كشفت مؤسسة "بروتون" (Proton) المتخصصة في الأمن السيبراني عن تهديد داهم يمس الأمن القومي على مستوى دولي، بعد رصد تسريب بيانات آلاف الحسابات الرسمية للمسؤولين والمشرعين في مختلف أنحاء العالم، وعرضها للبيع عبر منصات "الدارك ويب"، في واحدة من أكبر عمليات كشف البيانات الحكومية حساسية.

وأظهرت البيانات أن الاختراقات لم تقتصر على دولة بعينها، إلا أن النصيب الأكبر من البيانات المكشوفة تركز في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة؛ فمن بين 5312 بريداً إلكترونياً رسمياً للمشرّعين في الولايات الأمريكية جرى فحصها، تبين تعرض 3568 منها للاختراق، مع اكتشاف كلمات المرور الخاصة بـ 750 من هؤلاء المسؤولين بنصوص واضحة.

تفاصيل التسريب الرقمي 

ووفقاً للتقرير، تصدّرت ولاية ماساتشوستس قائمة الولايات الأمريكية الأكثر تضرراً، حيث تعرضت بيانات 84% من مسؤوليها (816 بريداً إلكترونياً) للتسريب.

وفي مفاجأة أمنية، سجّلت ولايتا أريزونا وأوكلاهوما ظهور عناوين البريد الإلكتروني لجميع المشرّعين فيهما بلا استثناء ضمن قواعد بيانات الاختراق.

أما فيما يخص كلمات المرور المسربة، فقد جاءت ولاية نيو هامبشاير في المقدمة بـ 81 كلمة مرور معروضة على الدارك ويب.

كما لم يسلم طاقم العمل السياسي، حيث وُجد أن 20% من الموظفين السياسيين في الولايات المتحدة قد سُربت بياناتهم بشكل كامل.

أرقام قياسية في لندن

وعلى الصعيد الدولي، سجّلت المملكة المتحدة نسب اختراق تجاوزت نظيرتها الأمريكية؛ إذ تبين تسريب 68% من رسائل البريد الإلكتروني الرسمية لأعضاء مجلس العموم.

ومن بين 650 عضواً في البرلمان البريطاني، تعرضت بيانات 443 منهم للاختراق، مع تسريب 284 كلمة مرور، منها 216 كلمة كانت متاحة بنصوص واضحة (Plaintext) للمقرصنين.

وفي المقابل، شمل التقرير دولاً أوروبية أخرى، حيث أظهر البرلمان الإسباني صموداً لافتاً مقارنة بغيره، إذ اعتُبر الأقل تضرراً بوقوع 39 تسريباً فقط من أصل 615 مسؤولاً، فيما لم تُكشف سوى 9 كلمات مرور فقط.

مخاطر كارثية وتوصيات أمنية

وحذر خبراء "بروتون" من أن تداعيات هذه التسريبات العالمية تتجاوز مجرد كشف المراسلات؛ إذ يمكن استخدام هذه الحسابات في عمليات ابتزاز سياسي دولي، أو انتحال صفة المسؤولين لتنفيذ هجمات سيبرانية متطورة تستهدف بنى تحتية حساسة.

وشدد التقرير على ضرورة اعتماد معايير أمنية صارمة عالمياً، أبرزها:

المصادقة الثنائية (MFA): كخط دفاع أساسي يمنع الدخول حتى في حال تسرب كلمة المرور.

إدارة كلمات المرور: لضمان عدم تكرار كلمات المرور بين الأنظمة الشخصية والحكومية.

التوعية الأمنية الشاملة: لتدريب المسؤولين على كشف محاولات التصيد التي قد تعقب هذه التسريبات.