توقفت عجلة الإنتاج المستقبلي للشاحنات الكهربائية في مصنع "فاكتوري زيرو" التابع لشركة جنرال موتورز لأجل غير مسمى، لتعكس هذه الخطوة واقعاً جديداً يسيطر على سوق السيارات العالمي، حيث بدأ الحماس يتراجع تجاه المركبات الكهربائية كبيرة الحجم.
لم يكن "فاكتوري زيرو" مجرد خط إنتاج، بل كان الرهان الأكبر لجنرال موتورز على تحول كامل نحو الكهرباء، غير أن الشركة اضطرت العام الماضي إلى دمج غالبية إنتاجها الكهربائي في هذا المصنع، وسط موجة من تسريح العمال ووقف الإنتاج، في ما وصفته الشركة بمحاولة "ضبط حجم الإنتاج" وفق الطلب الفعلي.
كانت الشركة قد أعلنت عزمها إطلاق إصدارات محدّثة من شاحنات GMC Sierra وشيفروليه سيلفرادو وإسكاليد IQ وهامر بحلول عام 2028، إلا أن هذا الجدول الزمني بات الآن موضع تساؤل.
ضغوط السوق تدفع نحو تغيير الاستراتيجية
بدأ الارتباك حين نقلت تقارير صحفية عن تعليق المشروع تماماً، بينما رفض المتحدث الرسمي للشركة، كيفن كيلي، تأكيد المواعيد، واصفاً الأمر بأنه مجرد "تكهنات".
ومع ذلك، أصدرت الشركة بياناً لاحقاً حاولت فيه طمأنة الجميع بأنها لم تلغِ أي موديلات، وأن السيارات الكهربائية تظل هي "مستقبلها" الذي لن تتخلى عنه، رغم أن الأرقام تقول عكس ذلك.
واجه مصنع "فاكتوري زيرو" خلال الفترة الماضية أوقاتاً صعبة، حيث اضطرت الشركة لتسريح عمال وتوقيف الإنتاج أكثر من مرة، وفقاً لموقع "aol".
أسهم سقوط الإعفاء الضريبي الفيدرالي في تعميق الأزمة؛ فقد كان المشترون يحصلون على خصم يبلغ 7,500 دولار على السيارات الكهربائية الجديدة المؤهلة، و4,000 دولار على المستعملة. وقبل انتهاء هذا الإعفاء في 30 سبتمبر 2025، ارتفعت المبيعات بشكل ملحوظ، قبل أن تتراجع في الربعين التاليين مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق.
العودة إلى السيارات التقليدية والهجينة
كان التعهد العلني لجنرال موتورز بالتحول الكامل إلى الكهرباء بحلول 2035، الذي أُطلق في عهد إدارة أمريكية سابقة ذات توجه بيئي أكثر صرامة، قد تآكل تدريجياً في ظل المناخ التنظيمي الراهن.

ويرى الخبراء أن ما تفعله جنرال موتورز "ليس انقلاباً مفاجئاً، بل اعتراف بأن وتيرة التصنيع كانت أسرع من السوق"، مشيراً إلى أن الشاحنات الكبيرة تمثل حالة أصعب من حيث التسعير والطلب والجدوى مقارنة بالسيارات الكهربائية الأصغر حجماً، مؤكدين أن الشركة "باتت مضطرة للعمل وفق واقع السوق، لا وفق سردية النمو المتسارع التي رسمتها سابقاً".
أما سام أبو الصمد، نائب رئيس أبحاث السوق في Telemetry Insights، فيرى أن وقف البرنامج قرار منطقي، داعياً جنرال موتورز وغيرها من شركات السيارات إلى "التركيز على مركبات أصغر وأخف وأكثر كفاءة وبأسعار مناسبة، مع الاتجاه نحو الهجين أو الهجين الممتد في سوق الشاحنات والسيارات الكبيرة".