تتجه إيران بشكل متزايد إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في معركة التأثير الإعلامي داخل الولايات المتحدة، عبر إنتاج مقاطع ساخرة ومواد دعائية رقمية تستهدف الرأي العام الأمريكي، في محاولة لتعزيز الانقسامات السياسية والاجتماعية وتوجيه النقاش العام حول الحرب.
وبحسب تقارير إعلامية، كثفت مجموعات وحسابات موالية لإيران خلال الأسابيع الماضية نشر "ميمز" ومقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي باللغة الإنجليزية، صُممت بأسلوب قريب من الثقافة الرقمية الأمريكية، وركزت على السخرية من شخصيات سياسية أمريكية وعلى رأسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وذكرت وكالة "أسوشيتد برس" أن هذه المواد تُعد جزءاً من استراتيجية إعلامية تهدف إلى التأثير على السردية المرتبطة بالحرب، وإثارة حالة من السخط داخل المجتمع الأمريكي تجاه استمرار المواجهة.
حشد إيراني بالذكاء الاصطناعي
كما أشارت تقارير إلى أن هذه الحملة اعتمدت على أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى سريع الانتشار، يشمل رسوماً ومقاطع تحاكي أساليب الثقافة الشعبية الغربية، بدلاً من الخطاب الإيراني التقليدي القائم على الشعارات السياسية والدينية.
ترامب يتوعد إيران بـ"مشروع الحرية بلس".. ماذا يتضمن؟ - موقع 24صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، ملوّحاً بالعودة إلى الخيار العسكري عبر نسخة موسعة من "مشروع الحرية"، في حال فشل التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب والتوترات المرتبطة بمضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني.
وفي السياق ذاته، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن إيران باتت توظف الذكاء الاصطناعي في حرب معلومات تستهدف الداخل الأمريكي، عبر محتوى رقمي يعتمد على الفكاهة والسخرية السياسية، في محاولة للوصول إلى جمهور أوسع داخل الولايات المتحدة.
وبحسب الصحيفة سعت منشورات إلى تضخيم الانقسامات داخل التيارات السياسية الأمريكية، وتشير التقارير إلى أن عدداً من المقاطع المتداولة استخدم شخصيات بأسلوب ألعاب ليغو أو الرسوم المتحركة الساخرة، مع دمج موسيقى الراب والمحتوى الكوميدي بهدف زيادة التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي.
كما نشرت حسابات وهمية لسفارات إيرانية محتوى ساخر باللغة الإنجليزية، تضمن إشارات إلى تصريحات ومواقف أمريكية سابقة، في محاولة لإضفاء طابع محلي على الرسائل الدعائية وجعلها أكثر قرباً من الجمهور الغربي.
شبكات الحرس الثوري
ويرى محللون أن هذه الحملة تعكس تحولاً في أدوات الدعاية الإيرانية، من الخطاب السياسي المباشر إلى استخدام أدوات رقمية تعتمد على الانتشار السريع والتفاعل الجماهيري، مستفيدة من تقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على إنتاج كميات كبيرة من المحتوى خلال وقت قصير.
كما تشير التقديرات إلى أن بعض الجهات المنتجة لهذا المحتوى تعمل بصورة غير مباشرة ضمن شبكات إعلامية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني أو تحظى بدعم من مؤسسات رسمية، في وقت تستثمر فيه طهران منذ سنوات في منصات إعلامية موجهة للشباب والجمهور الأجنبي.
وبحسب محللين تأتي هذه التحركات في ظل تصاعد أهمية حرب المعلومات في النزاعات الحديثة، حيث لم تعد المواجهات تقتصر على الجانب العسكري، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي الذي يستخدم للتأثير على الرأي العام وتوجيه جيل الشباب.