كشفت مصادر لصحيفة "واشنطن بوست" أن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، أصبح أكثر ثقة واستقراراً في منصبه رغم الانتقادات التي واجهها والخلافات مع العسكريين البارزين، حيث أظهر هيغسيث قدرة عالية على الصمود، وتثبيت أقدامه داخل البنتاغون، مدعوماً بولائه المطلق للرئيس دونالد ترامب.
تصفية المنافسين
وفي الأيام التي سبقت إقالته المفاجئة، كان وزير البحرية جون فيلان، الملياردير المتبرع لحملة ترامب وصديقه الشخصي، قلقاً مما وصفه بـ "الاستيلاء على الصلاحيات" من قبل هيغسيث ونائبه ستيف فاينبرغ.
ووفقاً للمصادر، اتهم فيلان وزير الدفاع ونائبه بفرض رقابة صارمة على قرارات بناء السفن والغواصات، مما أدى عملياً إلى تجريد قيادة البحرية من سلطتها. وما إن وصلت هذه الاحتجاجات إلى مسامع هيغسيث، تحرك فوراً مع فاينبرغ لعرض قضية عزل فيلان على ترامب، الذي وافق بدوره، وفي 22 أبريل (نيسان) الماضي، أعلن البنتاغون إقالة فيلان بشكل فوري.
وقال أحد المصادر المطلعة على كواليس الإقالة: "استغرق الأمر 3 دقائق فقط لتصل أحاديث فيلان إلى مكتب هيغسيث، وكان الرد من هيغسيث : "لقد سئمنا من هذا الرجل".
هيغسيث أصبح محصناً
وتأتي هذه الواقعة لتؤكد وضع هيغسيث كشخصية صاعدة وقوية داخل إدارة ترامب، بعد عام أول اتسم بالفوضى والتكهنات باحتمال إقالته، ويرى مراقبون أن هيغسيث بات "محصناً" بفضل الولاء المطلق، وتنفيذ التوجيهات الرئاسية دون تردد.
وبينما أطاح ترامب مؤخراً بثلاثة من أعضاء حكومته "وزراء الأمن الداخلي والعدل والعمل، بعد أن أصبحوا يمثلون عبئاً سياسياً، يبدو موقع هيغسيث آمناً، بحسب الصحيفة.
إعادة هيكلة القوة
وبناءً على مقابلات مع 16 شخصاً، يسعى هيغسيث لتركيز السلطة داخل وزارة الدفاع، ليس فقط في صفقات الأسلحة الكبرى، بل حتى في صلاحيات ترقية كبار الضباط واستقلال الجنرالات في التحدث للجمهور. وعلّق مسؤول أمريكي "لقد نُزعت كل السلطات من العسكريين وانتقلت بنسبة 100% إلى المعينين سياسياً".
من جانبه، صرح المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، أن هيغسيث "يركز تماماً على تنفيذ أجندة (أمريكا أولاً) دون تردد"، مشيداً بنجاحاته في استعادة "روح المحارب"، وزيادة أرقام التجنيد القياسية.
ورغم هذا الصعود، لا يزال لدى هيغسيث خصوم داخل الإدارة. فبعض المقربين من ترامب، بمن فيهم رئيسة الموظفين داخل البيت الأبيض سوزي وايلز، أعربوا عن إحباطهم من نزاعاته الشخصية المتكررة، وترويجه لنفسه على وسائل التواصل الاجتماعي، وادعاءاته "المبالغ فيها" بشأن الحرب في إيران.
كما يواجه هيغسيث انتقادات حادة بسبب "عمليات التطهير"، التي طالت ضباطاً كباراً، كان آخرهم إجبار رئيس أركان الجيش، الجنرال راندي جورج، على التقاعد القسري في أبريل (نيسان) الماضي، وهو ما اعتبره البعض إشارة واضحة على رغبته في السيطرة المطلقة.
ويرى البعض داخل الحزب الجمهوري، أن "الجميع قابل للاستبدال" في إدارة ترامب، وقد تتغير الموازين إذا ما تغيرت الظروف السياسية أو نتائج انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.