أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية فرض عقوبات على 3 شركات صرافة إيرانية وشبكة من الشركات الواجهة المرتبطة بها، في إطار عملية "الغضب الاقتصادي"، بهدف تقويض القنوات المالية التي تعتمد عليها إيران في تمويل أنشطتها العسكرية.
وأوضحت الوزارة في بيان رسمي على موقعها أن شركات الصرافة الإيرانية تلعب دوراً محورياً في تسهيل معاملات بمليارات الدولارات سنوياً، لا سيما في ظل اعتماد طهران على تسوية مبيعات النفط باليوان الصيني، ما يجعل هذه المؤسسات حلقة أساسية في تحويل العائدات النفطية إلى عملات قابلة للاستخدام من قبل الجيش الإيراني وشركائه.
"بنوك الظل"
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، إن "إيران تمثل رأس الأفعى في الإرهاب العالمي"، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس ترامب تتحرك بقوة لقطع شرايين التمويل عن المؤسسة العسكرية الإيرانية، وملاحقة كل من يسهم في الالتفاف على العقوبات.
وتندرج العقوبات الجديدة ضمن الأمر التنفيذي 13902، الذي يستهدف الجهات العاملة في القطاع المالي الإيراني، وتأتي استكمالًا لسلسلة إجراءات سابقة استهدفت ما يُعرف بشبكات "البنوك الظل"، بما في ذلك شركات البورصات الرقمية المستخدمة للتهرب من العقوبات.
وبحسب الخزانة الأمريكية، فإن هذه الإجراءات تهدف إلى تعطيل آليات تلقي إيران عائدات النفط والسلع، وزيادة كلفة أنشطتها، وتقليص مواردها المالية، إلى جانب كشف الأفراد والأساليب المستخدمة في استغلال النظام المالي الدولي.
كما تأتي هذه الخطوة ضمن مذكرة الأمن القومي الرئاسية التي تدعم حملة "الضغط الاقتصادي الأقصى"، والتي أسفرت منذ فبراير (شباط) 2025 عن فرض عقوبات على أكثر من ألف كيان وفرد وسفينة وطائرة مرتبطة بإيران.
ترامب يفضل "أقصى قدر" من الضرر الاقتصادي على إيران - موقع 24كشفت مصادر مطلعة أن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بات وشيكاً، والأمر متروك الآن لرد طهران، حتى يتم استئناف المحادثات بين الجانبين.
الشركات المالية المستهدفة
وشملت العقوبات 3 شركات رئيسية هي شركة "بدرام بيروزان وشركاه" المعروفة باسم "أوبال للصرافة"، التي يديرها المواطن الإيراني بدرام بيروزان، وتدير شبكة واسعة من الشركات الواجهة لدعم التجارة الإيرانية.
وشركة "ناصر قاسمي راد وشركاه" (رادين للصرافة) التي تُعد من أبرز الجهات التي تنفذ معاملات بمليارات الدولارات سنوياً.
وشركة "تحيّوري وشركاه" (آرز إيران للصرافة)، التي تعتمد على شبكة دولية لغسل الأموال وتسهيل وصول العملات الأجنبية للجهات الإيرانية الخاضعة للعقوبات.
وأشارت الوزارة إلى أن القائمين على هذه الشركات استخدموا جنسيات أجنبية، مثل دومينيكا وسانت كيتس ونيفيس، لإخفاء صلاتهم بإيران، ما مكنهم من إنشاء شركات وحسابات مصرفية في الخارج والوصول إلى النظام المالي العالمي.
شركات واجهة دولية
إلى جانب ذلك، فرضت واشنطن عقوبات على عدد من الشركات الواجهة في عدة دول، والتي استخدمت لإجراء معاملات بمئات الملايين من الدولارات لصالح جهات إيرانية خاضعة للعقوبات، بما في ذلك البنك المركزي الإيراني وشركات النفط الحكومية.
كما تم إدراج شركات إضافية تعمل في القطاع المالي الإيراني، في خطوة تستهدف تضييق الخناق على الشبكات التي تستغل ثغرات في الأنظمة المالية الدولية، خصوصاً في الدول ذات الرقابة الضعيفة على غسل الأموال.
وبموجب هذه العقوبات، سيتم تجميد جميع الأصول التابعة للأفراد والكيانات المستهدفة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أمريكيين، كما يُحظر على الأفراد والمؤسسات الأمريكية إجراء أي معاملات معهم.
وحذرت الخزانة من أن انتهاك العقوبات يؤدي إلى فرض عقوبات مدنية أو جنائية على الأفراد والكيانات، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها، مؤكدة أن المؤسسات المالية التي تتعامل مع هذه الشبكات تواجه مخاطر كبيرة.
تعكس هذه الخطوة تصعيداً جديداً في الاستراتيجية الأمريكية الرامية إلى خنق الموارد المالية لإيران، عبر استهداف البنية التحتية غير الرسمية التي تعتمد عليها لتجاوز العقوبات، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والسياسية على طهران.