كشف شبكة  "سي إن إن" الأمريكية عن الفصيل المتشدد في النظام الإيراني والذي يسعى لتخريب أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة الأمريكية، مما يعزز ادعاءات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوجود انقسامات داخل إيران.

وأوضح التقرير أن هذه المجموعة لديها مواقف معادية تماماً للغرب وفشل التيار المحافظ في إيران لاسترضائهم حتى الآن، ويواصلون التعنت باستمرار رغم كل المحاولات الجارية. 

وفي الوقت الذي يحاول فيه القادة الجدد داخل إيران إظهار الوحدة في مواجهة الولايات المتحدة، كثفت تلك المجموعة المتشددة جهودها عبر وسائل الإعلام، وفي البرلمان، وفي الشوارع للدعوة ضد أي اتفاق مع الولايات المتحدة، بحجة أن إيران لن تضمن اتفاقاً مؤاتياً إلا من خلال هزيمة واشنطن.

من هي المجموعة المتشددة ؟

تُعرف هذه المجموعة باسم "جبهة ثبات الثورة الإسلامية" وبالفارسية "جبهة بايداري"، وغالباً ما يصفهم المراقبون بأنهم يعتبرون أنفسهم حراس قيم ثورة 1979.

وقال حميد رضا عزيزي، الزميل الزائر في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، لشبكة سي إن إن، "إنهم يرون المعركة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل أبدية. وهم متعصبون للغاية".

ويقدم ظهور المجموعة كواحدة من أعلى الأصوات المناهضة للتقارب مع الولايات المتحدة خلال الشهرين الماضيين في مرحلة ما بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. ومع انخراط طهران في مفاوضات سلام مع واشنطن تظهر تلك المجموعة بفرض رأيها ومحاولة إفشال المحادثات.

انقسام أم مناورة؟

وحاول المسؤولون الإيرانيون موازنة المفاوضات مع ترامب مع استرضاء الفصائل القوية، بما في ذلك مجموعة "بايداري". واقترح إشراك أعضاء المجموعة في المحادثات مع المفاوضين الأمريكيين في باكستان الشهر الماضي حيث تسعى طهران لإظهار التماسك الداخلي.

ومع ذلك، أصبحت المجموعة صاخبة بشكل متزايد في انتقادها للمفاوضين، ويقول الخبراء إن هذا ما دفع ترامب لوصف القيادة الإيرانية بأنها "ممزقة" وفي حالة "فوضى".

وعلى الرغم من بيانات الوحدة الصادرة عن القادة الجدد، بما في ذلك المرشد الجديد مجتبى خامنئي، استمرت المجموعة في بث الفرقة، متهمة المفاوضين بعدم الولاء وتجاوز "الخطوط الحمراء" التي وضعها خامنئي، بما في ذلك أي نقاش حول البرنامج النووي.

وعلى الرغم من وصفها بالراديكالية حتى من قبل المحافظين، إلا أن أعضاء "جبهة بايداري" متوغلون في مراكز القوة؛ فمنهم شخصيات إعلامية بارزة، وسياسيون رفيعو المستوى.

ويعارض أعضاء المجموعة المفاوضات مع واشنطن من منطلق قناعات أيديولوجية عميقة، ووصل الأمر إلى اتهامهم بتسريب تفاصيل ناقصة عن الاتفاق المحتمل لإثارة الرأي العام.

مركز قوة جديد

وبعد ثمانية أسابيع من القصف الأمريكي والإسرائيلي الذي بدأ في أواخر فبراير(شباط) الماضي، شكلت المجموعة مركز قوة جديداً من خلال مسيرات حاشدة في طهران.

وكان الأب الروحي للمجموعة محمد تقي مصباح يزدي (توفي عام 2021)، من أكثر رجال الدين راديكالية. أما الزعيم الحالي مهدي مير باقري، الذي يدعو إلى "صدام شامل" مع الغرب.

وأثارت محاولات المجموعة لبث الانقسام قلق الكثيرين في البلاد، وبدأت جهود عزلها تكتسب زخماً. ويرى محمد علي شعباني، محرر موقع "أمواج ميديا"، أن هذه التحركات ارتدت سلباً على المجموعة، حيث يُنظر إليها الآن على أنها ساعدت إسرائيل والولايات المتحدة في تصوير إيران كدولة ممزقة داخلياً.

ويضيف شعباني أن المتشددين لا يعارضون الاتفاق بحد ذاته، بل يريدون أن يكونوا هم من يبرمونه لتعزيز نفوذهم والأمر يتعلق بتكتيكات كيفية الوصول إلى اتفاق، ومن يحصل على الفضل في إبرامه في النهاية.