حققت شركة آبل أرباحاً قياسية في الربع الثاني من العام المالي الجاري، فيما وصفه الرئيس التنفيذي تيم كوك بأنه "أفضل أداء فصلي لشهر مارس في تاريخ الشركة"، لتمهد بذلك طريقاً مليئاً بالأرقام القوية لخليفته القادم جون تيرنوس، الذي سيتسلم زمام القيادة في سبتمبر (أيلول) المقبل.
وتجاوزت آبل مجدداً توقعات المحللين، حيث بلغت إيراداتها 111.2 مليار دولار، بزيادة قدرها 17% مقارنة بالعام الماضي.
وساهمت مبيعات "آيفون" وحدها بنحو 57 مليار دولار، مسجلة نمواً بنسبة 22% عن العام السابق، مما يعكس متانة الطلب على منتجات الشركة الأساسية رغم التحديات التي تواجه قطاع التكنولوجيا عالمياً.
وعقب الإعلان عن هذه النتائج، شهدت أسهم آبل تذبذباً أوّلياً قبل أن ترتفع بنسبة تزيد عن 3% في تداولات ما بعد الإغلاق يوم الخميس.
رؤية الرئيس التنفيذي الجديد
في أول ظهور له بعد إعلان تعيينه خلفاً لكوك، حدّد جون تيرنوس، الذي يشغل حالياً منصب نائب الرئيس الأول لهندسة الأجهزة، نهجه المستقبلي، مؤكداً أن ملامح عهد تيم كوك المتمثلة في "التعقل العميق، والتروّي، والانضباط المالي" ستظل حجر الزاوية في إدارته القادمة.
وتعكس خلفية تيرنوس التقنية في هندسة الأجهزة ميزة استراتيجية للشركة، حيث أوضح أن فلسفته تعتمد على دمج الذكاء الاصطناعي عبر كافة الأجهزة بدلاً من تطوير أدوات برمجية مستقلة، وهو ما يميز آبل عن منافسيها.
وكشفت الشركة أن قطاع الأعمال بدأ بالفعل في استخدام أجهزة "ماك" لتطوير وتشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى شركة "بيربليكسيتي" (Perplexity) الناشئة كأحد العملاء البارزين في هذا المجال.
ومن المتوقع أن تعلن آبل عن تطورات كبرى في هذا القطاع خلال مؤتمر المطورين العالمي (WWDC) في يونيو (حزيران) المقبل.
تحديات سلاسل الإمداد
ورغم النجاح المالي، حذّرت آبل من قيود في الإمدادات قد تؤثر على أجهزة "ماك ميني" و"ماك ستوديو" في الربع القادم، نتيجة للطلب المتزايد المدفوع بالذكاء الاصطناعي ونقص سعة الذاكرة العالمي.
وأشار تقرير لمؤسسة البيانات الدولية (IDC) إلى أن السوق العالمي يعاني حالياً من نقص حاد في "رقائق الذاكرة"؛ حيث تستهلك مراكز البيانات الضخمة المسؤولة عن تشغيل الذكاء الاصطناعي معظم الإنتاج العالمي من هذه الرقائق، مما أدى إلى خفض شحنات الهواتف الذكية عالمياً بنسبة 4.1% في الربع الأول.
ومع ذلك، تمتلك الشركات الكبرى مثل آبل نفوذاً يمنحها الأولوية في الحصول على هذه المكونات الأساسية مقارنة بالشركات الأصغر.
نصيحة تيم كوك الأخيرة
وفي ختام الإعلان عن النتائج المالية، وجّه تيم كوك نصيحة لخليفته تيرنوس، حيث أكد أن "إدارة الوقت" هي أصعب وأهم قرار سيتخذه كمدير تنفيذي. كما حثه على التمسك دائماً بـ "البوصلة الأخلاقية" لشركة آبل، وهي المبدأ الثابت الذي يوجه الشركة نحو ابتكار منتجات تغيّر حياة الناس للأفضل.
وأوضح كوك أن التركيز على هذا المبدأ الإنساني هو المحرك الحقيقي للنجاح المالي، قائلاً: "إذا جعلت تحسين حياة الناس هو الأساس في كل قراراتك، فسوف يزدهر العمل تلقائياً، وسنتمكّن من مواصلة الابتكار والنجاح مرة تلو الأخرى".