في أعداد القتلى الذين سقطوا في الضربات المتلاحقة، بل في تآكل نفوذها الإقليمي الذي بني على مدار عقود، إضافة لخسارة دبلوماسية كبيرة قد تضعها في عزلة طويلة.
وعاشت إيران ضغطاً غير مسبوق على مدار 40 يوماً واجهت فيها آلاف الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، وشهدت مرحلة "تكسير العظام" سياسياً وعسكرياً، خسرت فيها قائدها الأعلى علي خامنئي والكثير من المسؤولين السياسيين والعسكريين.
ترامب: إذا فشلت المفاوضات سنعود للحرب بوتيرة أشد - موقع 24حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران من أن الولايات المتحدة ستستأنف عملياتها العسكرية بوتيرة أكثر شدة، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام، قائلاً: "نحن في مرحلة إعادة ضبط".
ويقول محللون سياسيون إن إيران تجد نفسها اليوم أمام خيارين أحلاهما مر، إما التنازل عن برنامجها النووي والصاروخي ونفوذها الإقليمي في المنطقة، أو مواجهة التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وبين هذا وذاك، تبدو "الأذرع" الإقليمية التي طالما كانت مصدر قوة لطهران في أضعف حالاتها، خاصة تنظيم حزب الله اللبناني الذي يواجه ضغطاً عسكرياً مدمراً.
وقال المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية عامر ملحم لـ"24" إن "إيران التي تحتفل اليوم بانتصار زائف، لا تعلم ما ينتظرها بعد انتهاء الحرب في حال نجحت مفاوضات باكستان بالوصول إلى حلول".
وذهب ملحم في قراءته للتطورات إلى أن إيران باتت مهددة اليوم بعزلة دبلوماسية غير مسبوقة، ومهددة أيضاً بسيناريو "الانسداد الكامل" على غرار ميانمار وكوريا الشمالية، وهو ما قد يجردها من جميع أوراق القوة التي امتلكتها قبل الحرب.
كما ستجد إيران، وفق ملحم، صعوبة بالغة في تمويل وإمداد وكلائها في المنطقة، وسط توقعات بفرض رقابة مشددة تجعل تكلفة الحفاظ على هذه الأذرع مستحيلاً، مما يؤدي في النهاية إلى "تقليم الأظافر" التي كانت تستخدمها طهران لتحقيق مكاسب دولية.
وأشار إلى أن الاعتداءات على دول المنطقة ستعود بآثار كارثية على إيران في المرحلة المقبلة، خاصة أنها ستعطي العالم المبرر القانوني والأخلاقي لتشديد العزلة، وستقود في النهاية إلى فقدان "العمق الإقليمي" والوسطاء.
ويؤيد المحلل السياسي حسن الخالدي قراءة ملحم لتداعيات المرحلة على إيران، متوقعاً أن تواجه طهران ما يعرف بـ"الخناق الاقتصادي" و"تصفير الصادرات" من خلال تشديد القيود الدولية ومنع أي تعاملات اقتصادية معها.
وقال الخالدي لـ"24" إن "إيران كانت تواجه ضغوطاً اقتصادية قبل الحرب، والآن قد تتضاعف الأزمة إذا انهارت العملة المحلية لمستويات قياسية، وتجاوزت معدلات التضخم نسبة 200%، مما يحول الاقتصاد الإيراني إلى اقتصاد مقايضة بدائي كما هو الحال في كوريا الشمالية".
فانس يتجه لباكستان.. ويوجه تحذيراً لإيران - موقع 24حذر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، الجمعة، طهران من "التلاعب" بالولايات المتحدة، في الوقت الذي يتوجه فيه إلى إسلام أباد لعقد مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران.
ورغم أن إيران تتمتع بعلاقات مع بعض الدول كروسيا والصين، إلا أن الخالدي يعتقد أن الدول في النهاية ستختار تدابير لحماية مصالحها. ولفت إلى أن هذه الضغوط ستؤدي في النهاية إلى "انفجار شعبي هائل يشعل اضطرابات لا يمكن السيطرة عليها".