تواجه إيران، معضلات اقتصادية ولوجيستية معقدة أمام الحصار البحري الأمريكي المشدد على سواحلها، مع دخول الحرب شهرها الثالث.
وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال": "على مدى خمسة عقود تقريباً، صمدت الحكومة الإيرانية أمام الضغوط المالية الأمريكية ببيع النفط للصين، وواجهت القوة العسكرية الأمريكية بتكتيكات حرب العصابات. لكن مع الحصار البحري الأمريكي، ربما تكون هذه الاستراتيجية قد وجدت لها من ينافسها".
وقالت: "اعتقدت طهران أنها تُحرز تقدماً بعد اندلاع الحرب في فبراير (شباط)، حين هاجمت السفن العابرة لمضيق هرمز، ما أدى إلى شلّ حركة الملاحة التجارية وحجب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وبعد ستة أسابيع من بدء النزاع، ردّت الولايات المتحدة بفرض حصار على الشحنات القادمة من جميع الموانئ الإيرانية".
واشنطن تستعين بالذكاء الاصطناعي لمواجهة ألغام إيران في مضيق هرمز - موقع 24أظهر عقد ممنوح لشركة ذكاء اصطناعي في الآونة الأخيرة، أن البحرية الأمريكية تعزز قدراتها في هذا المجال لرصد الألغام، التي وضعتها إيران في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الملاحية في العالم.
وأضافت "أدى ذلك إلى توقف شبكة السفن الإيرانية السرية، التي تحدت لسنوات العقوبات الأمريكية المفروضة على صادرات النفط الإيرانية الضخمة، وذلك بالاختفاء عن الأنظار في البحر قبل نقل شحناتها سراً إلى الصين. ولم تتمكن ناقلات النفط من اختراق طوق أمني فرضته سفن حربية أمريكية لاحقتها حتى المحيط الهندي".
وقال ديفيد دي روش، المدير السابق المسؤول عن سياسة الخليج العربي في وزارة الدفاع الأمريكية: "في هرمز، استطاعت إيران إحداث أزمة ثقة في السوق. لكن الاضطراب لا يعني السيطرة، مع الحصار الأمريكي، تواجه إيران عواقب وخيمة".
ولن تكون طرق التجارة البديلة كافية، إذ تعمل إيران على نقل جزء من نفطها بالسكك الحديدية إلى الصين، واستيراد المواد الغذائية براً من القوقاز وباكستان.
وذكرت جمعية الشحن الإيرانية، عبر وكالة أنباء فارس الإيرانية، يوم الخميس، أنه لا يمكن تحويل سوى 40% من تجارة إيران بعيداً عن الموانئ المحاصرة.
ووفق الصحيفة "أدى خطر تصاعد الأزمة إلى انقسام النظام السياسي الإيراني بين المعتدلين مثل الرئيس مسعود بيزشكيان والمتشددين بمن فيهم سعيد جليلي، المرشح الرئاسي السابق الذي يقود الفصيل الأكثر محافظة في إيران".
وقالت: "يؤمن المعتدلون بضرورة التريث والتفاوض على اتفاق مُرضٍ مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يرونه حريصاً على الخروج من هذه الحرب الفوضوية في أسرع وقت ممكن، ويخشون أن يكون الإيرانيون قد سئموا من الصراع بعد موجة المظاهرات الأولى".
حرب إيران تربك خبراء النفط.. الأسعار أقل من التوقعات رغم تراجع الإمدادات - موقع 24على مدى شهرين، تمحورت الرواية الاقتصادية للحرب مع إيران حول نقطة واحدة هي ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، بما يزيد من أعباء المعيشة ويهدد بدفع اقتصاد الولايات المتحدة نحو الركود.
قال سعيد غولكار، الباحث في الشأن الإيراني بجامعة تينيسي في تشاتانوغا: "يتعين على النظام أن يفعل شيئاً لكسر هذا الجمود، يرغب المعتدلون في التوصل إلى اتفاق لأنهم يعتقدون أن المزيد من الدمار هو انتحار سياسي".
ويعتقد تيار متنامٍ من المتشددين أن على إيران أن تبادر عسكرياً وتشن حرباً جديدة لرفع أسعار النفط وزيادة الضغط على ترامب. ويزعمون أن الحصار يتجاوز العقوبات التي واجهتها إيران سابقاً، ويرقى إلى مستوى عمل عدائي يستوجب رداً عسكرياً.
وقال حميد رضا عزيزي، الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في معهد SWP للأبحاث في برلين: "يُنظر إلى الحصار في طهران بشكل متزايد ليس كبديل للحرب، بل كمظهر مختلف لها. ونتيجة لذلك، قد يرى صناع القرار الإيرانيون قريباً أن تجدد الصراع أقل تكلفة من الاستمرار في تحمل حصار مطول".
وقال مسؤولون إيرانيون إن طهران قد تستخدم أسلحة لم يسبق لها استخدامها لمهاجمة سفن حربية أمريكية، من غواصات إلى سفن حربية مزودة بألغام.
نشرت وكالة أنباء تسنيم المرتبطة بالحرس الثوري مؤخراً خريطة لكابلات الإنترنت البحرية التي تعبر مضيق هرمز في تحذير مبطن من إمكانية استهداف البنية التحتية للاتصالات في المنطقة.
أبلغ ترامب مساعديه يوم الاثنين بالاستعداد لحصار مطوّل قد يستمر حتى تستجيب إيران لمطالبه النووية. وقال للصحافيين في وقت لاحق من هذا الأسبوع: "الحصار عبقري، ومضمون بنسبة 100%".
وقالت "وول ستريت جورنال": "تراهن إيران على أن الولايات المتحدة ستتراجع أولاً وتنهي حصارها للموانئ الإيرانية لتهدئة الأسواق العالمية وخفض أسعار البنزين الأمريكية. بينما يراهن المسؤولون الأمريكيون على أن إيران ستتراجع بدلاً من ذلك بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية".
ألحقت الحرب أضراراً جسيمة بالاقتصاد الإيراني، حيث فقد أكثر من مليون شخص وظائفهم، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل حاد، وانقطع الإنترنت لفترة طويلة مما أدى إلى تضرر الأعمال التجارية الإلكترونية بشدة. ويواجه اقتصادها المنهك الآن خطر الانهيار.
انخفضت قيمة العملة الإيرانية إلى أكثر من النصف منذ عام مضى، وارتفع سعر صرف الدولار الأمريكي مؤخراً إلى 1.81 مليون ريال حيث لم تظهر أي علامة على انتهاء الحصار.