قفز ناتج المشروعات غير المالية في دولة الإمارات إلى 485.6 مليار درهم مع نهاية العام 2025 بنمو نسبته 11% مقارنة مع 437.6 مليار درهم في عام 2024.

قراءة تحليلية: دولة الإمارات نجحت في فك الارتباط التقليدي بين الأداء الكلي للاقتصاد والتذبذبات السعرية لأسواق الطاقة العالمية

تظهر الإحصائيات  الصادرة عن المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء مساراً تصاعدياً لنشاط هذه المشاريع، وهو ما يؤكد نجاح الدولة في تقليص الاعتماد على النفط كمحرك وحيد للنمو، حيث نجحت القطاعات التحويلية والتجارية في قيادة الصعود وتعويض التراجع الموسمي لعائدات القطاع الاستخراجي.

تفكيك الارتباط النفطي

ووفقاً للقراءة التحليلية  للبيانات، فإن دولة الإمارات نجحت في فك الارتباط التقليدي بين الأداء الكلي للاقتصاد والتذبذبات السعرية لأسواق الطاقة العالمية.

وبرغم اتساع المظلة الإحصائية لقطاع المشروعات غير المالية لتشمل الأنشطة الاستخراجية التي تضم النفط والغاز، إلا أن محركات النمو الذاتي للأنشطة الصناعية والخدمية والتجارية برهنت على كفاءتها التشغيلية العالية عبر تعويض التباطؤ النفطي المحكوم بقرارات خفض الإنتاج، لتدفع بالمؤشر الإجمالي نحو قمم تاريخية جديدة غير مسبوقة مع إسدال الستار على الربع الأخير من عام 2025.

قفزة "التحويلية"

وتكشف التفاصيل الرقمية لتقرير المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء عن أداء لافت لقطاع الصناعات التحويلية، الذي أنهى الربع الرابع من عام 2025 مسجلاً 50.22 مليار درهم، صعوداً من 47.72 مليار درهم في الفترة المماثلة من العام السابق.
 ولم تكن هذه الطفرة وليدة الصدفة، بل جاءت امتداداً لأداء استثنائي متراكم في الربعين الثاني والثالث من نفس العام، حيث لامست العائدات الصناعية مستويات متقدمة جداً تجاوزت 53 مليار درهم، مدفوعة بالزخم الاستثماري المصاحب للاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة المعروفة بمشروع 300 مليار، والتي رسخت الصناعة المحلية كقاعدة صلبة ومرنة قادرة على قيادة الدخل القومي.

مرونة التعويض الرقمي

وفي المقابل، سجلت الصناعات الاستخراجية التي تشمل النفط الخام والغاز الطبيعي 110.68 مليار درهم في الربع الأخير من العام2025، مقارنة بـ 122.39 مليار درهم في الربع الرابع من العام السابق.

ورغم هذا الانكماش الرقمي في العائدات النفطية البالغ قرابة 11.71 مليار درهم، إلا أن الاقتصاد الإماراتي في مجمله لم يتأثر سلبياً، بل على العكس تماماً، اندفعت وتيرة الناتج الإجمالي للمشروعات غير المالية صعوداً لتعوض الفارق وزيادة بفضل توسع الأنشطة البديلة، وهو ما يجسد النموذج الحقيقي للتنويع الاقتصادي الآمن الذي طالما طمحت إليه الرؤى الحكومية.

الاستهلاك الموسمي والأمن الغذائي

وعلى صعيد قطاعات البنية التحتية والاستدامة، أظهر قطاع الكهرباء والمياه وإدارة النفايات سلوكاً دورياً متوقعاً، فبعد أن بلغ ذروته التاريخية خلال الربع الثالث الممثل لفصل الصيف بقرابة 25.95 مليار درهم نتيجة تضاعف الطلب الموسمي على الطاقة، عاد ليستقر في الربع الرابع عند 20.90 مليار درهم، وهو أداء يتطابق هيكلياً مع مستويات العام السابق (20.97 مليار درهم) مما يعكس كفاءة إدارة الموارد والشبكات الوطنية وقدرتها الاستيعابية العالية.

أما قطاع الزراعة والحراجة وصيد الأسماك، فرغم كونه المساهم الأقل وزناً في التركيبة الكلية للناتج المحلي، إلا أنه حقق قفزة لافتة ومستمرة لينهي الربع الأخير من عام 2025 عند 3.87 مليار درهم، مقارنة بـ 3.34 مليار درهم، مدفوعاً بتبني تقنيات الزراعة الذكية وتنامي مشاريع الأمن الغذائي المستدامة.
ويجمع خبراء أسواق المال والاقتصاد، على أن الأرقام  الصادرة  عن المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء تفوق مجرد كونها مؤشرات نمو دورية، بل هي شهادة ميلاد لنموذج اقتصادي جديد كلياً.
 وفي هذا السياق، يشير الخبير المالي والمحلل الاقتصادي وائل أبومحيسن، إلى أن المرونة الاستثنائية التي أظهرتها الأنشطة غير النفطية والصناعات التحويلية تؤكد أن الإمارات نجحت في بناء حائط صد منيع يقي الأسواق المحلية التبعات الحادة لتقلبات أسعار النفط العالمية، حيث باتت القطاعات البديلة هي القائد الحقيقي والتنفيذي لحركة الثروة وضخ السيولة في شريان البنية التحتية.
وقال إن "اتجاه المنحنى الإجمالي للمشروعات غير المالية نحو الصعود المستمر طوال أرباع العام وصولاً إلى قمة الربع الرابع من 2025  يعكس تنامي مستويات ثقة المستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء".

الناقلات الإماراتية تنطلق إلى أكثر من 20 وجهة جديدة في 2026 - موقع 24تواصل شركات الطيران الإماراتية توسيع شبكاتها الدولية خلال عام 2026، رغم التحديات التي فرضتها التوترات الإقليمية الأخيرة على حركة النقل الجوي في الشرق الأوسط، حيث أعلنت عن إطلاق أكثر من 20 مساراً جديداً يربط دولة الإمارات بوجهات في أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا وأفريقيا.

ويرى أن استقرار ونمو قطاعات مثل الصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية يعمل كمغناطيس لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، لا سيما مع المزايا التشغيلية والبيئة التشريعية المتطورة والبيئة الضريبية الجاذبة التي توفرها الدولة للمستثمرين.
وتتكامل هذه الرؤى مع التحليلات الفنية المنشورة عبر المنصات المتخصصة والتي تجمع على أن هذا الأداء الرقمي المتين، يعزز من جدارة الدولة الائتمانية ويرفع من تنافسيتها في المؤشرات العالمية للإنتاجية والتنويع، مما يضع الاقتصاد الإماراتي في موقع الصدارة كأحد أسرع الاقتصادات الإقليمية نضجاً وجاهزية للمستقبل، ويسرع بخطى ثابته ومدروسة الوصول للمستهدفات الكبرى المتضمنة في رؤية الإمارات المئوية.