أكد الملياردير الأمريكي جيف بيزوس، المؤسس والرئيس التنفيذي السابق لشركة "أمازون"، أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة ذات حدين تتطلب تنظيماً حكومياً ذكياً يشبه الرقابة المفروضة على قطاعي الطيران والدواء، محذراً في الوقت ذاته من الإفراط في القوانين التي قد تخنق الابتكار وتوقف بناء مراكز البيانات.

بيزوس يشبه الذكاء الاصطناعي بـ "السكين"

شبه جيف بيزوس، خلال مقابلة مع شبكة "CNBC" التكنولوجيا الجديدة ومراكز البيانات الداعمة لها بالسكين، موضحاً أن السكين أداة حيوية قد تُستخدم بشكل سيئ في بعض الأحيان، لكن الحل لا يكمن في حظرها أو منع إنتاجها. 

وأشار بيزوس إلى أن التنظيم الحكومي يحمل الكثير من الأهداف المنطقية والمشروعة، مستشهداً بدور هيئة الطيران الفيدرالية (FAA) وإدارة الغذاء والدواء (FDA) في ضمان سلامة المسافرين والمرضى، معتبراً أن هذا النموذج يجب أن يُطبق مستقبلاً على أدوات الذكاء الاصطناعي عبر تنظيمها على مستوى "التطبيقات" وليس البنية التحتية.

المهندس العام الاصطناعي

ويقود جيف بيزوس حالياً، إلى جانب عمله كرئيس تنفيذي للمجلس الإداري لـ "أمازون"، شركة "بروميثيوس" (Prometheus) الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي المادي كأول دور قيادي له منذ تنحيه عن إدارة أمازون عام 2021. 

ونجحت الشركة، في جمع 12 مليار دولار في جولة تمويل من الفئة "B"، لتغطية التكاليف الحوسبية الهائلة التي تتطلبها عملياتها. 

ونفى جيف بيزوس الشائعات التي تشير إلى أن الشركة تبني روبوتات، مؤكداً أن الهدف هو تطوير نماذج ذكاء اصطناعي تغير مستقبل الهندسة والتصنيع للوصول إلى مفهوم "المهندس العام الاصطناعي" الذي يمنح المهندسين القدرة على تحويل أحلامهم إلى واقع ملموس بسرعة فائقة.

سباق بروتوكولات التنظيم الفيدرالي

يتزامن تصريح جيف بيزوس مع تصاعد حدة النقاشات الدولية حول حوكمة التكنولوجيا، حيث وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً أمراً تنفيذياً يسمح لصناع نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة بتقديم نماذجهم طوعاً للمراجعة الفيدرالية قبل 30 يوماً من طرحها للجمهور. 

وألمح ترامب إلى توقعه بأن تقدم شركات التقنية "العطاء" للمجتمع، وسط تقارير تشير إلى دراسة البيت الأبيض إمكانية امتلاك الحكومة حصصاً في شركات الذكاء الاصطناعي.

وفي سياق متصل، طالب داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة "أنثروبيك"، بضرورة خضوع النماذج التي تتجاوز حداً معيناً من القدرة الحوسبية لاختبارات إلزامية من طرف ثالث، سواء كانت جهة حكومية أو منظمة خاصة، مانحاً السلطات الحق في حظر إصدار أي نموذج يمثل مخاطر غير مقبولة على الأمن العام.