تتبنى شركة ديزني نهجاً تقنياً متسارعاً يعيد صياغة مفهوم الإنتاج البرمجي، حيث تحول الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة مساعدة إلى محرك يومي للعمليات.
اعتمد قطاع التكنولوجيا في الشركة نظاماً متطوراً لمتابعة الأداء، كشف عن استهلاك هائل للوحدات الرمزية (Tokens) خلال فترة زمنية وجيزة، مما يعكس تحول المبرمجين من كتابة الكود يدوياً إلى إدارة منظومات برمجية ذكية تعمل بشكل آلي ومستقل تماماً.
لوحة بيانات ترصد المليارات
كشفت وثائق داخلية اطلعت عليها مجلة "بيزنس إنسايدر" أن ديزني أتاحت لموظفيها نظاماً أسمته "لوحة متابعة اعتماد الذكاء الاصطناعي"، يرصد في الوقت الفعلي حجم استخدام أدوات توليد الكود مثل "كيرسر" وروبوت "كلاود" التابع لأنثروبيك.
سجل النظام نشاط نحو 4,800 موظف في قطاعي ديزني للترفيه وشبكة ESPN خلال 9 أيام عمل في منتصف أبريل (نيسان) 2026، حيث استهلكوا مجتمعين 13.3 مليار وحدة رمزية عبر "كيرسر" و3.1 مليار وحدة عبر "كلاود".
وتُعد الوحدة الرمزية (Token) المقياس الأساسي لمعالجة البيانات، إذ تعادل تقريباً ثلاثة أرباع الكلمة الواحدة.

مستخدم واحد بمعدل جيش: لغز الـ 460,000 طلب
يكشف النظام عن تفاوت مذهل في الاستخدام؛ إذ استهلك أكثر المستخدمين نشاطاً على "كلاود" وحده 234.2 مليون وحدة رمزية عبر 460,600 طلب خلال 9 أيام عمل، أي ما يعادل 51,000 طلب يومياً.
ويفسر الخبراء، ومنهم فال بيركوفيتشي من شركة WEKA، هذه الأرقام الفلكية بأنها "لا يمكن أن تكون إلا نتاج وكلاء برمجية مؤتمتة" تفوض المهام لبعضها البعض دون تدخل بشري مستمر.
في المقابل، سجل أنشط مستخدمي "كيرسر" 287.1 مليون وحدة عبر 2,800 طلب فحسب، مما يوضح اختلاف أنماط الاعتماد على الذكاء الاصطناعي بين مبرمج وآخر.
ميزانية الابتكار وصراع "لوحة الصدارة"
تُقدر التكلفة بناء على بيانات اللوحة بنحو دولار واحد لكل 16,700 وحدة في "كلاود" ودولار لكل 21,200 وحدة في "كيرسر"، ما يجعل فاتورة ديزني التقديرية لتلك الأيام التسعة تبلغ 185,000 دولار و627,000 دولار للمنصتين على التوالي.
وبالرغم من وصف هذه التكاليف بأنها "معقولة" ولا تكسر ميزانية الشركة، إلا أن اللوحة خلقت ديناميكية منافسة غير رسمية؛ إذ بات الموظفون يتعاملون معها كـ "لوحة صدارة" (Leaderboard) تمنح أوسمة وإنجازات للأكثر استخداماً، وسط تحذيرات من الانزلاق نحو "الإفراط الرمزي" لإثبات الكفاءة ظاهرياً فقط.
أولويات ديزني في عهد "دي أمارو" والبدائل العالمية
تأتي هذه التحولات في مرحلة انتقالية يقودها جوش دي أمارو الذي تسلم القيادة خلفاً لبوب إيجر، وعقب انهيار شراكة ديزني مع OpenAI.
ومع ذلك، يظل الذكاء الاصطناعي "أولوية قصوى" عبر أدوات مثل "ديزني جي بي تي" الداخلي.

ويضع هذا النهج ديزني في سياق عالمي مشابه لشركة "ميتا" التي أغلقت لوحة بياناتها "كلودونوميكس" بعد تسربها للعلن، وشركة "فيزا" التي تبنت نظام مكافآت وجوائز عينية للفرق التي تستخدم "كلود" لشحن المشروعات في أوقات قياسية، معلنةً عن استهلاك 1.9 تريليون وحدة رمزية شهرياً.